Wednesday, March 24, 2010

زمن ...وساعات








لا أدري لماذا نحمل ساعات في أيدينا؟ و هل نحن فعلا نهتم أن هناك أربعا و عشرين ساعة في اليوم؟ و هل لدينا الرغبة فعلا في القيام بأربع و عشرين عملا في نفس اليوم؟

و الغريب في ثقافتنا الزمنية أننا نتحدث عن «نهاية الزمان» أكثر من حديثنا عن الزمان نفسه. و كأننا وصلنا لأعلى مراتب الإنسانية و قمة التطور و التقدم. و كأننا تحدثا بما فيه الكفاية عن آمالنا و أحلامنا و إنجازاتنا و لم يبق لنا سوى الحديث عن هذا الزمان متى ينتهي؟ و كيف أنه إذا إنتهى فسوف نذهب للآخرة و ندخل الجنة و ستدخل بقية الأمم النار. في عقيدة مشابهة لعقيدة «شعب الله المختار» الذي ما عليه تجاه الزمان سوى «الإنتظار» و قضاء كل هذا الوقت صابرا. سلبي و غير منتج لكي يدخل الجنة دون حساب و لا عذاب. فالله قد إختاره للإيمان و للجنة و أنتهى الأمر و لم يعد يفصلنا بين زماننا و الجنة سوى نهايته


فالإنسان يولد و هو خارج الجنة و خارج النار و لا ينفعه أن يكون ولد في مجتمع مسلم أو كافر فعليه أن يستحق الجنة لكي يدخلها لأن سلعة الله غالية و سلعة الله هي الجنة. و سلعة الله لها ثمن باهض و لكن هذا الثمن لا يمكن دفعه إلا في الدنيا. فهي مزرعة الآخرة. و لا يمكن للإنسان أن يدفع ثمن الجنة في الآخرة و لا بعد الموت. و المزرعة كما نعلم أهم من الثمرة. و لهذا فالدنيا أهم من الآخرة لمن أراد أن يفوز بالجنة. فيجب عليه أن يعمل في مزرعته و يصلحها و يسقيها و يستثمر فيها كل وقته و جهده حتى يقطف الثمرة، فإذا قطفها فلا يهمهم بعد ذلك إن إحترقت أو غرقت الدنيا. و الآخرة هي الأبقى. والباقيات الصالحات من الآعمال و الحسنات لا يمكن تحقيقهن إلا في الدنيا

لذلك فإن علاقتنا بالزمان و بالمكان كلها سقيمة فالدنيا التي كان يشير إليها القرآن و كذلك النبي صلى الله عليه و سلم تعني غرور الحياة و الشهوات و الفتن التي تلهي الإنسان عن المعنى الحقيق للحياة من بحث عن الحق و العلم و العدل و الحقوق و العمران و التطور و التقدم

و علاقتنا مع الزمان علاقة وراثية فنحن نتوارث همومنا و مشاكلنا و أزماتنا كما نتوارث عادتنا و آفكارنا. نتوارث مشاكلنا بنفس الإخلاص الذي نتوارث فيه تقاليدنا. فالأجيال التي لم تشهد وفاة النبي و بعد ذلك مقتل عمر و عثمان و علي و الحسين و كل الفتن و الثورات و الظلمات التي هزت الأمة وقتها توارثناها جيلا بعد جيل بدون أن يجد أي من الأجيال لها حلا. لكي ترتاح الأجيال التالية و ننتهي منها. لا بأس من الأزمات و المصائب فهذا حال الأمم. و لكن المعضلة هي أننا لا نحل المشاكل التي تعصف بجيلنا ثم نتعامل مع مشاكل جديدة و هكذا، فالتجديد في الصراعات هو طبيعة المجتمعات المتقدمة. و الجيل الواحد يجب أن يكون قادرا على حل مشكلته بنفسه بدلا من توريثها لأجيال من بعده.

و كذلك لم يشهد أحدا من القرون الثمانية السابقة سقوط الأندلس و لكننا نتوارثها عبر الأجيال و كل ما جاء جيل تألم و كأنه هو السبب في سقوطها. و سقطت الهند و الفلبين و معظم المدن الإسلامية في الشرق. ثم سقطنا كلنا تحت الإحتلال الإوروبي المسمى بالإستعمار

و جاءت أجيالنا الحديثة في القرنين التاسع عشر و العشرين تصارع الإستعمار و التخلف و هينمة الأتراك فورثتنا مصائبها هي الأخرى و أكبرها بالطبع هو فقدان فلسطين و هي أيضا من النكبات التي لم يشهدها أحد من أجيالنا التي تدخل الألفية الجديدة بآمال مبهمة و لكنها تحمل إرثا ضخما من النكسات

لا أستغرب أن ينكب القادة العرب و أصحاب القرار و أصحاب الحل و العقد في بلادنا العربية على الملذات و الشهوات و سحق الحريات و الحقوق و إستغلال البلاد و العباد و هم في موقف الذي يجب أن يتعامل مع كل هذا الأرث من المشاكل. فأسهل من مواجهة المصائب الهروب منها

و لا أستغرب من أن ينكب الشعب العربي على فكرة «نهاية الزمان» و يبحث فيها و يقرأ لها أكثر من أي شئ آخر. فهو يتطلع لتحقيق آماله و حقوقه بكثير من اليأس و قليل من الأمل. ففي نهاية الزمان آمال كبيرة و أحلام لا تنتهي يمكن أن تتحقق للعربي المظلوم.

و الحمد لله، ففي الآخرة ستنتهي معاناتنا مع الزمان، و ستتوقف كل الساعات. و سيعيش أهل الجنة و أهل النار في خلود دائم. و عند ذلك أنا متأكد بأننا نحن العرب ستنتهي مشاكلنا كلها.

ستنتهي آلامنا عندما يتوقف الوقت و ينتهي الزمان.

13 comments:

فضفضه said...

لو كل واحد فكر زيك ان الدنيا مزرعه وواجب عليه يزرع ويسقى ويستثمر كل وقته وجهده فى الخير والعمل المفيد ويقول كلمة حق ويشهد شهادة حق ويفكر ان دخول الجنه بالاعمال الصالحه والتوكل وليس التواكل وميعتقدش انه داخل الجنه فى النهايه بدون مايبزل مجهود ويحاول يحل اى مشكله بالحياه ولا يقف موقف سلبى ويتفرج على الغلط ويسكت , كان حالنا اتغير كان رؤساء وملوك العالم اتحدو ووقفوا ضد الظلم وضد الغدر والارهاب والاحتلال كان حد عمل حاجه بس مفيش حد بيعمل مفيش تغيير مفيش امل مفيش مفيش نجاح مفيش انتصار كله سلبى سلبى حاجه تخنق

ماجد العياطي said...

معاك حق يااخي

احنا في اوقات كتير بننسى احنا مهمتنا ايه في الدنيا

وبننسى العبء اللي علينا

وفوق كده كمان بنضيع الوقت اللي هو اغلى من الدهب

ياريت الناس تفوق

مقال ممتاز ياخي الكريم

وفقك الله

Tears said...

نحن شعوب لا تدرك قيمة الوقت اصلا

عندما عملت مع الاجانب ادركت كم يقدرون الوقت و كم نحن بعيدون كل البعد الاستفادة به و لهذا هم سبقونا بقرون

خواطر شابة said...

حيرني هذا المقال فلحظات تخيلته هجوميا وانتقاديا لنا كعرب في ايماننا بنهاية الزمان لكن فيما بعد وجدته يفصل
الفكرة ويشرحها بشكل واقعي ومقبول اعجبتني فكرة اننا نتوارث مشاكلنا بنفس الاخلاص الذي نتوارث فيه تقاليدنا أحسستها واقعية وتصفنا فعلا بما فينا فنحن فعلا نجتر ازماتنا ومشاكلنا جيلا بعد جيل بشكل تراكمي دون ان تمكن من ايجاد حل لها
الكاتب معه حق نحن العرب لعجزنا عن تغيير واقعنا نجد مواساتنا في الغيبيات
دمت بكل الود

sal said...

فضفضة

لالالالالا
ما اضيق العيش لولا فسحة الامل

فضفضى وقولى اللى فى نفسك
لكن لا تتركى لليأس مكانا فى
عقلك ووجدانك...الحال مؤلم واوضاعنا جد صعبة وعسيرة ولكنى رغم كل البؤس والظلم
المح ضوءا فى اخر النفق

ما فقدناه فى قرون لا يمكن استرجاعه فى سنوات قليلة وكلما زادت اعداد من يملكون الوعى اللازم والاستعداد للتضحية من اجل مقاومة الظلم والاستبداد كلما اقتربت الخطى الى الحياة الحرة الكريمة
***
فى البدء كانت الكلمة

تحياتى

sal said...

ماجد العزيز

العمل الصالح هو جوهر المطلوب منا

وفعلا الدنيا مزرعة الاخرة

شكرا لحسن تواصلك

sal said...

تييرز

لانهم اهتموا بعالم الشهادة
وانصب اهتمامنا على عالم الاخرة

فلا طلنا دنيا ولا اخرة
بل استحقينا مكانا متأخرا فى عالم
يتحرك الى الامام ويؤمن بان افضل ما فى البشرية لم يأتى بعد بينما نحن نعتقد ان الماضى افضل ما يمكن

كلما اكتسبت رؤيتنا للمستقبل ارضا جديدة كلما زاد املنا

انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون

تحياتى

sal said...

خواطر

احييك على الاهتمام الجاد والقراءة
المتأنية...صواب ما ذهبت اليه

مع ملاحظتى ان
الغيب " الضال" هو المشكلة
وليس كل الغيبيات خاطئة
لك تقديرى

قهوة بالفانيليا - شيماء علي said...

حلو المقال دة ..
بجد جميل اوي
نقل متميز و تصرف كويس ..
مقال قيم جدا
يا رب أعنا على الدنيا

sal said...

شيماء

شكرا لمرورك الكريم
ولكلماتك الطيبة

ربنا يصلح حالنا ويقوى ارادتنا عشان نساهم فى اصلاحه
كل نفس بما كسبت رهينه

ربنا يسعدك
تحياتى

خواطر شابة said...

هل كان هناك موضوع عن الامام الشافعي وحذف?

sal said...

لا ياخواطر انا كان عندى موضوع عن مفهوم الحرية وسوف انزله حالا
بس انا قريت حاجة عن الامام الشافعى فى مدونة تانية لما الاقيه حاقولك فين هو

تحياتى لك

sal said...

خواطر اهو لقيت الرابط


http://boslfo2.blogspot.com/2010/02/blog-post.html#links

مدونة وش الشمس