Tuesday, April 6, 2010

مزرعة الحيوانات

طبعة جديدة من
رائعة جورج أورويل "مزرعة الحيوانات"









صدر مؤخرا عن دار الشروق المصرية طبعة جديدة من رواية "مزرعة الحيوانات" لكاتبها جورج أورويل ترجمة شامل أباظة ومراجعة ثروت أباظة. وصدرت الطبعة الأولى من الرواية عام 1945

تتدور احداث الرواية وفق صحيفة "البديل" المصرية حول حيوانات تسكن في مزرعة يملكها سكير إنجليزي يدعي جونز، قامت بثورة انقلابية علي أساس مبادئ وضعها خنزير عجوز يدعي "ماجور" في خطاب مؤثر قبيل وفاته. كان ماجور يبشر بعصر جديد، أكثر عدلا وسلاما، تسود فيه الحيوانات وتنهي عصر سيادة الإنسان

توفي "ماجور" بعد أن تحول إلى أيقونة للثورة، وبدأت الخنازير، باعتبارها أكثر الحيوانات ذكاءً، في العمل السري على تجنيد الحيوانات الأخرى وتبشيرها بالثورة، وباللحظة التي ستتخلص فيها من استعباد بني آدم، كل ذلك مبني علي التعاليم والأسس العقائدية التي وضعها "ماجور" في خطابه

بعد أن اندلعت الثورة دونما تخطيط مسبق من قبل الحيوانات التي تركها صاحبها جائعة ونام، بدأت تتبلور شخصيات رسمها أورويل ببراعة لنابليون وسنوبول وسكويلر، وهم ثلاثة خنازير كانوا قادة العمل الثوري

نابليون سياسي محنك قوي الشكيمة يقدح الشرر من عينيه، وسنوبول واسع الذكاء والمعرفة ولكن شخصيته ليست بالقوة المطلوبة، وسكويلر كان ضعيفا باعتباره خصيا ولكنه كان مقنعا، ومتحدثا لبقا، حتي "أشيع عنه أنه من القادرين

علي قلب الحق باطلا والباطل حقا

يتمكّن الخنزير (نابليون) من طرد رفيق دربه (سنوبول)، والاستئثار بالسلطة، مستعيناً بمجموعةٍ من الكلاب التي درّبها منذ كانت جراءً صغيرةً لتكون جهاز أمنه الخاصّ، إضافةً إلى الخنزير (سكويلير) الذي أنيطت به مهامّ الإعلامي القادر على تبرير سياسات (نابليون)، وإقناع الحيوانات بحكمة ما يصدر عنه من قراراتٍ أيّاً كانت طبيعةُ هذه القرارات، أو الدوافعُ وراءها، ومهما كان الثمنُ الذي ستدفعه الحيوانات جرّاء تنفيذها

!!"

تبرز كذلك شخصيات مؤثرة في المزرعة، الحصان بوكسر وكلوفر الفرس والمهرة اللعوب مولي التي تهرب بعد الثورة لتحصل علي قطع السكر من صاحب مزرعة مجاورة، وبنيامين الحمار الغبي الحكيم الصامت

بعد الثورة اتضحت تماما الترتيبات الطبقية في مزرعة الحيوانات، لقد وجدت الخنازير نفسها تسيطر فعليا علي مجريات الأمور، بسبب تفوقها الذهني من جهة وغباء باقي الحيوانات من جهة أخري، ولكن رويدا رويدا صارت هذه السيطرة استبدادا

تبلور الاستبداد عندما أقصى نابليون سنوبول. بعدها أعلن نابليون أن سنوبول كان متعاونا مع بني الإنسان ليعيدوا الاستيلاء علي المزرعة. وهنا، يظهر دور البوق الإعلامي لسكويلر، الذي استطاع بلباقته إقناع الحيوانات بعكس ما كانوا يرونه ويعيشونه عن سنوبول، ثم عن كل شيء لاحقا

وتتتابع الأحداث ليتحول نابليون إلى زعيم، لا يظهر إلا في المناسبات، ويلقي ببياناته، التي تحولت لاحقا إلى أوامر، عبر سكويلر، وتدريجيا بدأت حصة الحيوانات من الطعام تقل شيئا فشيئا، ولكن دائما سكويلر كان يؤكد أنها أكثر بكثير من حصتهم عندما كان جونز سيد المزرعة، وكانت الحيوانات تصدق رغم جوعها

وبالتدريج بدأ نابليون وأعوانه في تغيير قيم ماجور ومبادئ الثورة التي قام بها الحيوانات، غيروا في الوصايا السبع التي نقشت علي حائط المزرعة فور اندلاع الثورة، بدأ ذلك بشكل مستتر في البداية، تسبقه وتلحق به مبررات كثيرة، سرعان ما تحول إلى تغير فج

وفي نهاية الرواية، نجد نابليون وقد سكن بيت جونز بعد أن كان سكن المنازل محرما علي الحيوانات، وبدأ يدخن ويشرب الخمر وهو ما كان محرما أيضا علي الحيوانات، إلى أن ظهر نابليون واقفا علي قدمين!! يجلس نابليون وسكويلر مع مزارعين آخرين من الجيران، يلعبون الورق سويا، ويؤكد نابليون ألا مشكلة حقيقية بين الحيوانات وبين بني آدم

الروايةُ لا تتضمّن إدانةً لنظام الحكم الدكتاتوري والثورات الخداعة فحسب، بل إنّها تدين إلى جانب ذلك ـ بل ربّما قبله ـ حالةَ الاستسلام الكليّ التي يبديها مجتمع الحيوانات تجاه كلّ ما يُمارَس ضدّه من صنوف القهر والظلم
من الناحية الفنيّة تبدو (مزرعة الحيوانات) ذاتَ بناءٍ شديد الإحكام.. ورغم أنّها تستمدّ شخصيّاتِها وأحداثَها وعناصرَ المكان والزمان فيها من عالم الخيال الذي يحكمه بالطبع منطقٌ آخر يختلف عن منطق العالم الواقعيّ، إلاّ أنّها مع ذلك كانت قريبةً إلى النفس، بل إنّ المرء يكاد لا يشعر بالغربة تجاه أيٍّ من عناصرها تلك.. وهو لا يرى في نفسه حاجةً إلى أسئلةٍ من نوع: كيف للحيوانات أن تتكلّم هكذا؟
أو: كيف لحصانٍ أن يبكي أو أن يقرأ؟.. أو: كيف لخنزيرٍ أن يستخدم البندقيّة..؟ سيبدو له كلّ شيء مألوفاً وطبيعياً وسائراً في الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه.. هذه القدرةُ على كسر الهوّة بين ما هو خياليّ وواقعيّ ربّما كانت من أهمّ أسباب انتشار الرواية، والإقبال على ترجمتها إلى شتّى لغات العالم، ومنها العربيّة

(مزرعةُ الحيوانات) عملٌ روائيّ له مكانتُه المرموقة التي استحقّها لا لمضمونه القيم المثير فحسب، بل لقيمته الفنيّة العالية أيضاً

جورج أورويل ( 25 يونيو 1903 - 21 يناير 1950) كاتب وروائي بريطاني اسمه الحقيقي إريك آرثر بلير. وجورج أورويل هو الاسم المستعار له والذي اشتهر به. ولد في قرية مونتهاري بولاية البنجاب الهندية لأسرة متوسطة الحال.

سافر للعمل عام 1922 في شرطة الإمبراطورية الهندية في بورما لمدة خمس سنوات تعاطف فيها حقيقة مع البورميين فاستقال.

في ديسمبر عام 1929 بدأ إريك في كتابة أول كتبه، وكان عبارة عن تقرير عن تلك الفترات التي عاشها في كل من لندن وباريس بين الفقراء، لكن التقرير لم ير النور إلا عام 1933، ونشره باسم مستعار هو جورج أورويل, ونشر كتابه الثاني "أيام بورمية" الذي تناول فيه خبراته في فترة الخدمة الاستعمارية في بورما.

في عام 1935 م كتب رواية "ابنة قسيس", وفي عام 1936 م كتب روايته "دع الزنبقة تطير"، في عام 1937 كتب تقريره "الطريق إلى ويجان بيير"، انتقد فيه كلا من النظام الطبقي الإنجليزي والاشتراكية الإنجليزية, وفي نهاية عام 1936 توجه أورويل إلى إسبانيا ليعمل مراسلا صحفيا وقد دون أورويل خبراته التي عاشها في الحرب الأسبانية في كتاب أصدره عام 1938 بعنوان "تقديرا لكاتالونيا".

في عام 1938 أصيب أورويل بالسل وسافر لقضاء بعض الوقت في المغرب، وهناك ألف روايته الثالثة "الخروج إلى المتنفس" التي نشرت عام 1939 م.

في عام 1941 التحق بالقسم الهندي بهيئة الإذاعة البريطانية، ثم ترك عمله عام 1943 بالإذاعة ليعمل محررا أدبيا بصحيفة تريبون، وبدأ في كتابة روايته المشهورة عالميا مزرعة الحيوانات , وفي عام 1946 ألف روايته الأخيرة بعنوان "1984" التي حولت إلى فيلم سينمائي




اللى قراها قبل كده يقراها تانى ففى الاعادة افادة
والله اعلم

15 comments:

Tears said...

"كان ماجور يبشر بعصر جديد، أكثر عدلا وسلاما، تسود فيه الحيوانات وتنهي عصر سيادة الإنسان"


هو اللى بيحكم دلوقتى دول محسبوين على البنى آدمين؟

الرواية فيها شخصيات تكاد تنطق باسمها الحقيقي
!

فتاه من الصعيد said...

التحول الدكتاتوري للحكم العسكري

كلنا نعيش في تلك الحظائر مع الاسف :(

تحياتي لاختياراتك الرائعه

وجاري التحميل

تحياتي

sal said...

تيييرز

صدقت
"""
الرواية فيها شخصيات تكاد تنطق باسمها الحقيقي


""""!

لك تحيتى وتقديرى

sal said...

فتاة الصيد

منورانى يا دكتورة
يارب ينال ما اقدمه استحسانكم

تحياتى

Haytham Alsayes said...

السلام عليكم

انا قرأت رواية 1984 لجورج اوريل وكانت رائعة في الحقيقة وكانت من ضمن مقولته الشهيرة فليسقط الاخ الا كبر

لم اقرا في الحقيقة رواية مزرعة الحيوانات حتي الان ولكن نزلتها من الرابط وساقرها ان شاء الله وساناقشك فيها اذا اذنت


تحياتي

صفــــــاء said...

الحكايه مش جديدة ولا مفاجئه
وكل الجديد ان ابطالها شويه خنازير

الأختلاف أن بعد فترة الخنازير بقت شبه البنى أدمين وبتعمل زيهم
وحكامنا بعد فترة بقو هما اللى شبه الخنازير شكلا ومضمونا
وبرضه بيعملو زيهم

فضفضه said...

اختيارك رائع وممتاز وهادف وذو فايدة بجد انت شخصية تستحق التقدير
تسلم ايدك
وجارى التحميل
تحياتى

ماجد العياطي said...

ليست الفكره غريبه

فربما كتاب كليله ودمنه سبق هذا ولكن

اسلوب العرض مختلف والطريقه التي جعلت هذا

الكتاب هو كتاب كليله ودمنه الغربي

مضمون الكتاب يشجع على قراءته

اشكرك اخي الحبيب سال على هذه المعلومات

الطيبه الجميله التي لا تصدر الا من اخ

مثقف مثلك

وفقك الله

sal said...

هيثم

يا صديقى العزيز انا لم اقرأ لاورويل الا هذه الرواية لقربها من الواقع المعاش بشكل مذهل، وكأن تجربة الانسانية مع الاستبداد تتشابه الى حد التطابق
فعلاقة الانسان بالسلطة هى المشكلة عبر التاريخ وان حاول الكتبة الحواة واعلام السلطة المضلل تجاوز هذه الحقيقة ،وما الاشارات المتكررة فى القرآن عن قصة فرعون الاتأكيد على اهمية مشكلة الطغاة والمستبدين ووجوب اعطائها الاولوية فى البحث والتدبروالاهتمام بغرض كشفها والتخلص من ذلك النمط فى العلاقة بين الحاكم والمحكوم....نحو حياة حرة كريمة جدير بها الانسان المكرم
.....
باقى مؤلفات اورويل عندى فكرة عامة عن محتواها ولكنى لم اقرأها
......
انت مرحب بك بكل الود
تعليقا ونقدا اتفاقا او اختلافا
وكما يقولون اهلا بك على الرحب والسعة

اسعد الله ايامك

sal said...

صفاء

احيانا اقرأ لبعض الرواد فى بدايات القرن الماضى...وتحديدا كتاب طبائع الاستبداد للكواكبى...اجد تشابه مذهل بين ما يتحدث عنه الرجل وما يجرى عندنا فى القرن الواحد والعشرين الذى نعيشه نحن...ف ..مفيش حاجة جديدة ولا مفاجئة...عارفة ليه...عشان احنا محلك سر...لا شئ فى حياتنا يتغيير الا توالى الليل والنهار ومسيرة سلحفاة مجهدة فقيرة مريضة ومقهورة فى الاسر
وندعوا لها بطول العمر

تحياتى وتقديرى
لحسن تواصلك

sal said...

فضفضة

يارب اكون عند حسن الظن
اختى الكريمة ...انا حكمتى التى امشى على هداها...الق بحجرك فى البحيرة الراكدة وامض فى طريقك...جهد متواضع فى هذه المدونةولكنه ىزيل بعض العتاب الذى تواجهنى به نفسى حين تسألنى ما الذى تفعله وما هو دورك المجتمعى...يوووووووه كده انا حاسرح ومش حبطل كلام
تحياتى

sal said...

صديقى ماجد

ما غريب الا الشيطان
هههههه

الحدوثة يا ماجد قديمة قدم الانسان على هذه الارض وكما اسلفت قرآننا العظيم اشار بثراء ملفت الى قصة فرعون

ولم يستثنى احد "ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين"
الاستبداد السياسى والدينى واعوانهما ...كلهم خاطئييييييييييين
تلك هى القضية

لك تحيتى وتقديرى

فضفضه said...

انت فعلا ليك دور مجتمعى
ربنا يكرمك ويوفقك

sal said...

شكرا يا فضفضة
يارب اكون كذلك
تحياتى

ماجد القاضي said...

طيب كويس والله... دا دليل إني عارف إنك من العقول اللي لازم تقرأ الرواية دي ومخيبتش ظني...!

فعلا ما شفتش البوست ده قبل كده..
عامة الوراية دي عندي من 20 سنة لكن الجديد اليومين دول إني بقرأ عنها أكثر من نقد. فهي تستحق.

تحياتي.