Saturday, December 26, 2009

بيدبــــــــا








بيدبــــا

لأن الحيوان البهيمية قد خصت في طبائعها بمعرفة ما تكتسب به النفع وتتوقى المكروه: وذلك لأننا لم نرها تورد أنفسها مورداً فيه هلكتها. وأنها متى أشرفت على مورد مهلك لها، مالت بطبائعها التي ركبت فيها - شحاً بأنفسها وصيانةً لها - إلى النفور والتباعد عنه ....

وقد جمعتكم لهذا الأمر: لأنكم أسرتي ومكان سري وموضع معرفتي؛ وبكم أعتضد، وعليكم أعتمد. فإن الوحيد في نفسه والمنفرد برأيه حيث كان فهو ضائع ولا ناصر له.

على أن العاقل قد يبلغ بحيلته ما لا يبلغ بالخيل والجنود.

والمثل في ذلك أن قنبرةً اتخذت أدخيةً وباضت فيها على طريق الفيل؛ وكان للفيل مشرب يتردد إليه.

فمر ذات يوم على عادته ليرد مورده فوطئ عش القنبرة؛ وهشم بيضها وقتل فراخها. فلما نظرت ما ساءها، علمت أن الذي نالها من الفيل لا من غيره.

فطارت فوقعت على رأسه باكيةً؛ ثم قالت: أيها الملك لم هشمت بيضي وقتلت فراخي، وأنا في جوارك? أفعلت هذا استصغاراً منك لأمري واحتقاراً لشأني.

قال: هو الذي حملني على ذلك.

فتركته وانصرفت إلى جماعة الطير؛ فشكت إليها ما نالها من الفيل. فقلن لها وما عسى أن نبلغ منه ونحن الطيور?

فقالت للعقاعق والغربان: أحب منكن أن تصرن معي إليه فتفقأن عينيه؛ فإني أحتال له بعد ذلك حيلةً أخرى. فأجبنها إلى ذلك، وذهبن إلى الفيل، ولم يزلن

ينقرن عينيه حتى ذهبن بهما. وبقي لا يهتدي إلى طريق مطعمه ومشربه إلا ما يلقمه من موضعه. فلما علمت ذلك منه، جاءت إلى غدير فيه ضفادع كثير،

فشكت إليها ما نالها من الفيل.
قالت الضفادع: ما حيلتنا نحن في عظم الفيل? وأين نبلغ منه.

قالت: احب منكن أن تصرن معي

إلى وهدةٍ قريبةٍ منه، فتنققن فيها، وتضججن. فإنه إذا سمع أصواتكن لم يشك في الماء فيهوي فيها.

فأجبنها إلى ذلك؛ واجتمعن في الهاوية، فسمع الفيل نقيق الضفادع، وقد اجهده العطش، فأقبل حتى وقع في الوهدة، فارتطم فيها.

وجاءت القنبرة ترفرف على رأسه؛ وقالت: أيها الطاغي المغتر بقوته المحتقر لأمري، كيف رأيت عظم حيلتي مع صغر جثتي عند عظم جثتك وصغر همتك?

""""من كتاب كليلة ودمنه"""

ينبغي لمن قرأ هذا الكتاب أن يعرف الوجوه التي وضعت له؛ وإلى أي غايةٍ جرى مؤلفه فيه عندما نسبه إلى البهائم وأضافه إلى غير مفصحٍ؛

وغير ذلك من الأوضاع التي جعلها أمثالاً: فإن قارئه متى لم يفعل ذلك لم يدر ما أريد بتلك المعاني، ولا أي ثمرةً يجتني منها،

ولا أي نتيجة تحصل له من مقدمات ما تضمنه هذا الكتاب


تدوينة سابقة

كليلة ودمنة 1

http://la-ekraah.blogspot.com/2008/08/blog-post_24.html

افلام عربى






افلام عربى ام الاجنبى

Wednesday, December 9, 2009

حرية تعبير






حرية تعبير
!!!












لامست فى تدوينات سابقة عالم الحيوانات التى تشاركنا الحياة على هذا الكوكب
...


مررت بالقرد والحمار...وهانذا اذهب الى عالم الكلاب ..ّ!!
تأملت يوما فى قاموس الشتائم والسباب السائد لدينا
فوجدت ان الحمار والكلب يحتلان مكانة مرموقة ومتميزة فى ذلك القاموس ...
ولاّن التدوينة السابقة تناولت الحمار... الحقيقى منه والمزيف ...
فوجدت نفسى منقادا هذه المرة الى الحديث عن الكلاب....
***
قانون..و...قوانين..,,>>> جنائى ..مدنى ...دولى ...
هذه جملة اعتراضية للدخول فى صلب الموضوع ,,,,
لان هناك تساؤل يتبادر الى الذهن...
ما العلاقة بين القوانين والكلاب؟

***
قرأت يوما عما اسموه " بقانون حماية الكلاب"... طبعا هو قانون صادر فى بلاد الغرب " الاستعمارى" !!!
ولاّن لكل شىّ سببا فهاكم القصة ...
لقد قرأت ان سبب صدور ذلك القانون هو ...
يروى ان كلب كان يزعج الجيران بنباح متصل ...وعندما وصل الانزعاج مداه ابدى الجيران استياءهم لصاحب الكلب ...فما كان منه الا ان
ذهب به الى الطبيب البيطرى لفحصه ...تم الفحص واتضح ان الكلب معافى تماما ولا يشكوا من اى مرض ظاهر أو باطن بل لا يشكو من أى
جوع أو ظمأ ...أو حتى حاجة جنسية...مما دفع الطبيب النابه الى كتابة تقرير متميز جدا قال فيه ..
ان هذا الكلب يواصل النباح " دفـاعـا عن سمعته ككلب " لا أكثر ولا أقل...وأن كل ما يحتاج اليه هو جزء من الحرية له كى يتنزه فى
الشوارع والحدائق
وهو اذا صمت عن النباح يكون قد تخلى عن حقه فى حرية التعبير بطريقته ....!
"شوف الكلب ابن الكلب " ؟؟؟
سردت ما قرأت لصديق فقال : ان مقارنة عابرة بين ذاك الكلب وانساننا ستنتهى الى نتيجة حاسمة ولا شك
فقلت له كم من الحقوق نال انسان هذه المنطقة... فقال ان الاجابة لا تحتاج الى عناء كبير...
فحقيقة واقعنا واضحة جلية لكل ذى بصيرة او لمن كان له قلب ...
ودائما ستجد تلك الكلاب من يحسدونها لدينا...!!!
وسنجد نحن تبريرا جاهزا لا يرى فى القصر الا "صندوق القمامة "...
فرغم ان الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها فهو احق بها ...فاننا لا نرى فى الاخر الا سلبياته
ولا يروق لنا الحديث الا باستبعاد ما هو ايجابى لدى الاخر ...؟
ولان ثقافة الانقياد والخضوع والطاعة وفقه الراعى و القطيع لدينا قد شبّهت كل من يختلف على مقرراتنا
السياسية والاجتماعية والثقافية بأنهم كلاب....
ولان الكلاب عندنا لا تستحق الحرية فلا شك ان اشباه الكلاب - أى نحن - لا يستحقونها ايضا
..!!!

ولذا فما على القطيع الا ان يمضى فى طريقه غير عابىء بالنباح الذى يبديه البعض منا...

هوهوههههوووه


Saturday, October 3, 2009

جلد الذات







الحمار الحقيقى



كثيرا ما اجد نفسى منحازا الى الحديث عن هذا المخلوق الطيب...ربما لصلة قربى لم انتبه لها فى الماضى...!!! ولاننى هنا ادندن حول مبدأ اللا اكراه

فوجدت انه من الانصاف ان نتحدث

عن العلاقة - الاكراهية – التى يعانى منها والتى نعانى منها ايضا وربما كان ذلك تفسير لصلة القربى بيننا وبين هذا المخلوق الطيب فى جانب من الخصائص

التى يتميز بها !!!

فمن المعروف عن الحمار ان اهم صفة يتحلى بها هى قدرته اللامحدودة على التحمل والجلد والصبر على الاذى ...ورغم عدم استساغة البعض لصوته الجهورى القوى فتبقى فضيلة الصبر من اهم صفاته ومزاياه...ولا يخفى علينا انه بخلاف حيوان" الجمل" وكما هو معروف فى موروثنا الشعبى من انه يضمر الاذى الذى يصيبه من الانسان حتى اذا واتته الفرصة للانتقام لم يتأخر فى القيام به ...نجد الحمار على عكس ذلك فهو عنوان حقيقى لا جدال فيه على التسامح اللا محدود مع كل مسىء له ...ورغم اننا بنى البشر علاقتنا به مبنية على اكراهه على طول الخط .. بينما هو يختار الطاعة كخيار وحيد امامه !!

فماذا يكون حالنا اذا كان خيارنا الدائم هو الانقياد والطاعة !!!!

الامر يستدعى منا القيام بمقارنة او مقاربة عادلة وعابرة وسريعة بين الحمار الصبور المتسامح وانساننا العربى !!؟ لنتبين صلة القربى بيننا وبين الحمار التى اشرت اليها فى بداية هذه السطور...ومن هو اجدر بلقب الصبور واسم الحمار؟؟؟

فاقول وباختصار مراحل عديده من مشوار حياتنا .... فالقادم اشارات عابرة تفرضها عملية المقارنة ...

**

يولد انساننا والبداية قد تكون مطمئنة بعض الشىء ... فالكل فى انتظاره .. يستمع الى الزغاريد و "السبوع" " واسمع كلام امك وما تسمعش كلام ابوك"...

وتمضى بداية طيبة لا يشوبها الا الهرج والمرج ودقات "الهون" حتى يتعود على استحمال الفوضى الصوتية التى سيقابلها فى قادم عمره المديد ...

فى زمن مضى كان الاهل يستخدمون

اربطة ولفائف يلف بها المولود اعتقادا منهم بان ذلك سيقيم صلبه ويمنع عنه مرض الكساح ...بينما الامر فى حقيقته برأى ما هو الا بشارة مبكرة وتعويد على استحمال القيود والموانع التى سوف يلقاها فى مستقبل عمره ... دعنا من تفاصيل كثيرة ... لننتقل الى مرحلة عمرية تالية ربما بدخوله " الكتّــاب" فى الجامع حتى يتسنى له حفظ بعض الايات القرآنية وتحسين خطه

وتهيئته لدخول المدرسة...فان قام الشيخ بضربه بعصاه فيقولون له فى البيت " ان عصا الشيخ من الجنة " فيصبر صاحبنا طمحا فى حسن الخاتمة ...

وفى المدرسة وان واجه من المعلم مثل ما واجه من الشيخ فيكون صاحب تجربة وخبرة فى التحمل والصبر ...وان لاقى فى المدرسة مناهج لا علاقة لها بالحياة تعتمد على التلقين والحفظ...فلا يجد امامه الا الصبر حتى لا يقال عنه انه تلميذ فاشل... يعود للبيت ... لا احد يستمع اليه ولا احد يتحدث معه عن مشاعره وافكاره وطموحاته...يصبر ولا يتأفف ...

فالطاعة ديدنه ...

يصل الى مرحلة المراهقة .. تنطلق بداخله الهرمونات لتفعل فعلها يقابلها بالكبت ويصبر.... يدخل الجامعة وووو و يتخرج ويأتى دور الخدمة الالزامية ...

فيسمع الشتائم والسباب وكسر الارادة والتذنيب حتى ينكسر كبرياءه ويتعلم الطاعة والانقياد ...فيصبر ويصبر وتنتهى مرحلة اخرى ..

يبحث عن وظيفة وعمل ويلاقى فى ذلك

القهر والتوبيخ والاستبداد من رئيسه فيصبر لان " اكل العيش مر" ... لا تفسير لدى لهذه المقولة الرائجة برغم ان العيش حلو ...

يريد ان يتزوج ولا مسكن له ولا قدرة له على تحمل نفقات الزواج ووو ... فيصبر...لاوقت لديه للقراءة والمعرفة...فيصبح المسكين واحدا من امة اقرأ التى لا تقرأ...بل هو كالحمار يحمل اسفارا ...؟

القهر وراءه وامامه فى كل مكان فى البيت و الشارع وفى الوظيفة ...ومع كل ذلك لا زلنا نحترم الحمار على صبره وجلده ولا نقـدّر ونحترم انساننا لصبره اللامحدود ...

روتين حياتنا مبنى على الاكراه والله ينادينا ب اللااكراه ....عجيب امرنا ... يغادر انساننا العربى هذه الدنيا ولا يشيد بهذا المخلوق الصابر المصابر صاحب فضيلة الصبر

بل هو الصبر بعينه وهو لا يعلم انه الحمار الحقيقى ...

الموضوع قابل للاسترسال ولكنها خاطرة سريعة احببت تدوينها لعلى ابنى عليها

نظرية وجودية ....

هههههههههه

شر البلية ما يضحك

ولا حول ولا قوة الا بالله

Saturday, September 26, 2009

خروف وخرفان







خروف وخرفان

!!!!

في زاوية قصية .. وبعيدا عن أعين الإعلام ... كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه
منتظرا وصول أول خروف عربي من الزريبة المجاورة للمسلخ
في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتاكل وتشرب وكأنها قد جاءت الى تلك الزريبة بضمان الخلود .
دخل الجزار فجأة الى وسط الزريبة فأدركت " الخرفان " بحسها الفطري أن الموت قادم لامحالة .
وقع الاختيار على احد الخراف ..وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه الى خارج الزريبة ....
ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين ..وقد شعر برهبة الحدث..
وجبن الموقف ..وهو يقاد الى الموت ... فنسي
الوصية رقم واحد من دستور القطيع ... وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور ...
وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة ....
وطانت الوصية تقول :- حينما تقع عليك اختيالر الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك
الجزار ويعرض حياتك وحياة افراد القطيع للخطر .
قال هذا الكبش في نفسه : هذه وصية باطلة ودستور غبي لاينطلي حتى على قطيع الخنازير ..فكيف بنا نحن
الخراف ونحن أشرف وأطهر .. ... فاذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف ... فلا أعتقد انها ستضرني ...
اما قولهم ان مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان ...فهذا من الغباء ...فماجاء بنا هذا الجزار
الى هذه الزريبة الا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الاخر ....فمقاومتي قد تفيد ولكنها
بلا شك لن تضر ....
انتفظ ذلك الكبش انتفاظة الاسد الهصور ..وفاجأ الجزار ...واستطاع ان يهرب من بين يديه ليدخل في وسط
القطيع حيث نجح في الافلات من الموت الذي كان ينتظره .
....لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا ... فالزريبة مكتظة بالخراف ولاداعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب
أمسك الجزار بخروف اخر وجره من رجليه وخرج به من الزريبة ....
كان الخروف الاخير مسالما مستسلما ولم يبد اية مقاومة ..........الا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع
نال ذلك الخروف اعجاب جميع الخرفان في الزريبة ... وكانت جميعها تثني عليه بصوت
مرتفع وتهتف باسمه ... ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو
يقول ..... بسم الله والله أكبر
خيم الصمت على الجميع ....وخاصة بعد ان وصلت رائحة الموت الى الزريبة . ولكنهم سرعان ماعادوا الى
اكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفضون أي فكرة لمقاومة ذلك المصير بل قد يتعرض أي خروف
يدعو الى مقاومة الجزار الى الموت نطحا قبل أن يقتل ذبحا.
وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الاخر ... وفي كل مرة ياتي الجزار ليأخذ احدهم لاتنسى
بقية الخراف بان توصيه على الموت على دستور القطيع لا ثم لا للمقاومه
وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد .... اذا وجد خروفا هادئا مطيعا ...فانه يأخذ معه خروفا اخر .
وكل مازاد عدد الخراف المستسلمة .... زاد طمع الجزار في أخذ عددا اكبر في المرة الواحدة ... حتى وصل
به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين اخرين او ثلاثة او اكثر لتسيرخلف هذا الخروف الى المسلخ.....
وهو يقول : يالها من خراف مسالمة ... لم احترم خرافا من قبل قدر ما احترم هذه الخراف ....
انها فعلا خراف تستحق الاحترام.
كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا امام الخراف الاخرى حتى لايثير غضبها وخوفا من أن
تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا... ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق ..
أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته ..وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم
مايمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق ...
فصار يجمع الخراف بجانب بعضها ... ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط ... ثم يقوم بسدحها وذبحها...
والاحياء منها تشاهد من سبقت اليهم سكين الجزار .. ولكن .. كانت الوصية من دستور القطيع تقف
حائلا امام أي احد يحاول المقاومة او الهروب ..." لا تقاوم ..." ....
في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لاخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح مابدأه ذلك اليوم ...
كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت واخراج بقية القطيع معه
كانت الخراف تنظر الى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره .
لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا ... فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب .
وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة .... لم يكد يصدق عينيه ...
صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح
ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع .... بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه و يرتعدون
خوفا من أن يكتشف الجزار ماحدث...
وقف ذلك الكبش الشجاع ينظر الى القطيع .. في انتظار قرارهم الاخير
تحدث افراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بانفسهم
من سكين الجزار ....
وجاء القرار النهائي بالاجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع ....
في صباح اليوم التالي ....جاء الجزار الى الزريبة ليكمل عمله .. فكانت المفاجأة مذهلة
سياج الزريبة مكسور ...... ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد ..........
ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا ... وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح
نظر اليه ليعرف حقيقة ماحدث ........... صاح الجزار ... ياالله ... انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس
نظرت الخراف الى الجزار بعيون الامل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع
ذلك الخروف " الارهابي " الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر .
كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف ... حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الاعجاب والثناء
ايها القطيع .. كم افتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة اتعامل معكم ...
ايها الخراف الجميلة ...لدي خبر سعيد سيسركم جميعا .....وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير ....
أنا وبداية من هذا الصباح ..... لن أقدم على سحب أي واحد منكم الى المسلخ بالقوة .... كما كنت
أفعل من قبل ... فقد اكتشفت انني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم ....
كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الاعزاء أن تنظروا الى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ ...فاذا لم تروها
معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ .
فليأت واحد بعد الاخر .... وتجنبوا التزاحم على ابواب المسلخ ....
وفي الختام لا انسى أن اشيد بدستوركم العظيم ...... لا للمقاومة ...
وهذا ماجنته ايديكم ايها الخراف


في الختام ... مجرد سؤال بسيط : هل الخرفان أصلها عربي؟؟

منقووووووول

منين.. ما اعرفش ؟

Tuesday, September 15, 2009

الجمع بين المختلفين







من حق الناس أن تتشدد في الدين وأن تتزمت وأن تتطرف أيضًا، هي حرة لكن المشكلة أن من يعتقد أو يعتنق التشدد والتطرف الديني يؤمن بأنه-

1
يملك الحقيقة المطلقة والكاملة
2
أن غيره علي خطأ أو علي ضلال أو علي كفر
3
أن التشدد والغلو والتطرف تفرض علي صاحبها أن يلزم الآخرين بفكره وبرأيه إقناعًا أو إجبارًا
ووسط الصخب المتمسح بالدين وفي قلب التدين القشري الشكلي لم يعد لدينا الكثير ممن نتلمس عندهم الحكمة ونسمع منهم الموعظة الحسنة. فشيوخنا إما جالس علي عتبة السلطان أو متشدد متنطع يهذي بالتكفير ويظنه تدينًا ودينًا أو تاجر دين يبيع البضاعة حسب الزبون أو خدام لدي الوهابيين الذين يمولون جمعيات دينية وشيوخًا وقنوات فضائية وبرامج ومساجد ومعاهد وصُرر الدنانير تعودت علي شراء ذمم تجار الدين منذ أيام معاوية وحتي الآن،. نادر جدًا هو الشيخ الذي يُبشر ولا ينفر، يُيسر ولا يُعسر، ينير ولا يُعتم، يهدي ولا يُضلل، يوسع ولا يُضيق، يُصارح ولا يُنافق، يُضيف ولا يُخيف، يعطي ولا يأخذ.. وقد علمتني التجارب والمتاعب أن الذي يتعمق في الدين تشتد سماحته، تتسع مداركه، تتضح أحكامه السمحة وأفكاره المنفتحة، أما التطرف، التشدد والتنطع فهو يعبر عن جهل قبل أن يعبر عن غلظة، ينطق بالسطحية والهشاشة أكثر من الفظاعة والفظاظة

وحين يعود المرء لأمهات الكتب، مراجع الأئمة، كتب تفسير القرآن الكريم وعطاء الأمة الفكري والديني يكتشف أن هذا الدين أعظم كثيرًا من المتدينين به، أن هذا العلم الديني أعلي مقامًا، أغلي مكانة من كثير ممن يفتون به وفيه، فديننا لا دين المتطرفين ، دين يدعو إلي الحوار والعقل والتفكير والخلاف والاختلاف والانفتاح الفكري، ولاشك أن هذا الدين دين سماوي لكل البشرية لا يغلق أبواب اجتهاده؛ بل الثقافة الإسلامية تؤمن بالتجديد ولا تضيق به وتفتح ذراعها له سواء كان تجديدًا في الدين أو تجديدًا في الحياة. إنه لا أحكام مسبقة ولا دوائر مغلقة في إبداء الاجتهاد، النقاش والكتابة والتدارس في الدين.. بل هو ميدان يجب أن يكون مفتوحًا للكافة، لكل من يريد أن يتصدي فيه دون قيد ولا شرط، فقط الحوار، التفاعل، الجدل، التناظر، ، مواجهة الشطط والغلط، تفنيد الأسانيد والمزاعم، الكتب ضد الكتب، الحوارات ضد الحوارات، هذه هي سبيل كشف الزيف، وفضح الضعف، مؤمنين تمامًا بأن ليس كل تقليد جمودًا، ليس كل تجديد باطلاً، ليس كل تقليد اتباعًا وليس كل تجديد إبداعًا وابتداعًا (!!).، نحاول أن نتقارب، نتحاور، نجمع لا نشتت ونناقش لا أن نكفر، لا نقسم الناس إلي معسكرين بل نسعي إلي أن يكونا معسكرًا واحدًا، كبيرًا وواسعًا يجمع بين المختلفين والمتناقضين في أشياء والمجمعين علي أشياء أخري ليكن بيننا خلاف وخلافات لكن في إطار سعينا
جميعًا إلي خير الأمة، لكن المشكلة أن الأمة غائبة أو نائمة في أحضان التطرف مدفوع الأجر أو مندفع الأمر
!!!

ابراهيم عيسى بتصرف


ما أريكم إلا ما أرى




هكذا خطب فرعون في جماهيره(..ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ونطاق الحديث عن قول فرعون موضوع الصراع ، ولا يخفى أن( القول ومضامينه ) كان ولا يزال آلية صراع حاضرة على الدوام بين الخير والشر، والحرية والاستبداد، وهذا الصراع يخترع آلياته الخاصة به ، ويتشكل بايحاءات المعتقد والأهداف والرؤى في إطار عوامل الزمان والمكان ومستويات ثقافة الانسان الخيرية والشريرة.
واللافت للنظر في القرآن الكريم أن عدد الآيات التي تتحدث عن موسى عليه السلام مع الطاغية فرعون رمز الاستبداد قد فاقت كل سير الأنبياء والمرسلين، وكأنها بهذا الكم الهائل تشير إلى مستويين أساسين؛ مستوى معرفي، ومستوى عملي، ففي المستوى الأول تشير الآيات إلى مبدأ الرمزية في القرآن؛ ففرعون يمثل الطغيان السياسي. والمستوى الثاني يؤكد على أن كبرى الصراعات الانسانية تدورفي فلك الحكم والسياسة وقضايا الحريات.
لذلك فقد تناول القرآن الكريم برمزيته المعرفية عرض أهم محاورالاستراتيجية الفرعونية في إدارة الصراع، لكي يعرف العاقل الحر هذه الاستراتيجية ويدخل إلى حلبة الصراع مع الطغاة وهو أهلا لها، ولا يتكي على العقلية الاعتذارية( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا )!!
وإنطلاقا من قوله تعالى( وكذلك نفصل الآيات، ولتستبين سبيل المجرمين ) قدم القرآن الكريم عرضا شاملا لأهم معالم استراتيجية فرعون رمز الطغيان السياسي في كيفية إدارته للصراع الاجتماعي والسياسي في السيطرة على الوطن والمواطن، والذات والقيم والاشياء، ليحذر منها الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم!!
فأول هذه المعالم: الاعتماد على الكذب والتدجيل، وتجاهل الحقائق والحقوق، والتملص من الواجبات ( كداب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا..).
ثانيا:التعذيب، والقتل، والسحل، وانتهاك الأعراض هي اللغة الحقيقية في منطق فرعون، وهي نظريته الأسمى في التعاطي مع المخالفين له في الرأي. وقد يتحول الطاغية تكتكيا إلى بعض الاختيارات الفكرية لأحتواء مخالفيه، ولكن منطقه الاستراتيجي السحق والسحل والتهميش هو الثابت والمعتمد(..إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، ويذبحون أبناءكم ، ويستحيون نساءكم.. ).
ثالثا: من منطق الطغاة تمزيق النسيج الاجتماعي بضرب قيمه الاجتماعية، وتقسم المجتمع إلى شرق وغرب، وموالين ومعادين، وأغنياء وفقراء، ومتعلمين وجهلاء، ومن ثم تقسيم معارضيه إلى قوى متناحرة ومتنافرة، وتحويل أفكارهم إلى أفكار غثائية، وآلياتهم إلى أليات بالية. وفرعون بهذا المنطق يبث الفوضى ويثير دوافع الاحتراب بين طبقات المجتمع الممزق( إن فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم.. ).
رابعا: يترتب على هذا المنطق؛ منطق تمزيق النسيج الاجتماعي قيما وفكرا إلى تشبع نفسية الطاغية بالفرعونية، والشعور بالسيطرة التامة، والملكية الكاملة للوطن والمواطنين، ومن ثم فهو صاحب الحق المطلق في التصرف فيما يملك بدون مساءلة ولا مراجعة( ونادى فرعون في قومه قال ياقوم أليس لي ملك مصر، وهذه الأنهار تجري من تحتي، أفلا تبصرون).
خامسا: وبهذه الملكية المطلقة ومطلق الملكية للوطن والمواطن يرى فرعون أنه صاحب الحق في صبغ الوطن والمواطنين بأفكاره ونظريته في كل قضية كبيرة أو صغيرة؛ سياسية أو اجتماعية، دينية أو دنيوية. وهو بذلك لا يستحى من أحد فكل الذوات والقيم والأشياء من ممتلكاته( قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ).
وبالتالي فإن هذا المنطق الفرعوني؛ منطق التملك الكامل للأشياء والقيم والذوات( بلغة الهندسة= الملك الحر) يؤدي إلى مزيد من الطغيان في جانب فرعون، ومزيد من الخضوع والخنوع في جانب المجتمع بكل أطيافه. ومن خلال هذه المعادلة أو المفارقة يتمادى فرعون بمنطق الملكية هذه إلى مصادرة حق الشعور والانتماء والاعتقاد الشخصي( قال فرعون وما رب العالمين؟...قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون، قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون. قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين )، وهذا المنطق يسبب عدة أفات مزمنة للمواطن وكينونته الانسانية، منها: سلب إرادته في إدارة الصراع، واقناعه بالإنسحاب وعدم المبالاة، وتنازله عن قيم المواطنة وحق المشاركة، والقبول بمبدأ التدجين والتبعية رهبة أو رغبة( فاستخف قومه فأطاعوه،إنهم كانوا قوما فاسقين )!!
ولا نستغرب أن القرآن قد أشار إلى أهم وسائل السيطرة التي اعتمد عليها فرعون حيث اعتمد على السحرة والسحر،والسحب من رصيد التدين لدى المجتمع في عملية التدجين السياسي وذلك من خلال السحرة بأنواعهم والسحر بألوانه( فجمع السحرة لميقات يوم معلوم...فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين، قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين )و( سحروا أعين الناس ). ولا يخفى دور السحرة والسحر في إضفاء الشرعية على الفعل والفكر الفرعوني.لذلك وجب على العاقل ذو الإرادة والعزيمة السياسية أن يحدد هؤلاء السحرة ويكشف سحرهم؛ فقد يكونوا رجال دين، أو متنفعين من الوضع الراهن، أو من جيوش المرتزقة التي تعيش على الهبات، أو الأكثرية الممزقة التي رضت بسياسة التمزيق إلى شيع. كل ذلك ينبغي معرفته ليسهل توجيه النقد في خط الصراع مع فرعون، ولكن بنبغي أن يكون موضوع النقد متوجه صوب الظاهرة وليس الاشخاص، القيمة وليس الذات. إن معرفة هذه الجيوش وفرزها وتمييزها في غاية الأهمية والحساسية على الصعيد الاستراتيجي، وربما تستوجب معرفة هذه الجيوش وعملية فرزها إلى توجيه نقد شامل لكل أطياف هذه الجيوش لتعود إلى كينونتها السوية، ومن ثم محاولة إدخالها إلى حلبة الصراع للمطالبة بحقوقها والإلتزام بواجباتها وفق قيم العدل والحريات والانسانية.
وأخيرا... لا يستقم لمن عقل القرآن الكريم في هذا الشهر الفضيل،أن يرضى لنفسه أن يكون من جملة سحرة فرعون وجيوشه الجرارة الذين استخفهم فأطاعوه !!


د عبدالحكيم الفيتورى