لماذا وكيف؟؟؟
لماذا بقينا متخلفين بينما تقدم غيرنا؟
سؤال بهذا الحجم يحتاج الكثير من الوقت والتفكير والبحث لمحاولة الإجابة عليه ،، الاجابة ليست بالتأكيد نهائية ولكنها برأيي قادرة على التأسيس لبداية تفكير قادر على الإيقاظ
وهنا جملة من الأفكار الأساسية التي تعود إليها عمليات الفهم والتفسير، إنها بمثابة القوانين التي تحكم الظواهر المختلفة
***
التخلف هو الأصل والتقدم طارئ. وهذا الحكم ينطلق من قانون القصور الذاتي الذي يرى البليهي أنه يحكم حركات المجتمعات كما يحكم حركة المواد. كما ينطلق هذا الحكم أيضا من تأمل للتاريخ البشري حيث يظهر أن الاستقرار والسكون هو السمة السائدة فيما تبدو لحظات التغيير والتطور محدودة وتقاوم بضراوة
***
التخلف والتقدم هما نتائج للفعل البشري بعيدا عن التأويلات الميتافيزيقية التي تلغي دور الإنسان وتنزع منه دور الفعل في كل اتجاهاته .
***
التخلف بنية متكاملة وصلبة وليس مجرد حالة عارضة على المجتمعات والأفراد. فمع مرور الأيام بنى التخلف حصونا له هذه الحصون شديدة التعزيز ومبثوثة في الثقافة ومستقرة في العقول استقرارا مذهلا. .
***
التخلف والتقدم يعودان لأسباب ثقافية لا لأشياء أخرى. لا ربط بين التخلف والتقدم بسبب عرقي أو بيئي أو أي شيء آخر بقدر ما هما مرتبطان بالتكوين الثقافي للأفراد والجماعات. وهذه الفكرة تحمل الإنسان مسؤوليته وتخلصه من أوهام التميز عن الآخرين لأسباب عرقية أو أية أسباب أخرى. .
***
الجهل هو الأصل في الإنسان أما العلم فهو طارئ عليه. .... فدراسة الجهل وتعلم كونه الحقيقة الأساسية عند الإنسان سيساعد الفرد في التخلص من كثير من الأوهام والأمراض الفكرية والإعاقات المشينة التي تتولد من توهّمه المعرفة وجهله لجهله وهذا هو الجهل المركب .... وتزداد الطامة بـ " الاغتباط بالجهل ". الذي يعني أن المشكلة ليست في الجهل ولا حتى الجهل المركب بل هي أعمق من ذلك حين يكون الجهل مزيّة يتم التفاخر بها
.
***
العقل يحتله الأسبق إليه. تفسر هذه المقولة حقيقة أن الغالبية من البشر يبقون على ما هم عليه من الأفكار والمواقف الناتجة عن التنشئة الاجتماعية وأن القلة والنوادر هم فقط من يخترقون ما يسمي "البرمجة" أي التنشئة الاجتماعية التي تتم بطريقة آلية ويتشربها الفرد بتلقائية لتبقى تحكم تفكيره ونظرته للحياة طوال عمره ليس لشيء إلا لأنها كانت الأسبق إليه.
***
الفردية هي سر تقدم الغرب: إذا كان هناك من سر لنهضة الغرب وتطوره فهو تحقيق قيمة الفردية داخل أفراد شعوبها. وهذا ما فجر الطاقات الكامنة داخل هؤلاء الأفراد وهيأ لها أن تصب جميعا في الصالح العام. وفي المقابل فإن غياب قيمة الفردية هو القاسم المشترك في كل البلاد المتخلفة وهذا ما يؤدي إلى سحق كل القدرات والطاقات ويجعلها تذهب في أحيان كثيرة إلى الإضرار بالأفراد والمجتمعات.
***
الاهتمام سر النجاح: أن اهتمام الفرد بشيء ما كفيل بنجاحه فيه. والاهتمام هو يولد الفطنة وهو الذي يوقظ الانتباه ولا يمكن تحصيل العلم ولا امتلاك المهارة إلا به. ولذا فإن توجيه اهتمام الأفراد لما ينفع هو التحدي الأكبر أمام التربية والفكر السائد. ولذا فان الكثير من سير الناجحين تثبت أن اهتماماتهم هي التي قادتهم إلى النجاح وليس التعليم النظامي أو تخصصاتهم الأكاديمية.".
***
نقد المسلمات شرط للتغيير: لا يمكن أن يتحقق التغيير والنقد والمراجعة والتمحيص دون التوجه إلى المسلمات فهي تمثل أسس التفكير و منطلقاته الأولى ودون نقدها ومراجعتها سيبقى كل عمل نقدي سطحياً وثانوياً ولن يحقق أهدافه. بنية التخلف راسخة وصلبة و دون التوجه إلى الأساس سيبقى البناء صامدا ومتجددا باستمرار
.
هذه جملة من الأفكار الرئيسية التي تقوم عليها النظرة العامة للتخلف وتندرج تحتها بالتأكيد الكثير من الأفكار الجزئية. تأتي جميعا في محاولة الفهم والتفسير. فهم حالة التخلف لدينا
الحالة التي تعيق الإنسان وتكبّله وتجعل من حياته أتعس وأسوأ. التخلف الذي يضيع على الإنسان فرصة أن يعيش حياة تستحق العيش.
لو فكرنا اليوم في مدى تعرقلنا بالكثير من التفاهات عن الانشغال بالقضايا الأساسية، قضايا نهوض الإنسان وسعادته وتقدمه
اليوم نحن نقضي الكثير من الوقت والجهد وتتلف أعصابنا و تصرف مجهوداتنا من أجل قضايا وهميّة وخاسرة.
التخلف هو محضن البؤس البشري وبؤرة انكسار الإنسان وفقده لقيمته ومعناه. اليوم نحن في طرح سؤال التخلف بشكل مستمر وبجذرية وبإصرار
فنحن لا نزال نعتقد بكل مكابرة أننا أفضل وخير الأمم رغم كل ما يعبر به واقعنا من فشل وانحدار. ...
ليس في الإقرار بواقعنا انتقاص منا بقدر ما هو قدرة جبّارة على الاعتراف بالواقع كخطوة أولى وأساسية
لاصلاحه وتغييره.
نحن هنا أمام إجابة تستحق الاهتمام بالتأكيد
والذى لديه اجابات اخرى ...ليتنى اتشرف بمعرفتها












