Friday, April 16, 2010

قول وفعل؟

















نقد الذات

حكيت هذه الطرفة ابنتي وهى قصة رجل اشتكى للطبيب أن زوجته ضعيفة السمع ، فطلب إليه الدكتور أن يخاطبها من بعيد ثم يقترب شيئاً فشيئاً حتى يعرف مقدار الضعف في سمعها . خاطبها سائلاً عن وجبة العشاء ، ولم يظفر بجواب ، واقترب وخاطبها أخرى ، فثالثة ، وأخيراً وقف على رأسها وسألها عن وجبة العشاء .. ردت : -خمس مرات أقول لك : دجاج بالفرن ! لم يخطر في باله أن الضعف في أذنه هو !

حين يتصل بك صديق ويحدث تشويش في الخط يتصرف تلقائياً وكأن الخلل في جهازك ، أو المشكلة في الأبراج القريبة منك ! سنكون سعداء حين نشرح معاناتنا لأحد فيبدأ في التعاطف معنا وإلقاء اللوم على الآخرين ، بينما نعد من الخذلان أن يحاول تمرير رسالة هادئة مفادها أننا (ربما) نتحمل بعض المسؤولية ! وأن الحل يبدأ من عندنا
وحتى حينما يتلو علينا القرآن (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)(آل عمران: من الآية165) سنقوم بالإيضاح أن المعنى أن الخلل في الناس الذين يشتركون معنا في الانتساب للإسلام أو للوطن وليس معناه أننا شخصياً شركاء في التبعة والمسؤولية ... يطرب الناس لمتحدث أو كاتب يهاجم الخصوم والأعداء ويشتمهم ويفضح ألاعيبهم وخططهم وهو محق فعلاً ، فمن شأن العداوة أن تفرز مثل هذه الخطط والحيل والألاعيب . لكننا سنشيح بوجوهنا ونتمعر ونزمُّ شفاهنا حين نجد الصوت يتعالى في نقد ممارساتنا ، أو تحليل شخصياتنا ، أو تفنيد بعض عاداتنا السيئة المستحكمة التي أصبحت جزءاً رئيساً في طرائق تفكيرنا وسلوكنا الفردي ، وتعاملنا الأسري ، ونظامنا الاجتماعي ....
سنسير خطوات يسيرة ، ونتجرع رشفة مرة ونتظاهر بالروح الرياضية ، ونعلن أننا نقبل النقد بصدر رحب ، وأن الذي ينتقدنا خير من الذي يمدحنا .. لننكفئ بعد ذلك .. ونلتف على الموضوع مستنكرين حالة الإفراط في النقد .. وأننا أصبحنا " نجلد " ذواتنا !.... مصطلح " جلد الذات " صحيح ، ولكننا نستخدمه أحياناً في غير محله ، نستخدمه لتعثير المشرط الذي يتخلل جراحنا ويضعنا أمام أخطائنا وعيوبنا وجهاً لوجه

الذي ينتقد الأعداء يتحدث عن قضية مشتركة مجمع عليها فالجميع يصفق له ويثني عليه ، لأنه يتحدث في منطقة آمنة لا خوف فيها ، ولكن ربما أفرط وبالغ حين صوّر إخفاقاتنا وكأنها من صنع أعدائنا ولا يد لنا فيها . أما الذي يكشف عيوبنا أو يحاول ، ولو لم يحالفه التوفيق ، فهو يضع يده على موطن العلة ، وما كانت سهام الأعداء لتضرنا لولا أننا أتينا من قِبَل أنفسنا ، والله تعالى يقول : (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً

الواقع الذي نعيشه أفراداً وأسراً وجماعات ومجتمعات وحكومات هو الشيء الذي نعبر عنه بـ " التخلف " فلماذا نتلبسه ونتشربه ونتعصب له ونحامي دونه ، ونعتبر أن من يريد فصلنا عنه مؤذياً وجارحاً ومتهجماً ؟

دعني أقل .. ما الذي يجعلنا أحياناً نقول نقداً كهذا .. ونهاجم أمراضنا وعللنا بقوة وشجاعة .. ثم ننصرف وكأننا لسنا جزءاً من هذا الواقع المنقود ..

هل نقدي يعني أنني بمنجاة ومعزل عن هذا الواقع؟ عليّ حين أنتقد أن أدرك أن النقد يتجه إليّ شخصياً مثلما يتجه للآخرين وإلا فسيكون بغير معنى ! إذا كانت محصلته أنني أنتقد لأثبت تفوقي على الآخرين وسلامتي من معاطبهم ! النقد ليس تشفياً ولا تصفية حساب لكنه طريق إلى الفهم والإصلاح والتدارك وحين نكون مخلصين فيه سندرك أن الحق هو أن نبدأ بأنفسنا ولا نجعلها استثناء ، ولا نتعالى عن هذا الواقع وكأننا أوصياء عليه من خارجه



منقول بتصرف

22 comments:

Tears said...

اللى بيصفه الموضوع هو بالضبط ما حدث مع مفكرين كثيرين لم يلتزموا بالمنطقة الامنه مثل د.سيد القمنى و د.نصر ابو زيد و د.فرج فودة و د.نوال السعداوى و غيرهم

حتى حمدى زقزوق اول امس لانه قال تصريح غير الذى اعتاد عليه القطيع هاجوا و ماجوا و شتموه

عشان كده انا مش بناقش حد لانى فاقدة الامل فى الناس و حاسة ان كفاية انى مرتاحة فى عالمى

دمت عقل مستنير سال

فتاه من الصعيد said...

المشكله تكمن في التفرقه بين النقد والتجريح ... نقد الذات وجلد الذات

نحتاج دوما ببلادنا لمثل تلك الخطوط الفاصله ... لأن للكلام تأثير كبير

تحياتي

صفــــــاء said...

ماهو هو احنا احنا نفسنا اللى ممكن ينطبق عليهم مقوله وإذا قيل له اتق الله أخذته العزّة بالأثم
واحنا نفسنا اللى بنلبس عمه وجبه وقفطان الحكمه حين ننصح الأخرين
ويضيق صدرنا بشدة اذا حاول احدهم نصحنا
واحنا برضه اللى هو احنا شعب كامل عندة روشته لأصلاح الوطن تبدأ بتغيير سلوكيات الناس
بس احنا سلوكياتنا فله ... لا غبار عليها
العيب عند الناس التانيين
ناسيين ان احنا هما الناس التانيين

Haytham Alsayes said...

السلام عليكم

كيف الاحوال اخي سال
؟
جلد الذات احنا فنانين فيه معشر المصريون دائما ماننتقد الاوضاع ولكن باللسان فقط علي اساس انه اضعف الايمان ومفكرناش ان نزيل الظلم والاوضاع المهينة باليد علي اساس انه اقوى الايمان
بمعني اننا اكتفينا بالكلام وكفي
يعجبني اسلوب عبدالله النديم الذي كان يسمي التنكيت والتبكيت اي هم يضحك وهم يبكي
ولكن علي الرغم من اعجابي به اريد من المواطن المصري ان يتحرك ويترك الكلام جانيا

اظن ان فهمي لموضوعك كذلك وهذا ما قصدته انت اليس كذلك؟

قهوة بالفانيليا - شيماء علي said...

دي ثقافة عربية برضه
!!

فاروق بن النيل said...

Sal.....الأستاذ/ سيد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحقيقة هذا الموضوع هو السبب الرئيس فى تخلفنا لأننا لانقبل النقد وبالتالى لانريد الإصلاح والتغيير وأعتقد السبب هو سوء التربية التى نشأنا عليها وإن كان هذا الموضوع بالذات يعبر عن المصالحة مع النفس
لاأحد يجرؤ أن يقول: أنا أخطأت
أو يقول : أنا مخطئ فى كذا وكذا
وحتى هناك كثيرين يصمموا على آراءهم ولايريدون مناقشة آراء غيرهم . دمت فى هذا الموضوع وشكرا لك

محمود المصرى said...

انت بجد مدونَ جامد
اخوك
محمود المصرى

sal said...

الصديقة الخائلية تييرز

ربنا يهنيك ويسعدك بقناعاتك
بلاش والنبى حكاية فاقدة الامل دى؟

ثقافة القطيع الموروثة استغرقت قرون وتأثيراتها عميقة فى النفوس...ورحلة الخروج تستغرق زمنا...لابد ان نعترف بذلك...الحوار والنقاش ليس بالضرورة ان
ان يصل بنا الى قناعات مشتركة النهارده...بس ممكن يتأخر، ويحصل ولو بعد زمن ...الوعى خبرات ومعرفة تراكمية وما عليك الا القاء حجرك فى البحيرة الراكدة وامضى فى طريقك
ولا يمكن ان نفقد الامل فما بعده الا الفناء والموت
سيدتى

اتفق مع كل من يعمل على مكافحة الجمود والتقليد
وتحرير العقول من أسر فكرة القطيع

دام حسن تواصلك

sal said...

فتاة الصعيد

صدقت يا دكتورة ... للكلام تأثير كبير ولو بعد حين

الفت انتباه حضرتك الى ما صدرت به مدونتى فى حاشية المتن

قطرة الماء تحفر في الصخر
ليس بالعنف ولكن بالتكرار

لك تقديرى

sal said...

صفاء
تعليق جميل

انا بالفت الانتباه الى ان الناس التانيين هما احنا
والا انت من التانيين

هههه

لك تحيتى وتقديرى

sal said...

اخى هيثم

كلك مفهومية

واضيف ايضا هذه المقتطفات
:::::::::
"قد تجد الخرافة طريقها الى عقول البعض اذا تخلوا بكل طواعية عن اعز واغلى عطايا الله للانسان وهو عقله ...؟
:::::::::::

التخلف والتقدم يعودان لأسباب ثقافية لا لأشياء أخرى. لا ربط بين التخلف والتقدم بسبب عرقي أو بيئي أو أي شيء آخر بقدر ما هما مرتبطان بالتكوين الثقافي للأفراد والجماعات. وهذه الفكرة تحمل الإنسان مسؤوليته وتخلصه من أوهام التميز عن الآخرين لأسباب عرقية أو أية أسباب أخرى. .
:::::::::::
القوى الناعمة تأثيرها بطئ ولكنه حتمى...وعلى كل حال ومآل
كل ميسر لما خلق له

يسعدنى تواصلك اخى هيثم

sal said...

شيماء

اكيييييييييد
بس برضو حاشرب قهوة بالفانيليا
عشان اتأكد

تحياتى وتقديرى لمرورك الكريم

sal said...

وعليكم السلام ورحمة الله
استاذنا الفاضل فاروق

اسعدنى مرورك وتعليقك
المميز ...دمت "دائما
تحياتى وتقديرى

sal said...

محمود

شكرا لكلماتك الطيبة
رغم قناعتى بأن عقلك الواعى هو الجدير
بالشكر والثناء

""""""
دام حسن تواصلك
تحياتى وتقديرى

محمود المصرى said...

انت مدون جامد يا ريت نبقى اصحاب
محمود المصرى

sal said...

ما دمت محمود الخلق
وما دمت مصرى الانتماء
فانت اكيييييد صاحبى

شكرا لشعورك الطيب
لما اروح فى الصيف الجاى حدور عليك

ربنا يديم المعروف

اكرر شكرى وتقديرى

MR.PRESIDENT said...

احنا بنخاف من إننا نتنقد ـ لأن ده ممكن يظهر عيوبنا الي مش اللي احنا مش راضين نعترف بيها وربما حد عزيز يعرفها فيزعل منها ، بس علي فكرة طريقة النقد الآخر ممكن تختلف ويستجيب الآخر ليك ، الإعتراف بالعيب نفسك أول طريق الإصلاح .
احد الأمة الأربعة جالس في المسجد دخل عليه هارون الرشيد ومعاه كرسي عشان يقعد عليه وكل المصلين قعدين يسمعوا للمجلس ، قام الإمام الذكي قال من تواضع لله هكذا واشار بيده قرب الأرض ، رفعه الله هكذا واشار أعلي الرأس ، ففطن الخليفة لعيبه وصلحه من فوره ، احنا محتجين كل واحد يكون مع نفسه زي الإمام مع الخليفة ,

sal said...

سيادة الريس

مروركم الكريم على ولاية
"لا اكراه

شرف كبير لها ولصاحبها


دام ودك

خواطر شابة said...

تعرف اليوم ناقشت موضوع قريب من هذا مع امي كان نقاشنا عن اننا لانوجه ابدا اللوم لانفسنا دائما نحمل الغير المسؤولية اعطيت امثلة بالعبارات التي نققولها مثلا شخص مسافر وغادرت الحافلة قبل وصوله يقول تركتني الحافلة محملا اياها مسؤولية تأخره هو او لا يحضر في موعد صباحي فيقول غلب علي النوم محملا النوم مسؤولية اهماله وعدم سعيه بالوسائل المتاحة للاستيقاظ.
نفس الامر بالنسبة للنقد نحن نقبله طالما كان عن الغير وطالما لم يمسسسنا نحن لكن اول ما يوجه لنا نكون اول من يحارب من قاله حتى ولو كنا في قرارة انفسنا متيقنين انه لم يجاوز الحقيقة في شئ ابدا
دمت بكل ود

sal said...

رغم انك اتيت متأخرة يا خواطر
ههههههه
بس التعليق فى منتهى الروعة والواقعية

ربنا يبارك لك
والحمد لله ان عندك ام هايلة ممكن تتناقشى معاها
يبدو انها ديمقراطية
يا بختك

تحياتى وتقديرى

خواطر شابة said...

تعرف انا قرأت التدوينة من اول يوم لكن لم أعلق الا اليوم وصدقني قرأتها اكثر من مرة
انا لا اعلق على مواضيعك لمجرد تسجيل المرور بل لانها تسثثير فيا الرغبة في المناقشة والرد
دمت بكل ود

sal said...

شكرا يا خواطر ع الاهتمام
وحسن التواصل

يسعدنى تواجدك

دام ودك