Sunday, December 19, 2010

الوصايا العشر






الوصايا العشر





من الناس من يصطنع الأصدقاء، ومنهم من يصطنع الخصوم والأعداء. ومن الناس من يسعى لتوحيد الصف، ومنهم من يسعى لتفريقه

ومن الناس من يتسع خندقه لكل من لم يكن عدواً له، ومنهم من يضيق خندقه إلاّ على من كان نسخة مطابقة له في آرائه وتصوراته

ومنهم من ينظر لكل من لم يكن ضده على أنه معه، ومنهم من ينظر إلى كل من لم يكن معه أنه قد اصطفّ مع عدوه

إن صناعة الأعداء وتفريق الجماعات والتخندق ضد الآخرين واصطناع الصفوف المتضادة والاصطفاف فيها = له وَصفَتُه السهلة، والتي لا تحتاج ذكاء ولا علماً، ولا خططاً طويلة الأمد، ولا أفكاراً عميقة

عليك فقط قراءة الوصايا والاخد بالنصيحة

بل عليك فقط بواحد من المواقف التالية

******

أولاً:

اجعل كل من خالفك في اجتهادك خصماً، ولا تنس اتهامه في دينه بالبدعة أو النفاق (والنفاق أولى)، وفي أمانته بالخيانة والعمالة والعمالة أحرى).

ثانياً:

اجعل غالب اجتهاداتك الظنية مسائل مقطوعاً بها، وابحث في التراث على دعاوى الإجماع عليها؛ إذ كيف تهاجم مخالفك بترجيحات ظنية، وأنت الذي يتشدق بكلمة الإمام الشافعي (قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول مخالفي خطأ يحتمل الصواب). فلابد من ادّعاء شذوذ المخالف، ومن ادّعاء مخالفته للإجماع، ومن زعم مناقضة الأدلة القطعية.

ثالثاً:

عليك أن تتوجس خيفة من كل نقد؛ فالنقد بريد الزندقة؛ لأن نقدك هو كشف لعورتك أمام العدو، ولا يكشف عورة الأتقياء أمام الأعداء إلاّ الزنادقة المنافقون.

رابعاً:

لا تعترف بالخطأ، بل اجعل الخطأ صواباً؛ لأن اعترافك بالخطأ فتّ في عضد الأخيار، وتخندق مع الأشرار.

خامساً:

ارفض كل جديد وتجديد؛ لأن التجديد لا يقوم إلاّ على أساس اعتراف بوجود الخطأ أو بوجود النقص، والاعتراف بالخطأ خطر كبير على مسيرة " الصحوة المباركة"، كما سبق. بل يجب أن ترفض التطوير؛ لأن قبول التطوير قبول ضمني بوجود نقص، وهذا ينافي كمال منهج أهل السنة والجماعة الذي نحن عليه بكل حذافيره.

فحذار من الانزلاق في وهم التطوير الخطير على المعتقد؛ فهو فساد الدين والدنيا. لكن لا بأس من تطوير يقوم على تبادل الأدوار، وتغيير مكيفات الهواء، وتكييف الغرف غير المكيفة، وافتتاح موقع في النت، فهذا ونحوه هو التطور المسموح به، وتنبّه من أن يجعل المتلوّنون هذا التطوير وسيلة لتطوير الاعتراف بالخطأ والإقرار بالنقص، فإن لزم الأمر فقم بسدّ هذه الذريعة السلولية (نسبة لعبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين)، وهي هذا التطوير الخبيث.

سادساً:

سيتهمك المنافقون باعتقاد العصمة والتنزّه عن الخطأ؛ لأنك ترفض النقد والاعتراف بالخطأ، فلا تلتفت لذلك، فإن عصمة منهجك مستمد من عصمة الكتاب والسنة، ومن عصمة منهج السلف الصالح.

وأنت الوريث الشرعي الوحيد لذلك المنهج المعصوم،

فهجومك على منتقديك ليس ادّعاء لعصمتك في الحقيقة

لكنه هجوم منطلقٌ من عصمة الوحي الذي تَمثّـله السلف، وكنت أنت امتدادهم.

سابعاً:

واحذر من دعاة التوسط والاعتدال؛ فهم لا يفهمون من التوسّط والاعتدال؛ إلاّ تخطيئك، وإلاّ التوسط بين الحق والباطل، والاعتدال مع الاعداء بتمييع المبادئ وتضييع العقائد؛ فالذي يتوسط بينك وبين خصمك كالذي توسط بين أبي جهل وأبي طالب، ما زاده توسّطه إلاّ بعداً عن الحق الذي أنت عليه؛ لأنك أنت هو الحق، والحق معك حيث درت دار الحق معك. وأما الذي يعدل مع المخالفين فهو يعطيهم حقاً لا يستحقونه؛ فالعدالة لا تكون مشروعة إذا شُرعت سيوف الحق، ونادى منادي الجهاد (الله أكبر

فالظلم حينها هو قمة العدالة، فكفّر وزندِق وفسِّق وتفاصح بالشتم والفحش والافتراء؛ فالمؤمن يستحب له في بعض المواطن (مثل هذا الموطن) أن يكون فحّاشاً لعّاناً بصّاقاً، بل ربما وجب ذلك عليه، فأنت تقوم مقام حسان بن ثابت ،، اُهجُهم وروح القدس معك

ثامناً:

أثبت ولاءك للعلماء الذين يقومون بدور الحارس لآرائك، فأنت لا تدافع عنهم؛ لأنهم على رأيك وموافقون لاجتهادك، بل لأن رأيك واجتهادك لا يجوز أن يوصف أصلاً بأنه رأي واجتهاد؛ فهو حكم الله ودين الله. ولا يُلبّس شياطين الإنس والجن عليك، بأن دفاعك عن هؤلاء العلماء ما هو إلاّ دفاع عن نفسك؛ فهذا غير صحيح، فالحق ومنهج السلف لا يقبل التهاون بقبول النقد والتخطيء.

تاسعاً:

من خالفك جاهل، أو متجاهل. هذه هي تعويذة الصباح والمساء. وأما تسبيحات أدبار الصلوات: فسبحان من خلقنا على الهدى وخلق غيرنا على الضلالة، والحمد الله على حفظ طائفتنا فهم أمان أهل الأرض، والله أكبر ما أعظم فكرنا الذي احتكر الحق والحقيقة. فلا يعرف العلم غير مدرستنا، ولا يمر الحق بغير دروبنا، ولا يمكن أن يجتمع علماؤنا على ضلالة.

وأما الاستغفار: فأكثر من الاستغفار للإمام مالك بن أنس، كيف احتج بإجماع أهل المدينة (الذي يُنسب إليه)؟! أين هو عن عمل علمائنا الذين لا يجتمعون على ضلالة؟! ولو أن الإمام مالكاً فعل ذلك لما وجد من يأخذ عليه هذا الاحتجاج، كما أُخذ عليه احتجاجه بعمل أهل المدينة.

عاشراً:

من انتقد شيئاً من هذه المواقف السابقة، فلا تتردّد طرفة عين في أن تجعله عدواً لك، ولا تبخل عليه بالشتائم والاتهام في الدين بالتبديع والتفسيق،

وطالبه مع ذلك بأن يتسامح معك كما تسامح مع الكفار وأهل البدع. فما هذا التناقض الذي يمارسه هؤلاء المتلوّنون؟! فهم يتسامحون مع الكفار والمبتدعة بالمطالبة بعدم ظلمهم، ولا يتسامحون معنا بمطالبتنا بالعدل معهم، وينطقون بنقد أخطائنا وبيان ظلمنا، مع أن أخطاء أهل البدع أقبح وظلمهم أشد. فلماذا لا يتسامحون مع نقدنا لهم؟! لماذا لا يتسامحون مع وصفنا لهم بالحق (وباسم أهل السنة والجماعة) بأوصاف التمييع والتضييع والجهل والفسق والنفاق؟

!

هذه مواقف عشرة، كل واحد منها كافٍ وافٍ في اصطناع العداوات، وخندقة الجماعات، واختلاق المعارك الوهمية؛


د/ حاتم العوني

بتصرف

18 comments:

MR.PRESIDENT said...

سيدي وحبيبي وأخي وقرة عيني :
أنها من الأكثر الدروس كياسة ..
تلك هي السياسة
علمني إياه ولكن لا تتوقف
عن جلعها وصايا عشر .
بل إجعل من مصحف .
---
بجد شكرا لأن كل كلمة اتكتبت حكمة
من حكم طاغية .
يعتقد أنه رسول مرسل أو ملك منزل أو حق متبع لا افتراء فيه .

سلمت الأنامل كالعادة .

شهر زاد said...

السلام عليكم ورحمة الله
كلامك عبر ومفيد احب دائما زيارة مدونتك لاشرب من معينها
تحياتي

sal said...

سيادة الريس
حبيب قلبى وعقلى

العفو يا سيادة الريس
انت تعلم تماما
اننى احد مريديك

ومحبيك واخلاصى "لرئاستكم"لا حدود له
ودائما ما اؤكد عليه حتى لا تأخده غشاوة
بفعل الزمن وتقادم الايام


تقبل تحياتى وتقديرى وولائى

sal said...

شهرزاد

وعليك السلام ورحمة الله

انا يا سيدتى من يسعد بتواجدك

شكرا لمرورك الكريم

تحياتى وتقديرى

ماجد القاضي said...

السلام عليكم اخي سال...

تعجبني دائما فكرة النصح بالضد..

إيه رأيك نجيب الزتونة من الآخر ونقول لصاحبنا:
كن دوجمائيا وأخلص لدوجمائيتك كما يجب أن يكون الدوجمائي...!

تحياتي أخي الكريم.

Tears said...

ازعم انى فهمت ما بين السطور مش بس السطور لدرجة انى حسيت ان انت اللى كاتبه مش منقول

اقولك حاجة و ما تزعلش يا سال؟

احنا الجماعه بتوع اهمية الاجتهاد و التنوير نستاهل اللى يجرى لنا و اكتر لاننا اصلا لا نساعد بعض و لا نلتف حول بعض لنؤيد و ندعم كما يفعل طيور الظلام اللى بيتواجدوا لتعضيض بعضهم البعض

جرب تنشر حاجة مستنيرة و شوف كام واحد مستنير ح يقرأ موضوعك و يعلق و لو علق يبقى بجملة او اتنين محايديين اما طيور الظلام فحينزلوا دبش و الجماعه بتوع الليبرالية و اعلاء شأن العقل ح يسيبوا اللى كتب الكلام ده فريسة

Dr/ walaa salah said...

نصائح جميله

مشكور استاذ صلاح على البوست

sal said...

وعليكم السلام اخى ماجد
دوغمائية)
ياااه ايه الكلام الضخم دا اللى بتقوله
واضح انك مثقف
دا انا قعدت ادور ع المصطلح ساعتين لغاية ما لقيته فى فى موسوعة عبد الرحمن بدوى
على الاقل بلاش الزتون والمخلل ونقول كلمتين ع المصطلح عشان عابر السبيل
والاجر والثواب على الله
.......
هي التعصب لفكرة معينة من قبل مجموعة من الناس دون قبول النقاش فيها
أو كما هي لدى فلاسفة اليونان تساوى الجمود الفكرى أى التشدد فى المسائل الدينية او
المعتقد الايديولوجى
الدوغمائى مستسلم بشكل يقينى لمجموعة من الافكار الثابتة تكفى للحكم على كل شئ

..
..............

طبعا اللى سائد فى مجتمعاتنا هو دوغمائيى الدين واللى سائد فى اوساط اخرى هو دوغمائية العلم
وانا باتكلم عن مجتمعاتنا طبعا ...........

اكيد انت فاكر حدوثة الراجل الاصم ومراته
هى هنا
http://la-ekraah.blogspot.com/2010/04/blog-post_16.html


تحياتى

sal said...

تييرز

عاجبنى حماسك لرؤيتك
باين علي كبرت وعجزت ومش باعرف
لا ارد ولا اتعاضض مع حد

انا سعيد بانك فهمت السطور وما وراءها
فذاك امر اقدره

ولا رغبة لى فى الدخول فى التوهان وحرب الكيبوردات

انا مؤمن بأن واجبى
هو ان القى حجرا فى البحيرة الراكدة وامضى فى طريقى الذى قررته لنفسى

اسعد الله ايامك بكل خير

تحياتى وتقديرى

sal said...

د ولاء

شكرا لمرورك الكريم
والحمد لله ان الوصايا عجبتك

تحياتى وتقديرى

فاروق بن النيل said...

Sal..................
شكرا على وصاياك العشر ......
حاقفل المدونة وأعمل بها دى أحسن حاجة
خدتها من المدونات وألحق أعمل مع إخوانا البعدة طيور الظلام ....... حتى الآن شكرا لك

sal said...

استاذ فاروق

انت ومدونتك من القلائل الذين يعطوننا الامل فى المستقبل فلا تحرمنا منها

مقامك مقدر لدى وانا لم استخدم التعبير الذى ذكرته وان كنت اوافق عليه
المدونات يا استاذ فاروق بها الكثير من الفائدة حتى ولو اقتصرت على معرفة اراء مختلف عليها فتلك معرفة محمودة لعلها تروق لنا بعد حين

والمدونات تكشف الحالة الثقافية التى عليها الناس وتبرز الى اى مدى تجاوزنا اخطاءنا وكيف ندير حواراتنا وكيف نتعامل مع الاخر المختلف
ولعلها تساعد فى كشف عوراتنا وامراض واعراض تخلفنا

شكرا لمرورك الكريم

تحياتى وتقديرى

واحد من الناس said...

السلام عليكم
اه انا فعلا بكره كلمة صحيح الدين لانها بتحسسني ان صحبها بيقول بس خلاص سمع هس انا اللي خقوله ده هو الدين وغيره يا اما جهله يا اما جهله
وانا برده بكره فكرة تزوير الدين باسم تجديده (متخلف يعني بمنطوق المستنيرين)
وبكره بردك فكرة المسلمين اجتمعوا في عليها وبقول اجتمعوا طول ال14 قرن اللي فاتوا قبل عصر الاستنارة ويجي مستنير يفكرنا ان المسلمين في 1400 سنة مفهموش فهمه ومع ذلك انا كنت في سيرتك مع واحد صاحبي امبارح وبقوله اني متأكد انك راجل محترم على لصعيد الشخصي ومتقوليش عرفت ازاي هوه احساس.باقي كلمة مهمة
الدوجمائيين في مجتمهنا مش همه السلفيين (شقت سلفيين بيتناقشوا عادي يعني )بس لا حتى المستنيريين والليبراليين نفسهم نفسي اشوف ليبرالي او مستنير يؤمن بقول الشافعي رأي صواب يحتمل الخطأ نفسي اشوفبعيتي حد بيرجع عن رأيه والمخالف ميقولوش شوفت انا مش قلتلك نفسي اشوف ليبرالي مؤمن بقول فولتير انا مستعد للموت في سبيل الدفاع عن حريتك بيكلم المخالف))

sal said...

واحد من الناس
وعليكم السلام
كما قلت قى رد سابق
اللى سائد فى مجتمعاتنا هو دوغمائيى الدين واللى سائد فى اوساط اخرى هو دوغمائية العلم
وانا باتكلم عن مجتمعاتنا طبعا
انت قولبتنى على طول اننى ليبرالى
وقولبت نفسك انك اسلامى
مفيش عندك منزلة بين المنزلتين ؟
هو الليبرالى عندك يساوى مسلم ولا كافر ولا مسلم عاصى
اذا كان شيوخ الفضائيات السلفيين والوهابين مش دوغمائيون ، امال مين الدوغمائى
................
طبعا انا يسعدنى ان تتناولنى بالحديث مع صاحبك
وابقى سلم لى عليه ، واشكر لك حسن ظنك بى وبارك الله لك فى احساسك النبيل
دى مقولة الشافعى المفروض تتعلق فى كل بيت مثلما نفعل فى تعليق ايات
الله الكريمات من المعوذتين والكرسى وخلافه...
فلو قلت لك علق الاية التى تقول لا اكراه فى الدين ....او من شاء فليومن ومن شاء فليكفر...
او "ياايها الذين امنوا كونوا قوامين لله بالقسط ولايجرمنكم
على أن لاتعدلوا اعدلواهواقرب للتقوى"" شنئان قوم
تزعل منى وتعتبرنى مجدد مهرطق
....................
الناس يا واحد من الناس ، تركيبة نفسية ووجدانية وعقلية والامر يرجع الى
كيف تشكلت تلك التركيبة من تربية وتعليم ومعرفة تراكمية وخبرة حياتية
وثأتيرات البيئة الاجتماعية والاقتصادية ووووو
لذلك وغيره نجد التفاوت بين البشر فى ردود افعالهم ومواقفهم من الاخر
سواء كان المخالف أو الموالف
فنجد فى المتدينين من يعمل بمقولة الشافعى
ونجد فى الليبرالين من يعمل بمقولة فولتير
وقد لا نجد اى منهما على المطلق ولكننا نجد تفاوت فى الدرجة
فلا نملك الا الذهاب الى اللااكراه واحترام كل ذى رأى على الا
يكون مدعيا بأنه يملك الحقيقة
انا زعلان منك عشان ما نهيتش تعليقك بمثل ما بدأت
هو انا اتكلمت كثير اسف

اشكرك على الزيارة


السلام عليكم

شيرين سامي said...

أول مره أعلق في مدونتك يبقى البوست جامد كده
بصراحه نصائح قيمه جداً و كتير اللي بيعملوا بيها للأسف
تحياتي لك

فتاه من الصعيد said...

هههههههههه

دي كيف تصبح متخلف عقليا وفكريا :)

تحياتي

sal said...

شيرين سامى

يسعدنى تواجدك
واهلا بك دائما
بس بلاش تاخدى بالوصايا المذكورة
اصل دى ليها ناسها ولا احسبك كذلك

تحياتى وتقديرى

sal said...

فتاة الصعيد


والله يا دكتورة كل واحد حر
عايز ياخد بالوصايا ...ماشى
عايز يمشى على كيفه ...ماشى

نحن لا نكره احد

هههههههه

تحياتى وتقديرى