Thursday, April 29, 2010

هجـــرة...؟
















نسمع عن حالات الموت الذى يداهم اناس يركبون البحر طلبا للهجرة...؟

وهناك من يعتقد ويفترض حسب منطقه وقناعاته " عقلا ومنطقا وشرعا " أن يهاجر الغرب إلى أرض العرب،،،
لأنها أرض الرسالة المحمدية الخالدة وبها مهبط الوحي وملتقى الحضارات وأرض الآثار وبلاد السياحة ووسط الدنيا ومنبر الثقافات المتنوعة!!!!، لكن الواقع يقول ان الاية انقلبت... فهاجر كثير من العرب إلى بلاد الغرب؛
فما دخلنا مدينة في أوروبا وأميركا، إلا وجدنا الجالية العربية تملأ الجامعات والمدارس والمصانع والمساجد، منهم من هرب من القمع والجَلد والتعذيب وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات، وآثار التعذيب في صدره وظهره، ومنهم من سافر لطلب الرزق بعد أن عضه الفقر ونهشه الجوع ودمّرته البطالة والعطالة، ومنهم من ارتحل لطلب المعرفة وترك بلاده التي تصنف جامعاتها في آخر سلّم جامعات الدنيا. وهؤلاء العرب الذين شردوا من بلادهم كان الكثير منهم فقيرا أو أميّا أو مدخولا في عقله من آثار الكبت، فمنهم من وصل سالما وكأنه خرج من الجحيم، ومنهم من غرق في البحر ليفر من نار تلظى، ومنهم من سلم نفسه لمراكز الشرطة والأمن في بلاد الغرب
وبعدما وصل هؤلاء العرب إلى الغرب تحولوا إلى مهندسين وأطباء وأساتذة وكتّاب ومفكرين؛...لماذا؟ ...تأتى الاجابة ... لأنه فتحت أمامهم أبواب المعرفة والعمل والإنتاج والإبداع والاكتشاف والاختراع وبقي زملاؤهم في العالم العربي، منهم من تقاعد وأصيب بالسكري وضغط الدم والهلوسة والهذيان والخرف فصار أصلع مقعدا ، ومن زملائهم من تحول إلى عمل خاص في رعي الغنم وتكسير الحطب والمشاركة في الرقصات الشعبية وتمجيد القبيلة والتنديد والوعيد للقبائل الأخرى، ومنهم من لزم بيته ينتظر الموت وقد كتب وصيته وودع أهله وهو يفكر في الآية: «قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ»
".
.............
......
دخلنا مدينة فورت كلنز في ولاية كلورادو في أميركا فاستضافنا رجل عربى أخذ اللجوء السياسي بعدما هرب من بلاده شريدا طريدا معذبا مبعدا مكبوتا، فعمل في الولاية ثم اشترى مزرعة، استضافنا فيها،،،، فيها أنواع الشجر وصنوف الثمر وعنده أبقار وأغنام وقد بنى فيها فيللا جميلة، مع الماء العذب والحدائق الغنّاء،،، فأكرمنا أي إكرام، ووصف لنا حاله الأول في بلده وحاله الثاني فأخذنا العجب؛!!
كيف يفر الإنسان من وطنه بعدما يُنكّل به ويُعذّب ,,, إلى دولة نشتمها صباح مساء ويسميها بعضنا «الشيطان الأكبر» ويدعو عليها خطباؤنا من فوق المنابر ثم يتحول المسلم الفقير المطرود من أرضه، المعذّب في وطنه، إلى غني يملك بيتا ومزرعة ووظيفة ويعيش أرقى حياة وأسعد حال في ولاية أمريكية

لماذا لا نفكر نحن العرب في مآسينا ومصائبنا ونعترف أن كثيرا من دولنا ألغت ونحّت العدل وصادرت الحريات واستولت على الحقوق وشطّبت على حرية الرأي وحوّلت البلاد إلى سجن كبير، بينما في الغرب يناقشون أمورهم بهدوء ويحلّون أزماتهم بالحوار ويسوسون رعاياهم بالعدل. ولا يكفينا هذا بل إن الكثير منا يتغنى بإنجازات وهمية ومشاريع شفوية ليعيش أحلام اليقظة ومهرجان ألف ليلة وليلة؛ لأنه يعيش الوهم فيخدع نفسه ويضحك على ذقنه ويستهزئ بتاريخه ويسخر من أمته
....
قطعنا آلاف الأميال في القطارات الأوروبية والأميركية فإذا الترتيب والنظام والنظافة وحماية البيئة والذوق الراقي واحترام الآخر...ورغم اعترافي بنقائص موجودة ولكننى اركز هنا على المبنى الجميل ولا اركز على "صفيحة الزبالة" القابعة فى ركن قصى من المبنى .....هناك رأى يقول ، أن المادية الغربية تجاهلت الجانب الروحى وحوّلت الإنسان إلى آلة، لكن إذا نظرت إليهم في عالم الدنيا ونظرت إلى بلاد العرب،- إلا ما رحم ربك - ، لوجدت البون الشاسع وكأن الدنيا لا علاقة لنا بها وكأن

الدنيا لم يخلقها الله كما خلق الاخرة
....

نقرأ في تعاليم الاسلام النظام والعدل وحسن الخلق والدعوة للسلام وحقوق الإنسان واحترام الآخر وعدم تجريح المشاعر والاهتمام بالبيئة وطلب المعرفة والحث على العمل والإنتاج وعمارة الارض ومحاربة الفقر والجهل والمرض والظلم، فنجد الغرب يطبقون ذلك ونجد كثيرا من العرب يقولون ذلك بألسنتهم، أما واقعهم فمرير وقاس ومؤلم

أرجو أن نكف عن لعنهم وشتمهم والدعاء عليهم ونشتغل بإصلاح أنفسنا وتحسين مستوانا والرقي بجامعاتنا، وتنظيف بيئتنا وعمارة أرضنا وتقويم عوجنا ومعالجة أخطائنا. ...
بعدها قد يعود العرب إلى أرضهم.... وربما ..ربما هاجر الغرب إلى أرض العرب



منقول بتصرف

15 comments:

Haytham Alsayes said...

السلام عليكم

صديقي العزيز سال

من جديد نلتقي علي مأدبة الثقافة الرفيعة التي تحملها في عقلك وقلبك تجاة القضايا التي تعيشها الامة في هذه الفترة التاريخية الحرجة

قرأت منك هذا المقال وهو علي ما اظن لعائض القرني فى مرة سابقة علي تعليقك لتدوينة في مدونتي

علي العموم تحياتي لك علي الاختيار فهذه المقالة توضح الي اي مدى حالة انعدام الوزن وانفصام في الشخصية العربية والاسلامية اتجاه من نسميهم
اعدائنا
نسميهم اعدائنا وحكامنا يلتمسون رضائهم ويقبلون الارض من تحت اقدامهم ولو طالوا السجود لهم لفعلوا

بالفعل هم اعدائنا ولكنهم افضل مننا بكثير
اساسا المقارنة ظالمة ان نقارن انفسنا بهم ظلم مابعده ظلم
وهذه ليست دعوة للانهزامية واحسب ان قصد عائض القرني ان يرفع الهمم ويشحذ النيات الصالحة للا رتقاء بالامة الي احسن حال ونتشالها من الثالوث المدمر الفقر والجهل والمرض وهذه اضلاعه
اما محتواه الطغيان والتطرف وعدم فهم جوهر الدين

انا اوافقه الرأى واوافك ايضا
كنت اتأمل قول النبي عليه الصلاة والسلام " اطلبوا العلم ولو في الصين "
لماذا الصين لانها ابعد بلاد الدنيا بلنسبة للعرب اي ان الهجرة في حد ذاتها مقررة في الاسلام بل انها واجبة في بعض الاحيان عندما نواجه ظلما وطغيانا واجحافا من اوطاننا
كما ان المسلمين الاوائل خرجوا الي البلاد المفتوحة حاملين علي اكتافهم لواء الدعوة ومشعل الخير للجميع وقد استقروا في الاوطان الجديدة ومعظم الصحابة الكبار دفنوا في البلاد المفتوحة امثال بلال وخالد وعمرو وعبد الله بن عمرو وغيرهم الكثير

ولكن اختلفت الاية وتبدلت عندما واجهنا مصيرنا التعس مع الطغيان
وقررنا الهجرة الي اوربا وامريكا الذين نسميهم الاعداء وعمالنا واجتهدنا في هذه الدول حتي اصبح العلماء العرب نبراسا في ميادين العلوم في هذه الدول وحرمنا منهم بفعل حكم الطغيان

اذن فعلينا ان نواجه الحقيقة لابد لنا ان نعترف علي التفوق الغربى ولكن ارى مع الاعتراف شئيين قد يعيقوا الاستفادة منهم
الاول ان لا ننغمس في هويات هذه الدول حتي الثمالة وتضيع الهوية وبالفعل هذا ماكان من نتائج العولمة المدمرة علي حياتنا لاننا اصبحنا شعوب تلهث وراء التفاهات
الثانية ان ننبهر بهم حتي ننسى جذورنا
فعلينا ان نفتخر بأننا مسلمون وعرب
ولكن بدون ان نرفع شاعارات الغوغائية والجهلة الذين يصورون التاريخ علي انه صندوق العجائب وصندوق كداب الزفة
الي جانب الافتخار بالاغاني الوطنية واننا اصحاب الحضارة ونحن الان بلا ادني حضارة
وقد تذكرت الان وانا اكتب لك صورة مشهورة علي منتديات النت
لافتة مكتوب عليها مصر ارض الحضارة وفي الشارع منتهي القذارة

نحن في ازمة ولكنني ارى الخروج من هذه الازمة تغيير انظمة الحكم الفاشلة التي تحكمنا ونغيير معها انظمة عقولنا الغافلة بالحقيقة المرة

لك تحياتي ومعذرة علي الاطالة

فضفضه said...

السلام عليكم
اختيارك للموضوعات هادف ومفيد تسلم ايديك
أرجو أن نكف عن لعنهم وشتمهم والدعاء عليهم ونشتغل بإصلاح أنفسنا وتحسين مستوانا والرقي بجامعاتنا، وتنظيف بيئتنا وعمارة أرضنا وتقويم عوجنا ومعالجة أخطائنا. ...بعدها قد يعود العرب إلى أرضهم.... وربما ..ربما هاجر الغرب إلى أرض العرب

صح الكلام ده بس ال يطبقه بس ال يعمل بيه
يا sal
مفيش فايده والله بحس بقهر لان مفيش امل ولا تغيير هنفضل زى مااحنا محلك سر
يارب الصبر

sal said...

الصديق هيثم

شكرا على هذا التعليق الوافى والضافى

وبعد

لى بعض النقاط اوجزها فى الاتى
**
بداية انا لا اعرف ان المقالة لعائض القرنى لقد وصلنى فى ايميل مكتوب تحته منقووووول

فاحتفظت به لدى
فانا لم ابخس الناس اشياءها لو كنت اعلم؟ وبعدين الشيخ عائض صاحب كتاب لا تحزن مش محتاج انى اعمله دعاية
هههههه
تانيا الحديث الذى ذكرت
حديث : ( اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم )

قال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع ( موضوع ) برقم (906) .

الامور ليست بالبساطة التى نتمناها
وان كان الاطناب والاستغراق فى الماضى
بحثا عما يشد ازرنا قد بالغنا فيه ويستدعى الحال ان نفكر بحالنا وكيفية مواجهتها بدل التغنى بالامجاد
انت تقول
ان الكاتب اراد
ان يرفع الهمم ويشحذ النيات الصالحة للا رتقاء بالامة الي احسن حال ونتشالها من الثالوث المدمر الفقر والجهل والمرض وهذه اضلاعه
اما محتواه الطغيان والتطرف وعدم فهم جوهر الدين
ان يرفع الهمم ويشحذ النيات الصالحة للا رتقاء بالامة الي احسن حال ونتشالها من الثالوث المدمر الفقر والجهل والمرض وهذه اضلاعه
اما محتواه الطغيان والتطرف وعدم فهم جوهر الدين

جميييل
انا حطيت البوست ده لانى معجب بانجاز الغرب على المستوى العلمى واليات انظمة الحكم لديهم وووو

""
بدون ان نرفع شعارات الغوغائية والجهلة الذين يصورون التاريخ علي انه صندوق العجائب وصندوق كداب الزفه
جمييييل

واخيرا ما تراه حضرتك عدو
يجب ان نعرف ما هى ايجابياته حتى نستفيد منها
لا عداوة مطلقة ولا صداقة مطلقة
ولكن منافع ومصالح مشتركة
"
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
"""""
نحن في ازمة
ولكنني ارى الخروج من هذه الازمة تغيير انظمة الحكم الفاشلة التي تحكمنا ونغيير معها انظمة عقولنا الغافلة بالحقيقة المرة

شكرا للتواصل
تحياتى

sal said...

يا فضفضة

بلاش اليأس ده مش جيجيب نتيجة
خلينا نفكر بايجابية ونحاول
...
بس الامور بتاخد شوية وقت بس العجلة ماشية ببطء ...الامل موجود

تحياتى

sal said...

هيثم
انا لقيت انك كاتب عريضة وانا رديت بعريضة
ما تيجى نعمل منتدى
هههههه

MR.PRESIDENT said...

انا معاك في دعواك يا سيد سال .. علينا الاشتغال بالأنفس قبل الانشغال بالغرب وسبه ولعنه .
علينا ان نترك نظرية المؤامرة لفترة
علينا احترام انفسنا أولا قبل ان نحترم من الغرب احترامنا .
علي الحكومات ان تقف في صالح الشعوب بدلا من أن تقف ضدها .
ربنا يستر
ربنا يستر
ربنا يستر

sal said...

السيد الرئيس
بداية
دام ودك
وتانيا لا خلاف على ما اشرت اليه
""
علي الحكومات ان تقف في صالح الشعوب بدلا من أن تقف ضدها
وعلينا ان نحترم انفسنا ونهتم بالتحرر من الداخل

شكرا سيادة الريس على
تشريفنا
لك تحيتى وتقديرى

خواطر شابة said...

تعرف خير جواب على تدوينتك اليوم هي المقولة الخالدة لمحمد عبده بعدما زار بريطانيا «رأيت الإسلام عندهم بدون ان أرى مسلمين ورأيت المسلمين عندنا بدون ان أرى الاسلام».

Tears said...

الدول العربية كلها تحت الاحتلال المحلى و لذا فهى طاردة لان الاحتلال دائما ضد الشعب

لو لشعوب بتفهم كانت ركزت على تحرير نفسها اولا و قبل كل شىء....

صدام اصر على البقاء حتى اصبحت العراق انقاض و دمر شعبه و القذافى شبه مجنون يتولى الحكم و يعلن الجهاد على سويسرا و دول المغرب العربى و سوريا و مصر على رأسهم سلطة قمعية تسلطية و كمان بينهبوا الشعب

و دول الخليج فيها ما يطول سرده خاصة السعودية اما فلسطين فمحتلة مرتين مرة محلى و مرة اجنبى

الحرية قبل الخبز احيانا

Dr-Ibrahim said...

حظ علماء ومفكرى الغرب وبالتالى حظ شعوبهم أحسن لأن حكوماتهم على الأقل لم تطاردهم وساعدتهم نسبيا وبتشجيع حتى وإن كان محدودا إلا أنه موجود..على العمس هنا تماما
وحسبنا الله ونعم الوكيل

sal said...

خواطر
احسنت
شكرا يا نوجه على المختصر المفيد
ربنا يوفق و نصلح حالنا

تحياتى وتقديرى

sal said...

تييرز

""
الدول العربية كلها تحت الاحتلال المحلى و لذا فهى طاردة لان الاحتلال دائما ضد الشعب

لو لشعوب بتفهم كانت ركزت على تحرير نفسها اولا و قبل كل شىء


يسمع منك ربنا
الاحتلال الداخلى العن من الاحتلال الخارجى ...؟ فالخارجى مكشوف ومعلن غالبا وواضح الموقف الذى يستحقه من الناس...اما الداخلى فلانه يتكلم بلسان الخطابة والحماس يلعب على عواطف الناس ...فيعرف يضحك عليهم ولما يفوقوا يكون هو عشش واحكم سيطرته ...؟
بس فى زماننا هذا اصبح الحجر على المعلومات والاخبار صعب على الانظمة والشعوب بدأت تتضح امامها الحقيقة
والامل فى مستقبل افضل اصبحت اكثر من ذى قبل
يارب اكون على حق

تحياتى وتقديرى

sal said...

د ابراهيم

اضافة لما اشرت اليه
لانهم يعيشون فى مناخ حر لا يقف اما تفكيرهم وابداعهم فكل الابواب مشرعة وما عليك الا ان تثبت ذاتك بالعمل والاخلاص
وستنال حقك
..

تحياتى

فتاه من الصعيد said...

عندما يهاجر الفرد من مكان لاخر لإانه اما ان يبحث عن رزق او يهرب بدينه أو بفكره ..

وليس غريبا ان تهرب بدينك لبلاد تختلف عنا ..فقد هاجر المسلمين لبلاد الحبشه ومليكها المسيحي ...لأنه لا يظلم عنده احدا..

سيهاجر الغرب الى العرب عندما تصبح بلادنا عندما يصبح حكامها حكاما لا يظلم عندهم احدا

تمتعنا دوما باختيارات رائعه

تحياتي

sal said...

فتاة الصعيد

مقاربة فى مكانها يادكتورة
لا يظلم عنده احد

فعلا هذا هو المعيار الذى يتم به تقييم
الانظمة السياسية
وعند تحقق ذلك واقعا معاشا
سيتوقف نزيف العقول والهجرة
الى اى مكان اخر
مكان بحثا عن رزق او هروبا بدين أو بفكر ..

تحياتى وتقديرى