Saturday, December 6, 2008

الجذور الثقافية


الجذور الثقافية

لغياب الديمقراطية


في مواجهة النظريات الأحادية الجانب التي ترجع غياب الديناميكية الديمقراطية في البلدان العربية إلى رسوخ ثقافة استبدادية دينية أو زمنية، تشكل بنية الوعي العربي وتتحكم به عبر الأزمان والأمكنة جميعا، وبالتالي تدين العرب بالبقاء في إطار النظم الدكتاتورية،
كنت من بين المحللين القلائل الذين ركزوا على أثر الشروط الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية وأهمية النظر إلى طبيعة السياسات الدولية التي خضعت لها منطقة من بين أكثر المناطق حساسية في الإستراتيجية الدولية، نظرا لموقعها الجيوسياسي وحجم الاحتياطات النفطية فيها، واختيارها لحل المسألة اليهودية التي شغلت أوروبا منذ القرن التاسع عشر، ودفعتها إلى السقوط في أكثر عمليات التصفية البشرية همجية وبربرية.
لم يكن القصد تجاهل العوامل الثقافية المحلية بالتأكيد، وإنما عدم السماح للقوى الغربية -الأوروبية والأميركية- التي مارست ولا تزال تمارس تأثيرا قويا ومباشرا على مصائر دول الشرق الأوسط وتطورها، بالتهرب من المسؤولية، وأكثر من ذلك بتكوين نظرية في الاستثنائية التي تجعل من المجتمعات العربية والإسلامية مجتمعات باردة وساكنة، تعيش خارج أي جدلية تاريخية كونية، ولا تتحرك إلا ضمن شرنقة ثقافة منغلقة على نفسها ومستمرة كما هي خارج حدود الزمان والمكان. وهي أسطورة سلبية هدفها إدانة هذه المجتمعات سياسيا، بإغلاق أي أفق للتحول السياسي الديمقراطي فيها، وأخلاقيا باعتبارها ذات جوهر ثقافي يدينها بالعيش في السلبية الدكتاتورية وانعدام إمكانية بناء أي حياة مدنية قائمة على استبطان معنى القانون والحرية والمسؤولية الفردية والتواصل مع الثقافات الأخرى والتأثر بها والتأثير فيها.

وهي نظرية معادية للعلم تهدف إلى وضع المجتمعات العربية موضع الاتهام والإدانة المستمرة بوصفها المنبع الطبيعي والحتمي للعنف والإرهاب

بيد أن هذا التركيز على العوامل الجيوسياسية -وبالتالي الخارجية، السياقية إذا شئنا- لا ينبغي أن تدفعنا إلى الأخذ بنظرية مقابلة ومناقضة لها، كما يدافع عن ذلك بعض المحللين تحت تأثير النزعة القومية المدنية أو الدينية، ومعظمهم من أصحاب النوايا الحسنة المدافعين عن فكرة استنبات الديمقراطية في العالم العربي. نعني تلك النظرية التي تقول بأن قيم الحرية والتعددية موجودة في قلب الثقافة العربية والإسلامية، وأن غياب الديمقراطية أو بالأحرى الكفاح الواضح من أجل استبدال النظم الاستبدادية بنظم تعددية ديمقراطية، يرجع بالعكس إلى القمع الذي تمارسه نظم حكم مرتبطة بالغرب ومدعومة منه. وأنه حتى عندما تتغير الظروف قليلا وتبدو بعض آفاق التحول الديمقراطي، فإن سكوت الناس وشلل إرادتهم لا يعبران عن ضعف في الوعي السياسي أو غياب لقيم الديمقراطية، وإنما هما ثمرة خوفهم من الحرية كما يخاف الأسير الذي اعتاد الأسر من الخروج من قفصه
.
بالتأكيد لا يمكن تفسير غياب الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط من دون معرفة موقع الشرق الأوسط ودوله في الإستراتيجية العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على الأقل، والدور الذي يلعبه في ميادين الإستراتيجية والاقتصاد الدولي والتوازنات الأيدولوجية أيضا. لكن ما يفسر الحركة الكبرى لا يفسر سلوك كل فرد أو تحولات وعيه في هذا الشرق الأوسط المحكوم بقوانين الصراع الدولي بالدرجة الأولى. وليس لخنوع الجمهور وصمته على كل ما يتعرض له من قهر وامتهان، وهو ما يصدم بقوة وعي النخب الثقافية والسياسية الغربية، بل العربية أيضا التي يكاد تأثيرها لا يتجاوز بعض الشرائح الاجتماعية الصغيرة غير التمثيلية.. ليس لذلك علاقة مباشرة بالحركة الجيوستراتيجية الكبرى التي تحكم على الشرق بالبقاء رهن الحروب والنزاعات الساخنة والباردة والأزمات الوطنية غير المحلولة والمحسومة وعدم الاستقرار الدائم واقتصاد الريع والمافيا المرتبطة به.
هناك بالتأكيد مكان للثقافة أو لضعف الثقافة في تفسير واقع الحياة السياسية. وحتى لو لم يكن أثر العامل الثقافي حاسما في إقامة النظم التسلطية التي تسيطر على مجتمعاتنا -وهو كذلك- فإن أثره
الحاسم لا يمكن تجنب الإشارة إليه في تفسير ضعف الحراك الديمقراطي أو إذا شئنا، في فهم الضعف الشديد الذي تعاني منه حركة مقاومة الدكتاتورية والانفكاك عنها، وبالمقابل تفجير ديناميكية الانعتاق السياسي وبناء قوى قادرة على ذلك حيث تظهر بعض الفرص السانحة، أو حيث يمكن استغلال بعض الثغرات في نظم القهر القائمة.
فإذا كان من غير الممكن فهم قيام هذه الأنظمة من دون تحليل السياسات الدولية التي سيطرت على هذه المنطقة، فمن غير الممكن أيضا فهم استمرارها وإعادة إنتاجها، بل تفاقم ظاهرتها، من دون العودة إلى ما يمكن أن نصفه كنقائص في ثقافة الحرية والديمقراطية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
.
فليس هناك شك في أن الشعوب العربية والإسلامية لم تعرف في ثقافتها التقليدية هذا النوع من الحريات التي تنطوي عليها الديمقراطية، ولا اختبرتها في ممارستها، بالمعنى السياسي والمدني الحديث الذي نستخدمها به اليوم، أي من حيث هي حقوق وممارسات فردية ومشاركة في تقرير الشؤون العمومية. فهذا المعنى ثمرة الحداثة السياسية التي جعلت الشعب مصدر السلطة وأسست لشرعية شعبية للسياسة -أي انتخابية ديمقراطية- بعدما كانت شرعية ملكية تبقيها حكراً على الحاكم الملك أو السلطان. وباستثناء فترات قصيرة ومتقطعة، لم تعرف مجتمعاتنا في العصر الحديث -عكس المجتمعات الأوروبية- حياة سياسية ديمقراطية فعلية ومديدة تساعدها على تمثل قيم الحرية بمعانيها المدنية والسياسية. وهكذا بقيت نظرتنا إلى الحرية مطبوعة بالتصور التقليدي إلى حد كبير، الذي يقصر معناها على ما تحيل إليه الشريعة والعرف من صفة الشخص غير المملوك من غيره، أي غير العبد والرقيق.
ولذلك لا يبعث الحكم الدكتاتوري مهما استمر وبالغ في تعسفه، على الشعور بانعدام الحرية، ولا يبدو أنه يهدد قيما راسخة وجودية، أي تتصل بوجود الفرد السياسي وهويته ومعنى حياته. فنحن نبقى من الناحية الشرعية أحرارا. ولا يثور الرأي العام ضد الاستبداد إلا عندما يرتبط بالظلم، فلهذا الأخير مدلولً واضح وسلبي في الثقافة والوعي الإسلاميين. بل إن الدكتاتورية لا ترى كدكتاتورية، ولا تعبر هذه اللفظة عن شيء مهم في الوعي السائد العام. إن المدلول الدكتاتوري يجد تعبيره المفهوم في مصطلحات التعسف والطغيان والفساد، فإذا لم تترافق السلطة المطلقة بالفساد لا نسميها دكتاتورية ولكن زعامة، ونتسامح كثيراً مع تغييبها الحريات. وربما نظرنا إليها كسلطة إيجابية إذا ارتبطت بالتطبيق الدقيق للشريعة أو القانون، واحترمت قاعدة الإنصاف في تعاملها مع الأفراد فلم تميز بينهم. وهذا هو مضمون النظرية الشهيرة" للعادل المستبد" الذي كان يطالب به المصلحون الكبار في العصور الإسلامية، بما في ذلك في عهد الإصلاح الديني الأخير أواخر القرن التاسع عشر. وأعتقد أن أغلبية النخب العربية والإسلامية لا تزال تعتقد حتى اليوم بسبب عدم ثقتها بالشعب، وجهلها هي نفسها بمعنى الحريات المدنية والسياسية إلى حد كبير، بأن حكم المستبد المستنير خير من حكم الديمقراطية الذي ربما أتى بحكومات ضعيفة أو محافظة أو متعلقة بشكل أكبر بمصالحها الخاصة، وبالنسبة للبعض معادية للحداثة والتجديد.
والواقع أننا لم نعرف في مجتمعاتنا معنى السياسة الحديثة من حيث هي مشاركة لجميع أعضاء المجتمع في تقرير الشؤون العمومية. لقد كنا معتادين -مثلنا مثل شعوب العالم جميعاً في القرون الوسطى- على تسليم أمرنا لأسيادنا -ملوكاً كانوا أو أمراء أو أعيانا- في الشؤون العمومية، شؤون الحرب والسلام والحكم والقضاء، وربما حتى الآن، بينما نعتمد في تنظيم شؤون حياتنا الخاصة في كل ما عدا ذلك على تقاليدنا الدينية أو العرفية أو العائلية، أو جميعها.
من الطبيعي في هذه الحال أن لا يحرك شعار الحريات الفردية الذي يعني المشاركة في تقرير الشؤون العمومية، الأغلبية الشعبية التي لم تؤمن يوماً بأن من حقها التدخل في ما هو من اختصاص الأكابر والأعيان. بل ربما كان مثل هذا الشعار سبباً في تنفيرها من السياسة، لأنه يبدو كأنه شرك تستخدمه النخب السياسية المثقفة والحديثة لدفعها إلى الوقوف في مواجهة السلطة وتعريضها لانتقام هذه الأخيرة العنيف، بينما هي لا تهتم إلا بالدفاع عن مصالحها الخاصة. وحتى أولئك الذين استبطنوا معنى الحرية الفردية -وهم أقلية- لا يتجرؤون على المطالبة بها لأنهم يدركون أنه لا أمل في تحقيقها في النظم السياسية العربية الراهنة، وأن المجاهرة بها يمكن أن تعرضهم لانتقام الحكام، تماماً كما كان الأقنان يتعرضون للموت إذا اعترضوا على سياسات أسيادهم الإقطاعيين أو ارتفعوا بتفكيرهم إلى مستوى مناقشة أحكامهم السيادية. لكن القول إن قلة من النخب السياسية والثقافية الحديثة هي التي تملك الحس العميق بمعنى الحريات الفردية، بقدر ما تطمح إلى المشاركة السياسية، والمعاملة على قاعدة المساواة ورفض
العبودية، لا يعني أن قضية الحرية لا تعني إلا النخب المثقفة الاجتماعية والسياسية، ولا تفيد غيرها

إن إقامة نظام مدني قائم على احترام الأفراد ومشاركتهم جميعاً في الحياة السياسية، وتطوير وعيهم المدني، وتعميق شعورهم بالمسؤولية عن مصير مجتمعهم وما يحصل فيه، عن حالته وتقدمه ومستقبله، لا يشكل اليوم النظام الوحيد القادر على بناء جماعة سياسية حية وفاعلة ومبدعة فحسب، قادرة على التفاعل والتعاون والتواصل مع المجتمعات المحيطة بها والدفاع عن نفسها ومصالحها.. إنه يشكل -أكثر من ذلك- شرط ولادة مفهوم المصلحة العمومية، أي نشوء رؤية وطنية تساعد الفرد على النظر أبعد من مصالحه الشخصية المباشرة، ليأخذ بالاعتبار مصالح الآخرين أولا،

وليضع مصلحته الفردية ضمن قاعدة القانون الذي يشكل مصلحة عمومية -لأنه لا بقاء للمجتمع من دونه- ثانياً

نظام الحرية هو وحده الذي يمنع من استفحال الأنانية البغيضة وما يرتبط بها أو ما تنميه من قيم الوصولية والانتهازية والمحسوبية، أي يخلق داخل كل فرد وعيا بأنه جزء من كل، وأن الحفاظ على توازن الكل الاجتماعي وانسجامه شرط لاستمراره في تحقيق مصالحه الخصوصية. وليس هناك أكثر دلالة على ذلك مما نشهده من ارتباط واضح داخل النظم الاستبدادية بين إلغاء الحرية وانعدام المسؤولية وسيطرة المصالح الأنانية، التي تتسبب في تدمير المؤسسات وتعميم الفساد والظلم والاقتتال معاً، من القمة إلى القاعدة.

أما تأسيس عقد جديد ينقل المجتمع من الدكتاتورية والفساد نحو حياة ديمقراطية حقة، فهو مرتبط بمجموع العملية التحويلية التي نسميها معركة الديمقراطية. وهي في نظري معركة تاريخية تستدعي
الاستثمار الفكري والسياسي والاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي الطويل الذي يتطلب جهداً متواصلاً وإرادياً كبيراً من قبل النخب الاجتماعية -وفي طليعتها المثقفون- يتناقض كلياً مع الانقلابات العسكرية التي عرفناها في السابق، ولا يقتصر على انتظار انهيار النظام الاستبدادي أو الانقلاب عليه. إنها ترتبط بإعادة بناء الوعي ومنظومة القيم وترميم قنوات التواصل والتفاعل والتضامن بين أفراد المجتمع، وقبل ذلك، بين أفراد النخبة الاجتماعية. ومن دون ذلك لن يجلب الانقلاب على الوضع الاستبدادي إلا وضعاً استبدادياً آخر شبيهاً به أو قريباً في صورته منه. فالدكتاتورية ليست انعكاساً لإرادة شخصية من قبل القائمين عليها حتى لو ظهرت وكأنها كذلك، ولكنها قائمة على شروط موضوعية وذاتية مرتبطة ببيئة فكرية وثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية أيضاً. فشبكات المصالح الأنانية وما تتميز به من بنيات خاصة هي التي تخلق المستبد الحاكم بأمره، وليس العكس. لذلك لا يتحقق الخروج من الدكتاتورية إلا بتغيير يشمل

جميع الأفراد ومستويات الحياة الاجتماعية، فهو مسؤولية الجميع وفي مقدمتهم النخب الاجتماعية

.
والطريق إليه هو تربية الناس وكل فرد على مبادئ المسؤولية، أي إدراك ترابط مصالح الفرد الخاصة بمصالح الأفراد الآخرين، والاستعداد للمشاركة في حمل المسؤولية. بل إن الديمقراطية ليست شيئا آخر سوى مشاركة الجميع في تحمل مسؤولية تقرير مستقبلهم المشترك. إذا وصلنا إلى هذا الموقف ونمينا هذا الاستعداد عند الأفراد، أصبحنا واقعاً أو من حيث الواقع، مجتمعات ديمقراطية. ولا بد للنخب السياسية أن تأخذ ذلك بالحسبان وتستجيب له، فقاعدة الاستبداد الكبرى ومورده هو الاستقالة السياسية، أي التخلي عن المسؤولية وتجريد الفرد نفسه عن التفكير والعمل في الشؤون العمومية


الدكتور برهان غليون
"بتصرف"

Saturday, October 4, 2008

ثقافة الحياة








ثقافة الحياة

اكاد اجزم انه ليس بالامكان تصور حدوث تغييرا حقيقيا ودائما ومستقرا فى الواقع المعاش ، قبل تغيير الذات، وكذلك يصعب ان نلحظ تغييرا في الذات ، اذا لم تتغير الثقافة غير الصحيحة التي عشعشت في عقولنا، فتغيير الواقع يبدا من تغيير الذات، والى هذه الحقيقة تشير الآية المباركة {ان الله لا يغير ما بقوم، حتى يغيروا ما بانفسهم} واذا صح ما قيل من ان تبديات الواقع تبنى اولا في عقول البشر، فان اساسات تغيير الواقع، كذلك، تبنى اولا في عقول الناس من خلال التغيير الثقافي اولا، لماذا؟ لأن الواقع انعكاس لما يفكر فيه العقل، وان المصداق الخارجي لأي حدث او حادثة، هو تطبيق عملي لما يدور في خلد الانسان وعقله، والذي يرسمه ويخطط له الثقافة التي تحدد ملامح طريقة التفكير وقبل ذلك وعي الحالة واستيعاب الامور
نحن، اذن، بحاجة اولا الى تغيير الذات والذي يبدا من تغيير الثقافة
فما هي الثقافة التي نحتاجها لحياة قائمة على اساس الحرية والعدل والمساواة ؟
اعتقد اننا بحاجة الى منظومة ثقافية على سلم اولوياتها....ما يمكن ان نسميه - -ب
... ثقافة الحياة...

ترى، كيف يمكن ان نبني اذا غابت ثقافة الحياة وكانت ثقافة الموت التى ورثناها هي الحاكمة في عقول الناس؟ وكيف يمكن ان نغير واقعنا المزري اذا كانت ثقافة الموت هي الآمر الناهي في حياتنا؟
يجب، اذن، ان نغير هذه الثقافة الى ثقافة الحياة، من خلال معرفة ان الله تعالى خلق الانسان ليحيا وليعيش في هذه الحياة وليعمرها على احسن وجه، فهو تعالى لم يخلقه ليموت، ولو كان هدف الخلق الموت، لجاز الانتحار وطلب الموت بارخص الاثمان، بل ان الله تعالى عندما خلق الانسان وفر له كل الادوات واللوازم من اجل ان يحيا احسن حياة وبكامل السعادة، شريطة ان يلتزم بما امره به الله عز وجل، واعتقد انه الى هذا المعنى تشير الآية الكريمة {وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا
ولان الله تعالى خلق الانسان ليحيا، لذلك جعل الدنيا مزرعة الاخرة، كما ورد في الحديث الشريف
المهم هو ان نتعلم كيف نعيش ، اما الموت فلسنا بحاجة الى ان نتعلم طريقه وطريقته، فسيأتينا رغما عن انوفنا، انما المهم ان نتعلم كيف نعيش حياتنا وهي الفرصة الوحيدة التي يمنحها الله تعالى عادة لكل واحد منا، فاللحظة التي تمر علينا لا يمكن ان تعوض ابدا أو تعود، والى هذا المعنى اشار قول الشاعر؛
دقات قلب المرء قائلة له
ان الحياة دقائق وثوان

واذا كانت هذه هي حقيقة الحياة، واذا كانت الحياة دقائق وثوان واذا كانت الحياة فرصتنا الوحيدة، واذا كانت الحياة هى الجسر الذى نمر عليه وعبره الى الاخرة، وهي المزرعة التي نزرع فيها
ليوم الحصاد الاكبر، فلماذا لا نستغلها على احسن وجه ونوظف لحظاتها من اجل انجاز اعظم ما نقدر عليه من الاعمال الصالحة؟ ولماذا نسوف في الزمن ونهدر الفرص ونستهلك العمر، الذي
يتشكل من مجموع الثواني، بالقيل والقال والكلام الذي لا يغني ولا يسمن من جوع؟

علينا ان نتعلم كيف نعيش، لنتعلم كيف ننجز اعظم الامور باقصر زمن وباقل التكاليف والتضحيات، لان الحياة فرصة تمر مر السحاب
، ولنتذكر دائما بان الله تعالى سائلنا عن عمرنا فيما صرفناه وكيف وما الذي حققناه في هذه الفرصة الوحيدة،

ولذا علينا ان نزاحم العلماء والفقهاء والمثقفين والمتنورين الذين يعلموننا كيف نحيا بعز وكرامة وانسانية، فنصغ الى نداء الحياة قبل ان نصغ الى نداء الموت، ونستمع الى صرخة البناء قبل ان نصغ الى هراء الهدم
اننا مسؤولون عن الامانة التي قبلنا ان نتحمل مسؤوليتها، طالما كنا في هذه الحياة الدنيا، اما اذا متنا فلسنا مسؤولون عن شئ

ان الله تعالى خلق البشر ليحيا لا ليموت، والا فلماذا خلقه اذن؟ ولماذا بعث له الرسل والانبياء والمناهج والرسالات؟ اوليس من اجل ان يحيا الحياة التي تمناها له ربه عز وجل؟ وهو الذي خلقه خليفة في الارض ليعمرها؟

، كفانا شعارات براقة وكاذبة
ولنتعلم ثقافة الحياة
، ، و نتشبـع بثقافة الحياة
لقد اوصانا الرسول الكريم خيرا عندما قال {ان قامت الساعة وفي يد احدكم الفسيلة فان استطاع ان لا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها
...
انه اراد ان يعلمنا حب الحياة حتى آخر لحظة من عمرنا، فبالرغم من ان غرس الفسيلة في آخر لحظة قبل قيام الساعة لا ينفع المرء شيئا في الحياة، وكلنا يعلم بان الفسيلة بحاجة الى مدة لا تقل عن سبع سنوات قبل ان تثمر، الا انها تنفعه في الحياة الاخرى لانها ستشهد له يوم القيامة عند ربها عز وجل كون هذا الانسان الذي غرسها حاول ان يهبها الحياة، بغض النظر عن نجاحه بذلك من عدمه، لكن المهم انه حاول وكان صادقا في محاولته

Tuesday, September 30, 2008

قال الحمار؟؟؟




قال الحمار ...ياسيدى
لك الخيار..؟




هناك قضية احسبها جوهرية فى عالم الثقافة والمثقّف - تكمن في العلاقة بين السلطة والمثقّف .
... هي ليست وليدة يومنا وعصرنا، بل هي شيء موجود منذ أن انقسم الناس لحاكم ومحكوم.... يتحكّم بهذه العلاقة نزوع لإثبات الحقيقة وإشاعتها والدفاع عنها لدى البعض المثقف، بمواجهة نزوع لدى اطراف اخرى، وما تمثّله، في ابتسار الحقائق وطمسها لشتّى الأسباب والذرائع، حفاظا على الكراسى !!!
قبل الاسترسال ، دعونا نحدّد ما الذي نعنيه بمفردة «المثقّف» و«المثقّفين
نقصد بالمثقّف والمثقّفين تحديداً ، أولئك الذين يتوسّلون بوسائل إبداعية، فنية أو أدبية، لتقديم إسهامهم الذي لا بدّ منه لعملية الارتقاء والنهوض بمجتمعاتهم. إنهم جزء من المثقّفين، لكنهم ليسوا هم وحدهم المثقّفين حصراً. إنهم جزء من الجسم الثقافي. جزء هام وحيوي، بالغ التأثير وشديد الفعالية والديناميّة، لا غنى للحاكم والسياسي عنه. يحتاج إليه المواطن والوطن مثلما تحتاج إليه الأحزاب والأيديولوجيات . الكلّ بحاجة إليه، والكلّ يرتاب منه، باستثناء أولئك الذين يخاطبهم أو يوجّه إبداعه لهم، ألا وهم عامّة الناس وسوادهم الأعظم. إنّهم يبادلونه الودّ والحبّ .... لسان حالهم يقول:
إنه أديبنا، شاعرنا، فنّاننا، كاتبنا يعبّر عنّا...
ولهذا يحظى المبدع أديباً وفناناً بكلّ هذا الحبّ والتقدير وسط الجماهير البسيطة من الناس التي لا حظّ لها من الثقافة، ولا قدرة لها على تذوّق العمل الإبداعي المنجَز، مثلما يفسّر لنا موقف الشكّ والريبة والاحتقار المُبطَّن للمبدع من الحكّام ودهاقنة المال. إنّهم يعرفون بداهة وبالفطرة أنّ كان المنتج الإبداعي لهم ام عليهم ؟؟؟؟
ا..
المثقّف...
هو كلّ من حاز مستوىً معيّناً من الثقافة يؤهّله لفهم نفسه وما حوله، هذا التحصيل الذي يهيّئه للإدلاء بدلوه في شؤون الأمة والمجتمع. وقد يتحوّل المثقّف إلى مُبدع، إذا أصبح منتجاً للثقافة في حقل من حقولها ، حيث تصبح هذه الثقافة التي أنتجها مادّة استهلاكية للغير. وقد يكون المثقّف المبدع (مُنتج الثقافة) أديباً أو فناناً، مهندساً أو طبيباً، مُزارعاً أو أستاذاً، عالم دين أو رجل سياسة...
... حديثنا هنا على المثقّف الذي حقل اختصاصه الفكر، كاتباً، شاعراً، مؤلفاً، فناناً في كلّ الاختصاصات، فيلسوفاً، مؤرّخاً، صحافياً...
المثقّف من هذا النوع يعيش وينمو بعيداً عن السلطة بنوعيها، سلطة الحكم، وسلطة رأس المال، وغالباً ما يكون الكثير منهم في صراع مع السلطة، والحديث هنا عن السلطة في بلداننا العربية قطعا ....، وهي سلطة مستبدة بطبيعتها
عبر التاريخ، كان المثقّف من هذا النوع ضحيّة قمع السلطة. كان يخضع باستمرار لضغط السلطان، وإغراء المال. فإن انساق للمنطق الذي يستوجبه مبرّر وجوده، فإنه سيكون إمّا ممّن يقضي بقية عمره في زنزانة، أو ممّن يختتم حياته بقتل مُعلن أو آخر مُريب. وإن خضع للضغط وهادن، فإنه لن يعدو في أحسن الأحوال أن يكون من زمرة وعّاظ السلاطين، حيث يصبح ممتهناً للتزوير والمدح وتزييف الحقائق.
مما أسهم في إضفاء صدقية زائفة على وقائع سُمِّيت تاريخية، وما هي بوقائع، وما هي بتاريخية، بل هي أباطيل واختلاقات....ولذا قلنا وما زلنا نقول بأهمية التدقيق والتمحيص والتدبر فى كل موروثنا الثقافى، حتى لا يتم تزييف الواقع وطمس حقائقه، واغتيال وتزييف التاريخ وإبطال الوعي .

قال الحمار ...ياسيدى
لك الخيار..؟
بين الذهب
أو السيف

Sunday, August 24, 2008

كليلة ودمنة


دار حديثنا انا وصديقى "الفكرة الفائقة" عن عالم القرود فى تدوينة سابقة...وتذكرت الاية""
َوإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً"""
بعد يومين وجدت السطور التالية وقد احتفظت بها لدى منذ فترة... ولآنى احترم الحمير ....
واحرص قدر جهدى على ان لا اجعلها تغضب منى فقررت ان اواسيها بهذه التدوينة!!!

كليلة ودمنة


قال دمنة :
لست أدري متى ستُريحني من عجائبك التي ما فتئتَ تُزعجني بها ، وأنت العاقل الأريب ! وها أنت تقول وتُـلِّح بأنَّ الحمار
قد يكون أوعى من البشر ، أو بعض البشر
كليلة :
نعم اقول ذلك ، وانى أراك تحفظ وتُكثر من الكلام والشعر ، ولكن بلا فهم ولا بصيرة ، وأيُّ شيءٍ ينفعك الحفظ إذا لم تعلم ما تقول ! ، والا لما قُلتَ في الحمار ما قلت ، ولعلمتَ مِن ثَمَّ أن الشعر الذي ترويه ذما وطعنا فى الحمار، وطِرتَ به يمنةً ويسرةً لم تقله العربُ في الحمار الذي يمشي على أربع ، ولكنه قيل فى رجل من بني البشر اسمه حمار !
وسأحدثك حديثا ليس بالكذب ولا بالخيال ، عن جدلية الوعي والاستحمار ، وكيف أنهما يتنقلان بين خلق الله بحسب الأحوال ، فقد يأخذُ الحمارُ مكان الإنس ، كما يأخذ الإنسُ مكان الحمار من غير أن يتشرفَ الحمارُ بذلك

دمنة :
وكيف كان ذلك ؟

كليلة :
زعموا أنَّ الحمار قال لصاحبه : أرجوك لا تستحمرني ... فأجاب الرجل بتعجب : ولكنك حمار ! وأنا عندما أستحمرك لا أزيد عن اشتقاق فعل من اسمك الحقيقي !
قال الحمار : إنَّ كوني حماراً شيءٌ ، وكونك تستحمرني شيءٌ آخر ، وأنا لا أتبرأ من حُموريتي ، فهكذا خُلقت ، ولذلك وُجدت وبه أفخر ، ولكني أطلب من جنابك ألا تستحمرني ، يعني ألا تتجاوز باستخدامك لي حدَّ حموريتي ، فلا تهزأ بي ، ولا تستضعفني ، ولا تُنكل بي ، فإن فعلت ذلك فإياك والوقوف خلفي ، لأني حمارٌ مطيع ما دمتَ حماراً بطبع تكويني ، وبفعل نفسي ، فإن أردتَ استحماري وحملي على خلاف طبيعتي ، فإنَّ لي قدمين يفلقان الصخر .

وفي منطقة اسمها شرق المتوسط ، قال الحاكم لشعبه : أُريد استحمارك
فقال الشعب بتعجب : وتسأل يا سيدي ؟! إننا رعيتك ، فافعل بنا ما تشاء .
قال الحاكم بلهفة - فهو لم يكن يتوقع هذا التجاوب السريع ، :
ولكن أتعرفون معنى استحمار
ردَّ الشعب :
ونعرف إعرابها وتصريفها واشتقاقها ، وما عيبُ الحمير يا مولانا ؟! أليست من خلق الله تبارك وتعالى ؟ يا ليتَ... أنَّا لنا صبرها وَجَـلَدَها وجِـلدها . مع أننا يا سيدي لا نوافق الحمير على كل أخلاقها ، فنحن نرفض النهيق كي لا نزعجك . ونشتت افكارك الملهمة ، كما اننا نرفض ، وبشدة ، الرفس لأنه عنف لا يليق بنا !

دمنة:....؟؟؟!!!!( فى حالة ذهول)...

كليلة :
هل سمعت بأغرب من هذا ؟ لا أظنك
الم اقل لك قد يأخذُ الحمارُ مكان الإنس ، كما يأخذ الإنسُ مكان الحمار من غير أن يتشرفَ الحمارُ بذلك

السلام عليك وعلى الحمار

Wednesday, August 20, 2008

طب بديـل












طب بديـل


يجفف ورق البردقوش ويطحن جيدا ... ينقع فى زيت الزيتون
تناول مقدار ملعقة كبيرة من الخليط 3 مرات يوميا ولمدة اسبوع واحد...
سوف تلاحظ تحسنا كبيرا فى مقدار الجرأة والشجاعة التى تمتلكها ...
عند ذلك واصل تناول الوصفة ولكن بشكل " تناقصى"

فى الاسبوع الثانى مرتان فى اليوم وفى الاسبوع الثالت مرة واحدة فى اليوم....
احذر من عدم الالتزام بالمقادير..

والا ستجد نفسك وصلت الى حالة تسمى التهور ربما تفضى بك الى السجن !!!!

2

اذا آنست فى نفسك القدرة على الكلام ومن قبله القدرة على التفكير !!!
فما عليك الا اللجوء للخلطة السحرية ، المكونة من 99 حبة من الحلبة ومثلها من "اللبان المر"
تنقع فى 100مل من بول الابل...

يلاحظ التحسن من اليوم التالى....
ايّــاك ان تفرط فى تعاطى هذه الوصفة،،،،
فالتفكير والكلام من آفات
هذا الزمان والنتيجة المحتومة والمجربة لافراطك
هى الدخول فى مرحلة من مراحل الجنون والعياذ بالله !!!


3

هناك وصفة ثبت انها الشافية من اوهام
الحالمين بالعيش بحرّية وكرامة ..
احرص على تناول الدجاج المشوى المتبل بكميات وفيرة من الزعتر الجبلى
فالدجاج وما به من هرمونات الاعلاف والزعتر يهدىء الاعصاب،،
،،،،،،
سوف تشعر بتحسن كبير وبواقعيةهادئة
ونوم العوافى يا حضرة المحترم !!!

4

نصيحة لوجه الله

هناك الكثير من المتطفلين على مهنة الطب البديل وطب الاعشاب ،
يقدمون
وصفات غير صحيحة نحذرك منها...
على سبيل المثال ، ما يشاع عن فوائد " الفجل" فى دعم وتعزيز الفحولــــة
لدى الرجال....
فقد ثبت لدينا انها وصفة غير مؤكدة وغير صحيحة لا تخلف
وراءها الا الغازات ....
..التى ربما تكون سامة لك ولمن حولك
..

*******

.اذا لم تفلح معك وصفاتنا راسلنى على ايميلى
او اتصل على مركز الهاشمى
لطب الاعشاب
الذى بشر المشاهدين على قناته الحقيقة انه اكتشف خلطة من
الاعشاب تشفى من مرض الايدز وبجرعة
واحدة .....""ههههههههههههههه

عزيزى القارىء انسحب من الحياة اليومية وتبعاتها
وعش فى العالم
الافتراضى ""الحقيقى"" الانترنت
.

Tuesday, August 12, 2008

نحن والتاريخ



تجربة القرود






وضع أحدُ الباحثين خمسة قرود في قفص، وعلَّق في سقفه قطفاً من الموز، وتحته وضع سلماً



قرود وموز ؟
!!!!
النتيجة سيحاول القرود الحصول على الموز
صعد واحد منهم إلى الموز ، وما أن وصل إليه حتى بدأ الباحث يرش على الجميع ماء بارداً ،
وحاول آخر فتكرر سقوط الماء البارد على الجميع ، فصار إذا أراد أحدهم الصعود منعه الجميع ،
فإن أصر تناولوه بالضرب ، فكان أن امتنعوا جميعاً عن محاولة الوصول إلى الموز ؟؟؟

أخرج صاحبنا الباحث أحد القرود ، وأدخل مكانه آخر ـ ولنطلق عليه اسم سعدان ـ لا يدري عن الموضوع شيئاً ، ولأن القرد يبقى قرداً ، ولأن الطبق المفضل للقرد هو الموز ، فما إن رأى هذا الغشيم قطف الموز ، حتى همَّ بالصعود إليه ، فقال له البقية إلى أين ويحك ؟ وأوسعوه ضرباً ، فلم يعد المسكين إليها وهو لا يعرف لماذا ، لأن صاحب التجربة لم يعد يرش الماء على القرود ! ثم بدل الباحث قرداً آخر ، وحاول كما حاول من قبله أن يصل إلى قطف الموز فضربوه ، والملحوظة المهمة هنا أن القرد البديل الأول الـذي سميناه سعدان شارك بالضرب وهو لا يعرف لم ضُرِب ولم ضَرَب ! وهكذا تم تبديل كل القرود وجيء بقرود جدد لا يعرفون عن العقوبة بالماء البارد شيئاً ، فلم يحاول أي منهم أن يصعد إلى قطف الموز ، وكانوا يضربون كل جديد يحاول ذلك مع أن أحداً منهم لا يعرف عن أصل الحكاية شيئاً
!!

... كم من القضايا التاريخية تلقيناها كما هي ولم نحاول يوماً أن نراجعها، ومن حاول كان مصيره الضرب والقمع ؟! مع أننا لا نعرف لم وكيف، تـقبلناها كما هي وساهمت في تكويننا، وأصبحت جزءاً من ثـقافتنا، وجزءاً من شخصيتنا. و هي قضايا تناقلها اللاحقُ عن السابق، والخلفُ عن السلف، ولم يكلف أحد نفسه أن يقوم بمراجعة لها. وأوضح مثال على ذلك مسألة الاستبداد ! فكم من الباحثين فضلاً عن عوام الناس يستغرب إذا علم أن تاريخنا هو تاريخ خضوع الإنسان، وليس هذا فحسب بل وباسم الإسلام أيضاً ! و من أعجب العجب أننا نروي قصص عدول الحاكم عن الظلم بفخر للتـدليل على عدل ورحمة ولي الأمر !! نستـغـرب أنَّ هذا الاستبداد لا زال يفعل فعله في حياتنا،
وأنَّ حياتنا بما فيها من نفاق ما هي إلا صناعة هذا التاريخ الممتد، وأننا لا يمكن أن نتغير وننهض ما دمنا على هذه الأخلاق

.. لماذا تضربني يا سعدان ؟؟
!!!
ابراهيم العسعس "بتصرف

Wednesday, July 30, 2008

sms



sms


رسائل قصيرة



***

أن أحد أهم الصفات الطبيعية للايمان أنه يتغير / ينمو / يتطور / ينضج / سواء علي مستوي الفرد أو المجتمع ــ بالتالي فأن محاولة إصباغ الإيمان بصبغة الثبات والجمود تعيق تفعيل دوره المأمول



***


ــ أن إعلان جماعة ما احتكار الإيمان والحقيقة المطلقة _ ثم اعلان طائفة داخل هذه الجماعة احتكارها لصورة من صوره
هي أحد أهم أسباب هشاشة أي نسيج مجتمعي ــ فالايمان حرية ــ ويقاس ايمان الفرد بما يتيحه للمؤمن الآخر من حرية اعتقاد وحرية تعبير عن معتقده



***

ــ أن ثقافة الوصاية التي يمارسها السلاطين وفقهائهم سواء من خلال تنفيذ احكام الله من وجهة نظرهم أو توقيع عقوبات علي مخالفيهم ــ أحد أهم أسباب انتشار ثقافة الخنوع والخضوع



***
ــ أن الإيمان والدين في تاريخ النشأة كانا شكلاً من أشكال الاحتجاج الايجابي علي الواقع من خلال تقديم رؤية مستقبلية تدفع بالانسان والمجتمع الي الأمام _ ولآن الدين مكون هام وكبير فى ثقافتنا - ولكي يستعيد الايمان والدين قدرتهما علي التغيير والاصلاح والتقدم لابد أن يكون لهما دائما وباستمرار رؤية مستقبلية تتفاعل مع الواقع ومتغيراته- وأن يتم التعامل مع الماضي من باب المعرفة وليس من باب الاتباع _ علينا أن نحترم تراثنا لا أن نقدسه، أن الذين أنتجوا التراث كانوا رجالاً ولكل عصر رجاله ومن هنا تبرز أهمية وضرورة أن يكون هناك

دائماً وباستمرار مرجعية معاصرة تتفاعل مع العصر (زماناً ومكاناً



***

ــ أن النص المقدس ثابت أما فهمه فهو متغير ويجب أن يكون متغيراً وباستمرار حتي يستطيع النص إدارة حركة المجتمع ويدفعه دائماً الي المزيد من التقدم ــ أنه لا يوجد تناقض بين النص المقدس من جهة والعقل والحقيقة من جهة أخري ــ ولذلك يجب رفض القول بأن هناك نصوصا غير قابلة للفهم ــ ففهم النص المقدس عمل بشري / تاريخي / نسبي / مرحلي



***
ــ التأكيد علي أن هناك فرقا كبيرا ونوعيا بين السلفية والأصالة ــ فالمصطلح الأول سلبي عقيم وهو يعني اتباع خطي السلف
بغض النظر عن متغيرات الزمان والمكان ــ اما الثاني فهو ايجابي مثمر فهو كالشجرة العتيقة ذات الجذور العميقة التي مازالت تعطي ثماراً
حتي يومنا هذا لكونها تتفاعل مع زمانها ومكانها



***
ــ أن انتشار ثقافة التواكل والاتكال علي الله ــ وأن الله هو المسئول علي كل أفعالنا حتي الشرير منها ــ أضعف قيمة تحمل المسئولية في مجتمعاتنا ــ ولذلك لكي يستعيد الإيمان والدين قدرتهما علي دفع المجتمع الي التقدم والمنافسة لابد من التأكيد علي أن عمل الدنيا هو أساس جزاء الآخرة والعمل الصالح أحد أهم أركان الإيمان بغض النظر عن صبغة الأخير



***
ــ أن استعذاب البعض للخنوع والخضوع شكل من أشكال العبودية تلك القيمة السلبية التي جاء الإيمان والدين ليخلص الانسان منها ــ أن هذه القيم السلبية ليست قيم فطرية في الشعوب العربية بل هي صفات مكتسبة أفرزتها ثقافة الاستبداد بصورها المختلفة



***
ــ أن الخوف من الاختلاف مخافة الانشقاق والفرقة ــ والمبالغة والتأكيد علي اتفاق الأمة رغم تنوعها الثقافي هو تكريس لفكرة الدولة الانصهارية ــ الذى كرس ثقافة الطاعة العمياء لولي الأمر (السياسي والديني)

***
لا اكراه
ــ أن الإيمان هو الحرية ــ وأن قيمة الاختيار عند الله من أسمي القيم ويسعده ممارسة الانسان لها بغض النظر عن نوعه واتجاهه ــ وبالتالي فلكي يستعيد الإيمان والدين قدرتهما علي التغيير الايجابي عليهما الإعلاء من ثقافة الاختيار من خلال الحث علي تفعيل العقل والموضوعية، إيماناً بأن كل انسان مشروع مستقل بذاته. أن إعلاء ثقافة الاختيار سوف تفرز الاختلاف والتنوع الخلاق وهي أحد أهم القيم التي اعتمدت عليها الدول التي تقدمت وتقود الحضارة الانسانية الآن