Friday, April 9, 2010

مَن يخاف مِن داليـا ؟













فى تدوينة سابقة تحدثنا عن ما كتبه
كاتب هذا المقال


قبل أقل من سنة من الآن، قرأت مقالاً لكاتبة عربية معروفة، تقدم فيه رشيدة داتي وزيرة العدل الفرنسية المغربية الأصل في حكومة ساركوزي، بصفتها نموذجا للنجاح العربي- المسلم في الغرب..

كان النموذج محبطاً جدا في الحقيقة، فرشيدة داتي تمثل انسلاخاً تاماً من كل جذورها العربية والإسلامية، ونجاحها الشخصي أمر لا يمكن أن يحسب إلا لها وحدها، وليس لأصولها المغاربية بأي حال من الأحوال: نحن هنا لا نتحدث فقط عن وجه أسمر تعمّد ساركوزي اختياره في حكومة يمينية متطرفة وضد المهاجرين، ولا نتحدث أيضا عن امرأة فقدت صلتها بدين أسرتها فحسب، بل عن امرأة حملت سفاحاً وأنجبت وهي وزيرة، ووالد طفلتها مجهول حتى اللحظة (لكنها صرّحت أن من حق ابنتها معرفة اسم والدها.. عندما تبلغ الثامنة عشرة!).

يومها، حاولت أن أكتب عن نموذج مغاير: عن نموذج لامرأة نجحت في الوصول إلى مركز مهم في الغرب دون أن تفقد هويتها الأصلية.. على الأقل دون أن تفقدها لهذه الدرجة!..

وبصراحة لم أجد.. ربما جهلا مني، وربما تقصيراً مني في البحث.. لكني لم أجد ما أريد: هناك بالتأكيد عدد كبير من السيدات الفاضلات اللواتي حققن نجاحاً كبيراً في الغرب وتمسكن في الوقت ذاته بهويتهن الإسلامية، لكن ذلك كان مرتبطاً على الغالب بنجاح ذي طابع مهني خاص أوضمن نشاط اجتماعي مرتبط بالجالية.. فمن المعروف مثلا أن مهنة الطب بسبب مكانتها الاجتماعية وأرباحها المادية تستقطب المتفوقين من أبناء المسلمين في الغرب ( تقول النكتة الرائجة عن مسلمي أمريكا: قال الأول للثاني بحماس: الإعلام مهم، يجب أن نشجع أولادنا على دراسته، كل ما يحتاجه المسلمون في الغرب هوالإعلام، سأله الثاني: هل درسه أحد من أولادك الأربعة؟ رد الأول: لا الحمد لله، كلهم أطباء!!)..

لكن هذا النجاح الشخصي لكثير من مسلمي الغرب الذين تمسكوا بهويتهم الإسلامية لم يرافقه نجاح مماثل في المراكز السياسية في البلدان الغربية التي صاروا مواطنين فيها.. قد يفسر البعض هذا بسياسات تهمشهم وتحصرهم في زاوية معينة بسبب "تدينهم".. لكن مما لا ينكر عزوف الكثيرين من هؤلاء عن الأمر وانشغالهم بتحصيل الرزق و/ أو أمور "الجالية"..

في الوقت نفسه: تبرز أسماء مشابهة لرشيدة داتي.. أسماء تحمل الاسم المسلم ولكن تعبر عن ذوبان تام في الهوية الغربية.. بل ومع مغالاة في الأمر كما لو أن أصحاب هذه الأسماء يتعمدون ذلك للتعويض عن الأثر المسلم في أسمائهم.. لست بصدد ذكر بعض هذه الأسماء الآن لكنها كانت مدللة في عهد الإدارة الأمريكية السابقة، وتستضاف وتقدم بصفتها تمثل المنفذ الوحيد لمسلمي امريكا للوصول: أن يكفوا أولاً عن كونهم مسلمين ..

لكن مع تعيين "داليا مجاهد" مستشارة للرئيس الأمريكي أوباما في مجلس الأديان الذي أسسه، تغير الأمر كليا..

أود أن أوضح هنا أني لا أكتب عن داليا مجاهد إلا بعد اطلاعي على كتابها (مع جون اسبوزيتو– من يتحدث عن الإسلام ؟ Who speaks for Islam? ) ومشاهدتي لمعظم اللقاءات التلفزيونية التي قامت بها..

Who Speaks for Islam?


أفهم مسبقا كل ما سيقال عن نوايا أوباما في تعيين امرأة محجبة في البيت الأبيض: ومحاولته ربح الحرب التي خسرها بوش عبر اكتساب العقول والقلوب.. وأفهم أيضا من ينظر بتشكك إلى كل مفردات الخطاب الأمريكي الجديد على أنه مجرد مكياج جديد لا أكثر، ومن ناحيتي لا أعول على تغيير كبير في سياسة أمريكا في العالم العربي (حتى لوكان أوباما يريد ذلك فعلا..).. لكنه على الأقل لن يكون أسوأ، فمن الصعب جدا لأي رئيس أن يكون أسوأ من الرئيس السابق..

لكن هذا الأمر يخص الشرق الأوسط فحسب، أما بالنسبة لأمريكا ومسلميها فالأمر لم يعد كما كان.. ولا يجب أن ننسى ذلك أونتجاهله..

بالنسبة لما يقرب من 8 ملايين مسلم أمريكي (إذا صحت إحصائية النيوزويك)، كانت السنوات الثمانية الماضية سنوات عجاف جدا (كما كانت بالنسبة للجميع في كل مكان!)..كان هناك ترصد إعلامي لهم وكانت تهمة الإرهاب تلاحقهم كشبح.. التنوع العرقي الذي هوالأكبر في أية طائفة دينية في الولايات المتحدة زاد من تشرذمهم وبالتالي من تأزمهم: كأن الإعلام يعاملهم ككتلة واحدة بينما هم شظايا متفرقة طائفياً وعرقياً واجتماعياً.. نسبتهم السكانية التي لا تتجأوز 4% وعدم وجود ولاية واحدة تفوق نسبتهم فيها الـ 3% بالإضافة إلى عزوفهم التقليدي عن المشاركة جعلهم كتلة مهملة انتخابياً إلا في مناطق قليلة جدا.. ذلك جعل هويتهم (المهددة أصلاً) أكثر عرضة للذوبان والخطر في عهد السنوات العجاف الثماني.. (رغم أن هذا كله ولّد رد فعل عند البعض للمزيد من التمسك.. لكن هذا موضوع آخر).

لكل ذلك، وبغض النظر عن نوايا أوباما، فإن دخول سيدة "محجبة" إلى البيت الأبيض، له معان كثيرة للمسلمين في أمريكا..

سينظر لي البعض "نظرة" تأفف وازدراء: معان كثيرة من أجل قطعة قماش ؟.. متى ستكفون عن ذلك؟

نعم.. معان كثيرة في قطعة قماش تختصر منظومة فكرية متكاملة.. قطعة قماش هي بمثابة علم ترفعه داليا مجاهد كل صباح عند دخولها لمكتبها التابع للبيت الأبيض.. فلنتذكر هنا أن داليا مجاهد ليست موظفة في مصلحة حكومية في واحدة من بلداننا، تضع "ايشاربا" على شعرها كيفما اتفق، وربما لا تصلي حتى، وربما لا تضعه أحيانا..!

لا.. داليا مجاهد متمسكة بحجابها ضد تيار عاتٍ لا يجبرها حقيقة على خلع حجابها (كما حدث في بعض بلداننا الإسلامية!) لكنه يجردها أولا وبالتدريج من المنظومة الفكرية التي يمثلها هذا الحجاب، وبالتالي يصبح الحجاب مجرد قطعة قماش يسهل نزعها تحت هذه الحجة أو تلك (كما حدث للكثيرات بالفعل).

لكن داليا مجاهد ليست من هؤلاء.. لا أشك للحظة واحدة أن مشوارها المهني الناجح الذي أوصلها إلى معهد غالوب أهم مراكز الاستطلاع وقياس الرأي ( أوتكوينه؟) في الولايات المتحدة قبل أن يوصلها إلى البيت الأبيض كان سيكون أسهل بكثير فيما لوكانت بلا حجاب.. لكن الطرق السهلة ليست بالضرورة هي الطرق الصحيحة، خاصة لمن كان يمتلك منظومة فكرية متكاملة لها منهجها الخاص ومقاييسها الخاصة..

في كل مرة تتحدث فيها داليا مجاهد فإنها تتحدث بلغة مفهومة جدا بالنسبة للغربية: لا أقصد هنا الإنجليزية السليمة فهذا سهل، بل أقصد لغة الأرقام، لغة الإحصاء الذي يكون أحيانا أكثر إقناعا من أي منطق بالنسبة للغربيين (حتى لوكانت الأرقام لا علاقة لها بالمنطق!)..لا تتحدث داليا مجاهد عن الإسلام قط، ولا عن نصوصه، ولا عن كونه يدعوإلى السلام والرحمة فذلك الحديث استهلك تماما ولم يعد له أثر حقيقي، بل إنه استخدم أحيانا من الأشخاص ذاتهم الذين قادوا حروبا "دينية" ضد المسلمين.. داليا مجاهد لا تدافع عن إسلام مثالي تاريخي لم يعد له وجود، فذلك أمر لا يهم المتلقي الغربي من قريب أو بعيد، إنها تستخدم لغة الأرقام لتقدم له صورة أخرى عن المسلمين.. صورة مغايرة عما هوسائد في الإعلام الغربي..

تمارس داليا مجاهد انتقاءات إحصائية محترفة وتقدمها بذكاء شديد لتصدم النظرة الغربية، من انتقاءاتها المفضلة مثلا: العداء لأمريكا في فرنسا مقارب للعداء لأمريكا في العالم الإسلامي، بل ويفوقه بكثير فى بعض الدول الإسلامية!..

نسبة من يؤيد الحكم بالكتاب المقدسBible (بعهديه القديم والجديد) في الولايات المتحدة مقاربة جدا لنسبة أولئك الذين يدعون إلى حكم الشريعة في بلدان العالم الإسلامي، ونسبة أولئك الذين يدعون إلى أن يكون الكتاب المقدس هو"المصدر الوحيد للتشريع" مقاربة جدا لأولئك الذين يدعون الدعوة ذاتها في بعض بلدان العالم الإسلامي.

نسبة من يؤيدون "قتل المدنيين الأمريكيين" لا تتجاوز الـ 7 % في العالم الإسلامي، وهذه الـ 7% -كما تقول داليا- لم تكن أكثر تدينا على الإطلاق من الآخرين الذين يرفضون الأمر.. أكثر من هذا: إن من يرفض قتل المدنيين برر رفضه بالاعتماد على نصوص دينية (نص قرآني أوحديث نبوي) بينما لم يكن هناك ولا حتى شخص واحد – كما تشدد داليا - من النسبة المؤيدة استخدم نصا دينيا ليدعم تبريره.. لماذا إذن ارتبط الأمر في الأذهان بالدين الإسلامي ونصوصه؟ ترد داليا مجاهد بحسم بشقين: الأول إصرار الإعلام الغربي الذي يلعب دور تكوين الأذهان على ذلك، والثاني هو أن من قام بهذه العمليات استخدم حقيقة أن 80% من المسلمين يقولون: إن الدين يشكل جزءا مهما من حياتهم، ليبحث عن قاعدة للدعم له.. لا ننسى هنا أن نسبة تأييد المواطنين الأمريكيين لقتل المدنيين المسلمين تفوق الـ7% بكثير! (حسب إحصائية قامت بها جامعة ميريلاند ونشرتها الكريستيان ساينس مونيتور بتاريخ 27/2/2007 فإن 24% من الأمريكيين يؤيدون ذلك ذلك!!)

من المواضيع الشائكة الأخرى التي تستخدم فيها داليا مجاهد الأرقام لتقول شيئا مختلفاً عما تردده ماكنة الإعلام الغربي ( والعربي المتغرب في أحيان كثيرة وبحماس منقطع النظير) هو موضوع حقوق المرأة في العالم الإسلامي.. فالمرأة تقدم إعلاميا بصفتها "الحسناء المعذبة" من قبل الشريعة ورجالها في العالم الإسلامي: لكن داليا مجاهد تقول: إن أرقام النساء والرجال سواء في تأييد الشريعة بلا فارق إحصائي يذكر( أي إن تأييد الشريعة لم يتأثر بالجندر طيب الذكر!)..بل إن النسوة غالبا- عكس ما هوسائد إعلامياً - يعتبرن أن الشريعة هي التي ستمنحهن حقوقهن.. تعرض مجاهد أيضا أرقاماً إحصائية عن مرتكبي جرائم الشرف فتثبت أنهم غالبا غير متدينين ولا يؤدون أبسط الشعائر (الصلاة والصيام ) كما أنهم غالباً ما يحملون تاريخاً في السوابق الإجرامية: أي إن الأمر في النهاية مجرد جريمة أخرى لا علاقة للتدين بها، ( على العكس قد يكون التدين عاملا إيجابيا في الأمر بطريقة ما: ربما يساهم في منع الجريمة بمنع أسبابها أصلاً..!).الأمر ذاته بخصوص الديمقراطية التي تعتبرها ماكنة الإعلام الغربية (والناشطون العرب من ورائها..) هي الحل لكل مشاكل المسلمين، فإن الغالبية العظمى ممن أحصتهم داليا يرغبون في رؤية تداول سلمي للسلطة يحدث في بلدانهم لكن دون الأخذ بالديمقراطية الغربية كنموذج يجب تطبيقه بالتفصيل..

الأمر المهم في كل هذه الأرقام ليس نتائجها المغايرة للسائد فحسب، بل إنها تتخذ طرقا علمية في قياس الرأي بحيث يكون النموذج المأخوذ من دولة ما يمثل بشكل نسبي الطبقات الاجتماعية – معدل الدخل والتعليم - في هذه الدولة.. وهكذا هوالأمر بالنسبة لـ35 ألف شخص في 35 دولة إسلامية شملتها الدراسة.. وهكذا فإن رأي من يسمون غالبا بالناشطين والناشطات في الجمعيات إياها يتحول ليأخذ حجمه الحقيقي (مقارب للصفر..!)..حيث إن هذه الجمعيات ونشاطاتها تتبع مصادر تمويلها حتماً.. ولذا نرى الفرق الكبير بين ما تقوله الإحصائية وبين ما تردده ناشطات حقوق المرأة مثلاً..

هل ستحدث إحصائيات داليا مجاهد صدمة بحيث تغير الرأي العام الغربي؟ لا طبعاً فالأمر أعقد من ذلك بكثير.. لكنها ستحدث على الأقل ثقباً ما في الجدار العالي الذي استطاع لعقود أن يغسل الأدمغة في الغرب وفي غير الغرب..هذا الثقب المدعوم بقوة من مكانة غالوب وسمعتها قد لا يكون كافياً ولكنه جيد كنقطة انطلاق جديدة خاصة بالنسبة لمسلمي الغرب..

لكن ما هو مهم جدا في كل ما تمثله داليا مجاهد هو وجود نموذج ناجح للجمع بين الإسلام وبين المواطنة الفاعلة في المجتمع الأمريكي.. داليا مجاهد مثلها مثل الملايين اكتسبت الجنسية الأمريكية وعلينا أن نعتبرها مواطنة أمريكية حتى لواحتفظت بجنسيتها المصرية، بمجرد أدائها لقسم المواطنة فإن واجبها كمسلمة سيحتم عليها عدم الحنث بهذا القسم والإخلاص للوطن الذي انتمت له: لكن واجبها كمسلمة سيحتم عليها أيضا أن تحاول الإصلاح ما استطاعت ضمن هذا المجتمع، أن تحاول أن تكون نموذجاً إيجابياً فاعلاً للإسلام في هذا المجتمع (وهوأيضا واجب المسلمين في مجتمعاتهم من باب أولى، قبل أن ننسى!)..لعقود كان المهاجرون المسلمون يجدون أنفسهم أمام خيارين عندما يصبحون مواطنين أمريكيين: إما الذوبان التام وفقدان كل أثر للهوية المسلمة، أو الانكفاء والعزلة عن الفاعلية والتأثير داخل مجتمعهم الجديد، داليا مجاهد تمضي إلى الطريق الآخر ( والأصعب ولكن الأسلم على المدى البعيد).. إنها تمضي إلى التوفيق الإيجابي بين مواطنتها في هذا البلد وبين دينها وقيمه..

بالمناسبة: "حجاب" داليا مجاهد أبعد ما يكون عن "الحجاب الأمريكي" السائد في أوساط كثيرة حتى داخل مجتمعاتنا: الذي ليس أكثر من غطاء للرأس مع ملابس ضيقة جدا، هذا الحجاب الأمريكي هومجرد قطعة قماش "لإسقاط الفرض" لا أكثر ولا أقل.. دون أن يرتبط بما وراءه من قيم، لكن حجاب داليا، المقبول كمواصفات حتى داخل مجتمعاتنا، أكثر جدية بكثير: لأنه يمثل فعلاً منظومة فكرية تحرص داليا على إبرازها دون خجل أوشعور بالدونية.. وهي تقدم بذلك – خاصة بدخولها إلى البيت الأبيض - المثال والنموذج لذلك الجيل القادم من المسلمين الأمريكيين الحيارى بين مفترقي الطريق: إما الضياع أوالعزلة، مجرد وجود داليا مجاهد بحجابها ومنطقها المتماسك، وتمسكها بدينها يفتح لهم طريقا آخر.. طريق أن تكون أمريكيا دون أن يعني ذلك أن تتخلى عن تدينك أوتتركه جانبا.. بل أن نجعل منه وسيلة للإصلاح داخل مجتمع يحتاج إلى الكثير من الإصلاح..

من يخاف من داليا مجاهد إذن؟.. بالتأكيد الخوف واضح في أوساط اليمين الديني المحافظ الذي يتصيد لأوباما أية هفوة، مواقعهم التي تداولت الخبر قالت بالحرف في عناوينها الرئيسية إن داليا مجاهد قريبة من تنظيم متشدد مستدلة على أنها أدلت بتصريحات لموقع الإسلام أون لاين..!، أحد هذه المواقع قال إن القاعدة افتتحت مكتبا للاستشارات في واشنطن!!، وموقع آخر قال: "مسلم كيني يعين مسلمة مصرية مستشارة له!!"..

لكن هناك خوف أكبر وربما أقل وضوحاً وربما لا يحاول أصحابه التعبير عنه: أولئك النسوة اللواتي تم دعمهن للظهور في الإعلام الموالي لللإدارة السابقة على أنهن نموذج للنساء المسلمات: بعضهن كن يبدون كما لو أنهن قد تم استقدامهن من المصحة للتو لتقديم هجوم مقذع على الإسلام ونبيه، وبعضهن كن أكثر أدباً يتحدثن عن الإسلام بإيجابية أكثر ولكنهن عمليا يقدمن إسلاماً نظرياً لا مكان فيه لأي شيء (عدا عن الحجاب طبعا..)..

أدعياء التجديد الديني أيضا، يحق لهم أن يخافوا من داليا مجاهد، فقد بذلوا جهودا كبيرة لخلع الحجاب في العالم الإسلامي، وإضفاء صفة الشرعية على هذا الخلع، تمريراً لمشروع ليبرالي واضح المعالم، وإذا بداليا مجاهد وحجابها يضعهم ومشروعهم جميعا في زاوية ضيقة للغاية.

كل ناشطة إسلامية في الغرب عموماً وفي أمريكا خصوصا، وضعت حجابها لهذا السبب أوذاك، عليها أن تراجع أسبابها حقا مع ظهور نموذج مغاير مثل نموذج داليا مجاهد ..

بالمناسبة : حجاب داليا مجاهد ليس على رأسها فقط..

إنه على رأسي أنا أيضا.. كما يقول أهل الشام

.. ..

د.أحمد خيري العمري

12 comments:

Tears said...

اوباما كان له وهج و بريق و علق العالم عليه امال لكن سرعان ما خذل الجميع و فقد بريقة و تراجعت شعبيته

اما داليا مجاهد فعندما اريتها تتحدث فى برنامج العاشرة مساء فوجئت انها ليست على مستوى الحدث و محدودة الفكر جدا و هذا جاء الى جانب عدة اشياء اخرى و المحصلة انى اكتشفت ان الامريكان دول غلابه اوى

sal said...

الامريكان دول غلابه اوى

داليا مجاهد ليست على مستوى الحدث و محدودة الفكر جدا

على بلاطة كده

طيب يا تييرز انا احترم كل الاراء

هى نموذج او عينة من ابناءنا فى المهجر ممكن تعجب وممكن متعجبش
وكل واحد حر برأيه ..دا انت كاتبه فى مدونتك انك لا تستهدفى اقناع احد
ولا تريدين من احد اقناعك

ليس بالضرورة ان نتفق مع كل ما نقرأ او ما يعرض علينا...

اشكر لك اهتمامك ومتابعتك

تحياتى

صفــــــاء said...

أختيار رائع
مقال أجتهد فيه صاحبه كثيراً

داليا مجاهد أرى أنها شخصيه تستحق الأحترام الذى أكتسبته عن جدارة
نتيجه أجتهادها الذى منحها مكانه رفيعه بالتأكيد هى تستحقها

لكنها غير قادرة أطلاقاً إلا أن تعبر عن صوت واحد فقط ... هو صوتها
فى مجتمع فقد أذنه التى يستمع لنا بها منذ مئات السنين

قهوة بالفانيليا - شيماء علي said...

عاوزة أحيي ذوقك القيم جدا في اختيار المقالات
بس داليا مجاهد .. شخصية مدفوعة بالنجاح المهني
مش بالنجاح من اجل الرسالة
يعني
انا باحترم داليا مجاهد كصورة للجالية الاسلامية
بس مش كحد له خطوة سياسية حقيقية عشان تؤدي لتغيير الوضع
:)

sal said...

صفاء

اخر سطر فى تعليقك اكثر من معبر وواقعى وحقيقى انا حطيت البوست دا للفت الانتباه ان الخطاب الانفعالى لا يقدم اى رسالة ولكن اعجبتنى السطور الاتية كمثال
:::
داليا مجاهد لا تدافع عن إسلام مثالي تاريخي لم يعد له وجود، فذلك أمر لا يهم المتلقي الغربي من قريب أو بعيد، إنها تستخدم لغة الأرقام لتقدم له صورة أخرى عن المسلمين.. صورة مغايرة عما هو سائد في الإعلام الغربي..تمارس داليا مجاهد انتقاءات إحصائية محترفة وتقدمها بذكاء شديد لتصدم النظرة
الغربية،

انا دائما ابحث عن اى ايجابيات فى حياتنا ...بس ...ادى الحكاية

تحياتى وتقديرى

sal said...

شيماء
شكرا لك
كما ذكرت لصفاء
كل الحكاية اننى حاولت ان انظر الى نصف الكوب المليان
مش بالضرورة لما نجيب سيرة حد معناه
اننا وجدنا ضالتنا فى نموذج متكامل
...
خلاص بلاش بالفانيليا خليها ساده

ههههه

تحياتى

فتاه من الصعيد said...

عندما رأيت داليا مجاهد لأول مره تساءلت ... كم من الحروب واجهت لتصل لمثل ما هي فيه هذا الالتزام الديني الذي تمتلكه

شخصيه تستحق الاحترام .... ومقال يستحق القرأه

شكرا لاختياراتك القيمه

تحياتي

sal said...

فتاة الصعيد


ياااااااه
ما فكرتش فى دى
فعلا كم من الحروب واجهت لتصل لمثل ما هي فيه

لكل مجتهد نصيب
ولك كل الاحترام والتقدير

فاروق بن النيل said...

فاروق بن النيل ...
الأخ الفاضل/سال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا:احييك على دقة وأرقام وإحصائيات لاأعرفها وإن كانت صحيحة فهى رائعة
ثانيا: مقارنتك بين "رشيدة داتى" المغربية وزيرة العدل الفرنسية بحكومة ساركوزى والمستشارة "داليا مجاهد" للرئيس الأمريكى أوباما وذكرك أن الأولى حملت سفاحا ولها إبنة وتقول أن من حق إبنتها أن تعرف إسم والدها عندما تبلغ الثامنة عشر وأن هذا يجعلها نموذجا سيئا فى وجهة نظرك الشرقية أخالفك الرأى فيه
ثالثا : من أدراك ماهى " داليا مجاهد" وحياتها الشخصية وماضيها وإن كان هذا أيضا نظرتنا الشرقية إن كنت عادلا فى حكمك
رابعا: الغرب سيدى لاينظرون إلى حرية الجنس مثلما نحن ننظر إليه كشرقيين
خامسا: إذا أردت أن تكون حكما عادلا فيجب عليك أن تكون هناك فى فرنساأو أمريكا وأسرتك معك وأن أولادك قد ولدوا هناك وترعرعوا على المبادئ الغربية
سادسا: كثيرين ممن يعملون بأوروبا يتصرفون مثل الغرب فى كل شيئ ولاتقل فقدوا هويتهم فالمجتمع رباهم على أن هذه حرية وهذا يمكن عمله وهذا قانونى وهذا غيرقانونى
والحقيقة عندى مثال فاضل لسيدة فاضلة من أقاربى ولن أخوض فى إسمها ولا بلدها ولكنها تقوم بواجبها على قدر ماتستطيع مع محاربة الجميع هناك لهم كمسلمين ومع حرية أقرب أقاربها وتصرفاتهم الغربية والتى تقول عليها فقدوا هويتهم
ياأخى نحن شرقيون إذا تكلمنا عن المسلمين فنحن لنا الذى يطبقه الإسلام ورأوه بأعينهم أولست معى فى أن كل مجتمع له تقاليده وعاداته وأحكامه وقوانينه وشكرا.
farouksam.blogspot.com(عصفور الجنة)

sal said...

استاذنا الفاضل فاروق

احييك واشكر لك تعليقك وحسن تواصلك

دون الخوض فى تفاصيل كثيرة سأقتطف لحضرتك بعض سطور المقال التى تلخص ما اردته تقريبا من هذه التدوينة
:::::::

هل ستحدث إحصائيات داليا مجاهد صدمة بحيث تغير الرأي العام الغربي؟ لا طبعاً فالأمر أعقد من ذلك بكثير.. لكنها ستحدث على الأقل ثقباً ما في الجدار العالي الذي استطاع لعقود أن يغسل الأدمغة في الغرب وفي غير الغرب..هذا الثقب المدعوم بقوة من مكانة غالوب وسمعتها قد لا يكون كافياً ولكنه جيد كنقطة انطلاق جديدة خاصة بالنسبة لمسلمي الغرب..

ما هو مهم جدا في كل ما تمثله داليا مجاهد هو وجود نموذج ناجح للجمع بين الإسلام وبين المواطنة الفاعلة في المجتمع الأمريكي.. داليا مجاهد مثلها مثل الملايين اكتسبت الجنسية الأمريكية وعلينا أن نعتبرها مواطنة أمريكية حتى لواحتفظت بجنسيتها المصرية، بمجرد أدائها لقسم المواطنة فإن واجبها كمسلمة سيحتم عليها عدم الحنث بهذا القسم والإخلاص للوطن الذي انتمت له: لكن واجبها كمسلمة سيحتم عليها أيضا أن تحاول الإصلاح ما استطاعت ضمن هذا المجتمع، أن تحاول أن تكون نموذجاً إيجابياً فاعلاً للإسلام في هذا المجتمع (وهوأيضا واجب المسلمين في مجتمعاتهم من باب أولى، قبل أن ننسى!)..لعقود كان المهاجرون المسلمون يجدون أنفسهم أمام خيارين عندما يصبحون مواطنين أمريكيين: إما الذوبان التام وفقدان كل أثر للهوية المسلمة، أو الانكفاء والعزلة عن الفاعلية والتأثير داخل مجتمعهم الجديد، داليا مجاهد تمضي إلى الطريق الآخر ( والأصعب ولكن الأسلم على المدى البعيد).. إنها تمضي إلى التوفيق الإيجابي بين مواطنتها في هذا البلد وبين دينها وقيمه
:::::::::
اثار انتباهى يا سيدى انك قلت
""
من أدراك ماهى " داليا مجاهد" وحياتها الشخصية وماضيها""؟
استاذنا الكريم اعذرنى ان قلت لك باننى لست مكلف بالبحث فى السيرة الذاتية او تفتيش ضمائر الاخرين
ما يعنينى سبق ان ذكرته فى السطور السابقة

لك منى كل التقدير
تحياتى

فاروق بن النيل said...

أستاذ /Salسيد
تحية طيبة ...
لماذا تقول كلاما ثم تعارضه أنت قلت فى مقاك هذا عن السيدة المغربة"رشدة داتى " أنها تمثل إنسلاخا من كل جذورهاالعربية والإسلامية والآن تقول فى ردك على عن السيدة/داليا مجاهد لست مكلف بالبحث عن السيرة الذاتية أو تفتيش ضمائر الآخرين
الحقيقة كلامك متعارض وستجادلنى فيه برضه وتفنده شكرا لك

sal said...

استاذنا العزيز فاروق

مفيش تعارض ولا حاجة
ما يتعلق بالسيدة داتى امر علنى ولم نفتش فى ضميرها حتى نعرف ما تنهج وتعتقد ...اما تلميحك عن ضرورة البحث فى سيرة السيدة داليا
فما هو ظاهر من سيرتها معروف وما كان خافيا فليس لى ان احكم الا بالظاهر والسرائر يعلمها الله
بس ادى الحكاية كلها ولو سيادتك مش عاجباك الست داليا خلاص مفيش مشكلة
ولو العبد لله مش عادل فى حكمه ادعى له بالهداية والرشاد
ولك منى كل التقدير