Friday, March 5, 2010

السكوت من ذهب؟؟؟












السكوت ليس من ذهب ، بل هو من اسوأ انواع المعادن ، وذهب السكوت المزعوم هو الرشوة التي اعطيت لمن قبلنا وتعطى لنا لنصوم ونمسك عن الكلام...بل اننى ازعم ان قائل هذا القول او المثل السائر هو اول شاهد زور في التاريخ.

فقد قبض الذهب مقابل سكوته ، اي ان سكوته كان معادلا للذهب ثم صار هذا السكوت مثلا شائعا واجب الاحتذاء لكل شهود الزور من بعده. اما تأويلاته العقلية اللاحقة والتي تدّعي جميعها الحكمة فهي لذر الرماد في العيون وديمومة المكر والخديعة ؟
فهل اسكت لكي اتحاشى سلطة الاخر وغضبه ووجوه اتباعه التي تطوق المداخل والمخارج ؟ وهل اسكت من اجل تمرير وجودي في الحياة ؟ وهل انا مرتهن به الى درجة تستلب خياراتي ولماذا تضيق مساحة الوجود الى هذا الحد ، وهل انا طرف في ترسيخ هذا التضييق ؟ ولماذا اغض الطرف واغمض عيني عن الواقع البائس الذى يحيط بي ؟ أوليس الساكت عن الحق شيطان اخرس..

ان ثنائية السكوت والكلام لا تحل معادلة الوجود المتغيرة الاطراف دائما ؟! واذا كانت الحياة عندنا فرصة يحكمها منطق الاهواء! فلماذا يصبح ذهب السكوت هو المعيار امام فضة الكلام؟ ولماذا غرسوا في اذهاننا ان كلامنا هو الاقل قيمة دائما وان السكوت افضل منه ؟

هل لاننا ادمنا الثرثرة ام ان كلامنا يقترب من توصيف الواقع المعاش على اقل تقدير ؟
والى متى يبقى هذا السكوت عبدا ذليلا خانعا للخوف احيانا ولبريق الذهب وسحر لمعانه في معظم الاحيان؟

السكوت ليس في تجنب الكلام فقط وانما تبرير لفداحة القول الذي يخرقه ..

انت ساكت اذن انت بمنأى عن العقوبة ، تلك هي وصيتهم .
انت اذن رقم ميت في سجلات القول وسيان وجودك او عدمه.
وهكذا تمتد عدوى السكوت لتتضخم مقبرة ارقام الساكتين من حولنا وهذا يقودنا الى سؤال مفاده :
ما الفرق بين مقابر البشر المتحركة وبين مقابره الساكنة اذا كان السكوت هو الدالة التي تميز كليهما ؟

السكوتهو المؤازرة في اقصى جوانبه تطرفا ، استبدال اللغة بالايماءات واشارات القبول المطلق وتعليق راية الاستسلام الى الابد.

ان تعادل اللغة بالذهب يعني ان تقودها الى منطق التجارة والبورصة والمضاربات ، ان تحيّدها وفقا لاشتراطات السوق واسهم التداول، ان تجعل منها مسرحا للعبة.
لم يكن الذهب الا العلامة المتحققة للثراء الذي يؤدي الى الاشباع الجسدي ولجم جوع الحواس المتطرفة
فهو مظهر خارجي من مظاهر الجسد الا ان السياسة جعلت منه مظهرا من مظاهر العقل والروح ايضا

فهل كل ما تراه وتعيشه يستحق السكوت وهل با السكوت وحده تبلغ الحكمة التي يرضى عنها الاسياد

فبمقدار سكوتك تحوز الذهب سواء الذهب كمعدن او ذهب الوجود ، اي البقاء حيا على سطح الارض وفرصتك الذهبية في ان تتنفس

اصبح الذهب وفق هذا المنطق مرادفا للحياة ، فللانسان متطلباته وللذهب بريقه وفي النقطة الفاصلة بين عواء المتطلبات وغواية البريق تصنف العقول وتحدد الاتجاهات وترسم حدود المصائر المغلقة

ثمة معادلة من طراز اخر وهي ان يكون الكلام من ذهب لا السكوت ، هنا ذهب الكلام يختلف عن ذهب السكوت لانه من معدن الحكمة النادر
، فمثلما الذهب نادر في الطبيعة كذلك تلك الحكمة
!


فهل الذي شرع مقولة السكوت من ذهب هو وحده الذي كلامه من ذهب


فكيف يكون سكوتنا الذي هو من ذهب يرقى الى مرتبة وجوب الامتناع عن القول ، وكلامه الذهبي يرقى الى مرتبة وجوب الانصات والخشوع والطاعة

بينما
نبقى نحن الفقراء ابناء المعادن الخسيسة او ابناء ال – كما يسموننا ، ساكتين بلا ذهب ، ولا نمتلك حتى حق ان نحلم به ،
فى الوقت الذى نتلبس فيه الوهم في جميع الازمان ونتزيا بالدرر الذهبية المتناثرة من خطابات بعض القادة

وحقيقة حالنا لا فضة ولا ذهب
!!

زين العابدين الانصاري
بتصرف

10 comments:

Tears said...

فعلا ملاحظة رائعة

الترويج لتلك المقولة ما هو الا حث على السلبية و الاستسلام و الرضا بالأمر الواقع


اختيارك مميز


تحياتي

البنفسج الحزين said...

الكلام صحيح بدرجه كبيرة...
فعلا السكوت علي الظلم وسلب الحقوق ضعف وليس ذهبا
والسكوت بسبب القمع ارهاب وليس ذهبا بس ده مايمنعش ان السكوت أحيانا بيكون مطلب قومي للذين اذا تكلموا يشعلوا الفتن والضغائن ويصنعون الكوارث فهؤلاء سكوتهم من ذهب حقا
تحياتي

فتاه من الصعيد said...

يكون السكوت من الذهب حين يسكت الجهلاء ويتحدث الحكماء

ولكن يكون الكلام من ذهب حين يتحدث البشر عما بداخلهم ... حتى وأن كان لا يرتقي لحكمه العاقلين

مقال جميل

تحياتي

ماجد العياطي said...

السكوت من ذهب

ولكن السكوت عن الظلم سلبيه

مثل مقولة

ان كان ليك عند الكلب حاجه قول ياسيدي

حتى اذا تكلمنا لاخذ حق

لابد ان نركع

هذه الاقوال التي كونت العقيده المصريه التي لابد لها من تبديل

موضوع جميل كلامه قليل معبر

وفقكم الله

sal said...

تييرز

السكوت من ذهب

هى احدى المقولات الرائجة
واحببت ان نتيح الفرصة لتفحصها وتدبرها حتى لا ناخدها كمسلمات دون نظرة نقدية

تحياتى

sal said...

البنفسج الحزين

الكلام صحيح بدرجه كبيرة...
فعلا السكوت علي الظلم وسلب الحقوق ضعف وليس ذهبا


هو ده اللى انا عايز اقوله من هذا البوست

تحياتى

sal said...

يكون الكلام من ذهب حين يتحدث البشر عما بداخلهم

كلماتك رائعة احببت التأكيد عليها

تحياتى

صفــــــاء said...

اعتقد من وجهه نظر تافهه ان اللى اخترع المقوله دى واحد فيلسوف عياله كانو مجننينه ومش مبطلين رغى

ومن يوميها وكل اما حد ينطق يزقو جوة زورة الجمله دى عشان نخرس كلنا

sal said...

الصديق ماجد

كثيرة هى يا ماجد المقولات السائدة
التى تستحق النقد والتمحيص
وامثالنا الشعبية ايضا مليئة بالاحباط والسلبية ولا بد لنا من التفكير النقدى
حتى نتبين مدى مصداقيتها

تحياتى

sal said...

صفاء

ههههههههه


رائعة وجهة نظرك دى
تصدقى دخلت دماغى
ههههه

دى وجهة نظر ثاقبة وذكية مش تافهه ابدا ابدا

احييك ولك تقديرى