Friday, March 19, 2010

بـيـن !!!؟






بين

الخرافة

والمادة


قد تجد الخرافة طريقها الى عقول البعض اذا تخلوا بكل طواعية عن اعز واغلى عطايا الله للانسان وهو عقله ...؟

فعندما يكون " هناك اعتقاد " لدى البعض " بأن الله سوف ينصر عباده بشكل حتمى حتى لو لم يعملوا للنصر عدته.... .
لاعتقادهم انهم هم المؤمنون، الذي آمنوا بالله و رسوله "


.وما عداهم كفار ليس لهم الا الخسران والنار وان النصر والجنة هى النهاية المحققة لهم

و لكن.... عندما تكون الهزيمة تلو الاخرى هي المصير الذى يلاقيهم

تكون مفاجئة كبيرة لهم... و قلبا لكل الموازين الإيمانية لديهم.... ويقول قائل منهم،هل هذه هي نهاية الوعود بأننا المؤمنين الذين سوف تتحق كل أحلامهم و آمالهم ؟


والواقع ان الامر يجب الا يتفاجأوا به ولا يقلب اى موازين ايمانية ، فالجدير بالانتباه له والاولى بالانقلاب هو موازينهم الشخصية وكيف ترى وقائع واحداثيات الحياة

فالامر لا يعدو ان يكون "" اننا لسنا بالوعى الكافى لمعرفة

أن الجميع سواسية أمام قوانين الكون و أن فكرة أن ينصرنا الله لمجرد إيماننا به وبدون العمل وبذل الجهد هي فكرة غير صحيحة

خذ مؤمنا إن شئت و أرمه من الدور العاشر على أرض صلبه. سيحدث له ما سيحدث لوثني أو ملحد تقذفه أيضا من نفس المسافة
إنها قوانين ثابته لا يمكننا تطويعها لصالحنا ...الا بالعمل والعلم . فالبحث العلمي هو الاداة والوسيلة للتفكر في الكون و معرفة قوانينه و التعامل مع هذه القوانين
لتقديم حلول جديدة للإنسان تعينه على الحيا ة وتساعده كيف ينتصر على ما يواجه فى الحياة من صعاب


الإيمان بالغيب من أساسيات الإسلام - نعم ... و لكنه اللبنة الأولى في الإيمان. فلم يرد نص الايمان الا كان العمل لصيقا به ، الذين امنوا وعملوا الصالحات - فالله الذي خلق الآخرة و سن قوانينها هو الذي

خلق الدنيا ايضا و سن قوانينها

و الإيمان بالله يجب ان يكون الإيمان بعالم الغيب و بعالمالشهادة. هو مزيج من المادية و الروحانية، من الفيزياء و الميتافيزياء.

الإنسان الذي يؤمن بالغيب فقط إنسان يعيش في عالم الخرافة و الإنسان الذي يؤمن بالمحسوس فقط يعيش في عالم الجماد


الذي يعيش في عالم الخرافة وللاسف تجده خاملا متواكلا ضعيفا، تجده متخلفا جاهلا. يغوص في عالم الموروثات و عبادة النصوص و آمال زائفة ستتحقق في المسقبل ليس على يديه هو بل على يدي شئ فى خياله
ربما منقذ يأتي لينقذه و ينصره و يجعله في مقدمة الأمم و قائدا للحضارة البشرية بدون أي جهد يذكر. فقط هكذا ليس لشيء،الا انه مؤمن .. و بدون أدنى تخطيط أو تنفيذ، و بدون أي علم و لا عمل


تستطيع أن ترى كم هي الحماقة التي يقع فيها ضحايا الخرافة و الإيمان الغيبي المجرد. و تستطيع معرفة وجه الشبه بينه و بين حالنا اليوم. فنحن نعيش في تخلف و جهل. نعيش في تأخر كبير عن الأمم
و في خطر شديد لأننا لا نعمل ولا نحصل على إستقلالنا الإقتصادي و السياسي و العسكري بل و لا حتى الإجتماعي . لأننا فقدنا الجزء الآخر من الإيمان بالله و هو الإيمان بعالم الشهادة، الإيمان المادي وبما اننا

نعيش تحت وصاية " كبراءنا وساداتنا" "


تحت اهل السلطة النافذة من ناحية ، ومن ناحية اخرى تحت مما اسميناهم رجالات الدين الذين تعمقوا في جانب واحد من الإيمان و أهملوا العلم المادي فأصبحوا لا يفقهون شيئا و إن تكلموا

..،بإسم الإسلام

لأن الإسلام برأى ليس

أحاديث و أسانيد و خطب و مواعظ و ترغيب و ترهيب

هذه الأشياء ليست هي الإسلام إنما هي وسائل . لا يهم كم نحمل من الوسائل إن لم نستطع بإستخدام تلك الوسائل أن نحقق النتائج

وربما لا يحضر فى اذهاننا ان الحضارة الغربية، نهضت على أساس الإيمان بالله

...!!!

الحضارة الغربية لم تنهض على أساس الإيمان الغيبي و لكنها نهضت على أساس الإيمان المادي. أو لنقل أننا أنصاف مسلمين و هم أنصاف مسلمين. و كل من ذهب للغرب يؤكد هذه المقولة حتى من

كبار المفكرين عندما يجدوا ما لدى الغرب من أسس الإيمان المادي الرائعة كالحرية و الكرامة و حقوق الإنسان و الأمانة و الصدق. و لم يأخذ بعضهم الكثير من الوقت ليصرخوا بأن الغرب مسلمون

من غير إسلام ، و ذلك يعني أنهم حققوا الإسلام المادي من غير إيمان غيبي



هناك اليوم برأى أزمة حقيقية. أزمة فكرية في فهم الإسلام و في فهم علاقة الإسلام بالحياة. و أزمة في كيف أن نكون مسلمين.


مؤمنين بعالم الغيب وعالم الشهادة ...هناك الكثير من الدراسات و الكتب و الجامعات و المؤهلين أكاديميا في مجالات

الشريعة و الفقه و كافة ما يسمى اليوم بالدراسات الإسلامية انصب فى معظمه على عالم الغيب والعبادات وتم اغفال التعاطى مع عالم الشهادة اى الدنيا التى نعيشها
وكيف يجب ان تصان حياة الانسان وكرامته وحقوقه وحريته ....و لكن يبدو انه ليس لدينا منهم أحد يفهم ماهو الإسلام
تلك الأزمة ليست هي أزمة تطبيق الشريعة كما يدعى البعض و ليست أزمة مؤامرة خارجية كما يدعى اخرون
بل هي أزمة تتعلق بنا نحن و بطريقة تفكيرنا وفهمنا للدين والحياة



عبد الله بن عباد بتصرف


17 comments:

البنفسج الحزين said...

مقال رائع ...
فعلا الغربيون يطبقون المبادئ والتعاليم التي حث عليها الاسلام ولذلك هم متقدمون ...
أما نحن فاكتفينا بالايمان العقائدي وبقشور التعاليم الدينيه وتصورنا اننا فعلنا كل ما عليناونستحق الجزاء المحقق للمؤمنين وهو الجنه ولكننا لا ندرك ان ايماننا منقوص لأن الدين لا يتجزأ...
عايزة أعرف بتجيب المقالات الحلوة دي منين) ...

فضفضه said...

صح كلامك كل ال سافر بره قال ان الغرب يطبقون ماامر به الاسلام وعندهم مبادىء وعادات واسس مفروض تكون عندنا احنا المسلمين ياريت نكون
زيهم كنا اصبحنا مثلهم واحسن كمان
بس مفيش فايده لا حياة لمن تنادى
موضوع رائع تسلم ايدك

خواطر شابة said...

المقال لخص الحقيقة التي نتعامى عنها وهي اننا بلاد اسلام بلا مسلمين فيما الغرب هو بلاد مسلمين بلا اسلام
عندنا فصلنا الدين بشكل كامل عن المعاملات وحصرناه في صلاة وصوم وحج لمن استطاع سبيلا غير هذا نحن نكذب نسرق نزني نشرب الخمر نرتكب كل الموبقات ولو قلت لنا اطروا رمضان نقول لا نحن مسلمون بينما الاسلام برئ من افعالنا فيما الغرب الغير المسلم فيه متأصلة فيه كل القيم التي دعا لها الاسلام من صدق وامانة وغيرها من مكارم الاخلاق
دمت بكل الود

ماجد العياطي said...

حقيقي الكلام واقعي فعلا

وانا شوفت ده في ناس كتير

وفعلا محتاجين تغيير حلول عمليه

ربنا يبارك فيك يااخي

مواضيعك حقيقي بتعجبني

Haytham Alsayes said...

السلام عليكم
اولا يا sal
اتيت لارد زيارتك الكريمة لي في مدونتي
ثانيا اعجبتني المدونة كثيرا خاصة التدوينة الاخيرة فهي رائعة
ثالثا وهو الاهم
فعلا كلامك صحيح نحن نسينا او تناسينا الجانب الاهم في الاسلام فهل تعلم اخي الفاضل ان الاسلام ينقسم الي عبادات وهذه تمثل 25في المائة من بناء الاسلام والباقي معاملات قد نفصلها الي اقتصاد واجتماعيات واخلاق وسياسة وحتي الفن الذي يحرمه البعض موجود في القرأن في امثلة التصوير الفني الرائعة في الاسلام والتي ليس مجالنا الان في افرادها


خلاصة القول ان الاسلام منهج حياة اما ان نأخذه كلية او نخسر الدنيا وايضا الاخرة لان الله سيحاسبنا علي كل ما قدمت يدانا في كل المجالات سواء العبادات او المعاملات


تشرفت بك تقبل تحياتي ومرورى

بحر الالوان said...

سمعت مؤخرا قصة اسلام احد البريطانيين ... حيث اشار ان مدخله الي الاسلام .... حينما قارن بين موقف البابا في القرون الوسطي حينما ظهر المذنب هالي في السماء .... وفزع الناس من هذا الجسم المضئ في السماء ... فذهبوا الي البابا .... فقال لهم سوف اقرأ بعض الصلوات والتراتيل وسوف ينمحي من السماء .
وبين موقف الرسول ص حينما توفي ابنه ابراهيم وتصادف كسوف الشمس مع هذا الحدث ...... فقال الناس لقد كسفت الشمس حزنا علي ابراهيم ..... فقال لهم رسول الله ....:

إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تبارك وتعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته

فادرك البريطاني من هذه المقارنة ... ان الاسلام دين يحض علي اعمال العقل ... لا السعي وراء التغييب والخرافة


تحياتي لك

sal said...

البنفسج اللى مش حزين

السلام عليكم
شكرا لمرورك الكريم وتعليقك اولا
بخصوص سؤالك
عندى مادة كبيرة جدا تكفى عشرات المدونات...بس انا باحاول اختصر شوية اضيف احيانا اغير بعض التعابير الصعبة
وهكذا فاحيانا يكون تصرف صغير واحيانا اخرى يكون اكبر وهكذا
اما المصدر والله ما نا فاكر
كل ما اقرأ شيئا يعجبنى ويقترب من رأى وقناعتى احفظه وارجعله بعد مدة
شوفت خليتنى ارغى ازاى
بلاش الاسئلة دى وحياتك ههههه

لك تقديرى

sal said...

فضفضة
نورتينى والله
الامل موجود وان شاء الله
احوالنا تبقى احسن
تحياتى

sal said...

خواطر

شكرا لك انت اللى لخصت التدوينه
ههههه
انا مسجل عليك غياب
فى كم بوست فاتوا

تحياتى

sal said...

ماجد

الحمد لله ان مواضيعى بتعجبك
وانا سعيد بذلك ويشرفنى تواجدك دائما

تحياتى وتقديرى

sal said...

هيثم

شرفتنى ونورتنى
واشكر لك تعليقك
****

الدنيا مزرعة الاخرة

تحياتى وتقديرى

sal said...

صديقى بحر

كلما لمحت عيناى :بحر الالوان:
اتوقع تعليقا مميزا
جزاك الله خير

تحياتى وتقديرى

Tears said...

فعلا المقال رائع بس ياريت الناس تفهم و تفكر او على الاقل تنظر لحالها و تشوف فلسطين حصلها ايه بالرغم من كل دعوات المسلمين خمسين سنه

صفــــــاء said...

ماهو دة الفرق بين التوكل .. والتواكل
احنا صدقنا اننا داخلين الجنه بإيمانا بالله والرسول واليوم الآخر
وشكرا على كدة
وغيرنا من كفار قريش اللى مش بيعبدو ربنا ولا يلبسو الحجاب ولا يطولو دقنهم هيروحو النار مهما عملوااا
ودة الفرق بين العقل وبين ....

تحياتى لك

sal said...

تييرز

كل حاجة عايزه وقتها
وكل شوية يفوق واحد
وتستمر الحلقة ويزداد وعى الناس ويستقيم فهمهم
يعنى انا شايف المجموعة اللى معانا فى التعليقات كلهم "فاهمين" وواعين بالصلاة على النبى والامل دائما موجود
تحياتى

sal said...

صفاء
معاك حق
انا كل اللى بتمناه ان يزداد عدد
"اعقلها وتوكل

ولا للتواكل

تحياتى

فاروق بن النيل said...

الأخ الفاضل سال ..............
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاحظت فى كلامك عن هذا الموضوع شيئين:
أولهما:أنك تخاطب عقولا متعلمة مثقفة
ثانيهما: أنك تتكلم عن موضوع فى غاية الأهمية وأنك تستطيع بعبارة واحدة تتكون من عدة كلمات لاتتعدى السطرين أن توضح فكرتك ورأيك لجميع الفئات (سواء مثقفين أو غيرمثقفين )
ولاتقل لى أن كل موردى النيت مثقفين فكثير منهم عندما يرى فقط موضوعك وكثير آخر عندما يقرأ سطرا لن يكمل الباقى والله أقول ذلك ليس من تفاهة موضوعك بل على العكس من قوة فلسفتك العالية فإنزل ياأخى وتواضع وقل :
أن صحابة النبى صلى الله عليه وسلم عندما كانوا يدا واحدة لايعصون قائدهم إنتصروا فى موقعة بدر وعندما عصوا أمر الرسول (قائدهم ونبيهم ) بعدم ترك أماكنهم فوق جبل أحد مهما كان إنهزموا.
ودمتم ومرة أخرى دى زيارتى الثانية لك أدعوك أخى لزيارتى بمدونتى.
عصفور الجنة(farouksam.blogspot.com)