Tuesday, September 15, 2009

الوحى والعقل





مدرستان متخاصمتان... إلى متى؟

يرى الاتجاه النصوصي الحرفي أن نصوص الوحي تستوعب كل الأحداث والوقائع والأحوال عبر الزمان والمكان ويجب أن تقتصر مهمة المسلم على الفهم الظاهري والتطبيق الفوري، فهو لا يبالي كثيرا بالعقل بل يرى فيه خصما للوحي ،وإذا كان التيار امتدادا لمدرسة الحديث أو الأثر فقد التحق به في بواكير الصحوة المباركة جمع من كبار المفكرين أمثال سيد ومحمد قطب كرد فعل على الهجمة العقلانية الطاغية التي كانت _ وما زالت _ تتبجح بالعقل لتزاحم الوحي وتحل محله النزعة الوضعية الوافدة من الغرب، ولا شك أن لمدرسة النقل مزايا وإيجابيات أوّلها المحافظة على قداسة نصوص الشريعة من التمييع والإقصاء غير أن غلوها كاد يذهب بجمال الأصالة فاتهامها للعقل مبالغ فيه فكأنّما لا تقيم له وزنا رغم أنه مناط التكليف ووسيلة التقدم المعرفي والحضاري ، وزاد الطين بلة أن أنصار التمذهب الفقهي _ وهم أتباع هذه المدرسة بالضرورة _ يظنون من فرط احتفائهم بالنقل أن عقول القرن الهجري الأول وما يليه قد حلّت مشاكل جميع الأزمان وكفتنا مؤنة النظر في القرآن والسنة ! فهذا جمود قاتل امتد شرره إلى المجالات الحياتية البحتة إذ لا يتورع البعض عن تبديع المخترعات التكنولوجية وأساليب العيش الحديثة.

بالمقابل يبالغ "العقلانيون" في توسيع مجالات عمل العقل وكأنّه هو الأصل حتّى في الأمور الدينية والتصورية وما الوحي إلاّ ملحق أو مساند ثانوي،

وبين تصلب المدرستين كاد المسلمون يضيعون، والحقيقة أن لكل منهما إيجابياته، فالأولى حافظت على قدسية النصوص والثانية بعثت الحياة في العقل المسلم بعد تحجر طويل لكن الغلو فعل فعله بالنسبة لهما معاً ، فالنصوصيون أقرب إلى معاداة العقل جملة وتفصلاً والعقلانيون أقرب إلى تأليه العقل واتخاذ النصوص عجينة طيعة يسوغون بها مذاهبهم الخاصة، في هذا الجو بدأت السعي إلى حل المعادلة......

مجالات عمل العقل:

كيف يجوز الحط من شأن العقل وهو الدليل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة الرسالة وبه كان الإنسان مكلّفاً؟ ولكن كيف يجوز إحلاله محل الوحي وهو محدود بطبعه ويحتاج إلى هداية الوحي وضوابطه كي لا يصبح وبالاً على الإنسان؟ إن للعقل مجالات يعمل فيها ليس كند للوحي أو خصم له وإنما كعنصر ملازم ضروري، ويمكن إجمالها في خمسة مجالات:

1. فهم الوحي:

نصوص الشريعة من قرآن وسنة فيها المحكم والمتشابه والواضح والمعضل والعام والخاص والمنطوق والمفهوم والمدلول والعبارة والإشارة... وكل هذا يحتاج إلى إعمال العقل باستمرار وبتعمق لتفادي الظاهرية والحرفية التي إن أحسنت في جانب فإنها تقع في طامات مريعة مثل القول بعدم زكاة عروض التجارة بل وفي الأوراق النقدية، والمسارعة إلى التكفير بمجرد الشبهة في قول أو فعل.

2. فهم الواقع:

وجود القرآن والسنة وحده لا يغنينا كثيرا إذا لم نحسن فهم الواقع لإتقان التنزيل والإسقاط، فالمدارس النصية تحسن العيش في الماضي أو مع النصوص مجردة وتفهم الحاضر بمقياس الزمن الماضي لأنها لا تحسن فهم الواقع بسبب اتهامها للعقل الّذي هو أداتها الفعالة لهذه المهمة، وقد انجرّ عن تهميشه خبش كبير في تناول واقع متداخل القضايا متسارع الأحداث مما جعلنا متخلفين عن القيم وعن العصر معاً.

3. تنزيل النصوص على الواقع:

لا يمكن ممارسة الاجتهاد بشقيه الانتقائي والتطبيقي إلاّ بالاعتماد على فهم صحيح للواقع وللوحي لإحداث التناغم المطلوب بينهما ولإثبات أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان وهنا يكون للعقل حضوره الضروري وسيادته فإذا أقصي جاء الاجتهاد _ من غير أهله _ مشوها وجرّ على الأمة من الويلات ما تعيش بعضها الآن ،كما أن إصلاح الواقع من منظور إسلامي مرهون بالإسقاط السليم لقيم الدين وأحكامه على الحياة بكل جوانبها وإشكالاتها وحيثياتها ، وهذا يحتاج إلى بصيرة وذكاء أي إلى العقل الحصيف، وواضح أن الإلمام بالوحي لا يجدي في التغيير ما لم يصحبه تحكم في معطيات الواقع كما أن محاولة إصلاح الأوضاع بالاعتماد على العقل وحده تؤدي إلى حلول مشوهة كالتي تعانيها الحضارة الغربية.

4. الاجتهاد الاستنباطي:

بالعقل يستنبط الإنسان الأحكام والسنن وأصول العلوم من القرآن والسنة وهذه وظيفة تبقى قائمة مادام في الكون إنسان وإسلام ، وليس صحيحاً كما يقال بأن الأوائل قد حسموا الأمر ولم يتركوا لغيرهم مجالاً للاستنباط، ومن المضحك إسناد حل محدثات الأمور إلى من ماتوا قروناً قبل حدوثها، كما أن الاستنباط لا يقتصر على الأحكام وإنما يجب أن يمتد إلى كثير من العلوم التي نحن عالة فيها على الغرب كعلوم التربية والنفس والاجتماع والتاريخ... فلابد من عقول جبارة لهذه المهمة الجليلة غير المنقطعة.

5. شؤون الحياة الدنيا:

الرسل بعثوا هداة مبشرين ومنذرين ولم يبعثوا مهندسين أو أطباء أو صناعيين لذلك تركت للإنسان حرية البحث والإبداع في المجالات الحياتية في إطار أصول الهداية اعتمادا على الحديث النبوي "أنتم أعلم بأمور دنياكم" – رواه مسلم - أي بما هو أدنى للفنيات أو التقنيات في الإدارة والاقتصاد والتجارة ونحوها، فإذا غاب العقل هنا _ وهذا ميدانه الأول _ كان التخلف والاستقالة من منصب الخلافة والعمارة والتبعية الحتمية والذليلة للأمم النشطة المبدعة.

نهاية أزمة العقل:

يتبين مما سبق أنه لا يمكن تجسيد قيم الوحي في غياب العقل

لذلكوجب السعى الرشيد إلى إقامة الأصالة المعاصرة على العقيدة البناءة والتفوق الفكري الفعال أي الوحي والعقل وهذا يقتضي إعادة تشكيل العقل المسلم من خلال بناء منظومة فكرية إسلامية بديلة توفر العقل القادر على استلهام الأصالة وهضم الحداثة وهي مهمة عظيمة ينوء بحملها علماء مستنيرون ومؤسسات جدية تسعى إلى معالجة أزمتنا الأولى _ الأزمة الفكرية _ بدءًا بالحسم في ثنائية الوحي والعقل حسما شرعيا علميا نهائيا أساسه أن الوحي مصدر الهداية والتوجيه للإنسان والمجتمع والحياة، والعقل أداة الفهم وحسن التلقي ودراسة الطبائع والوقائع لتوليد الحلول والأحكام والسياسات وحسن تنزيلها ، فالرسالة هي الغاية والعقل هو الوسيلة وإذا ضاعت الوسيلة أو فسدت ضاعت الغاية وغاب المقصد...وما أغرب تصوير العقل نقيضا للوحي !!!ذلك أن نقيضه هو الجنون !

عبد العزيز كحيل بتصرف

Tuesday, August 25, 2009

تفكيريات ...






تفكيريات ...


ليس بالضرورة ان يتغير التفكير بالتزامن مع كل تغيّر يحدث فى الواقع المعاش .. والدليل على ذلك هو وجود تقليديين باستمرار بل إن الكثير من الناس يميلون إلى التقليدية والثبات

ولذا فإن الكثيرمن الناس يفوتهم " قطار التفكير" ، بمعنى أنهم يظلون يفكرون بطريقة قديمة فيما تكون الأحوال والظروف قد تغيّرت من حولهم كثيرا وبالتالي يصبح تفكيرهم بعيدا عن الواقع وحركته –

مما يتسبب "بشكل مؤكد" في فشل التفكير وعدم قدرته على نفع صاحبه والآخرين

يصدق هذا الكلام، أي الوصف بالتقليد، على كافة الشرائح الاجتماعية وإن كان في الشرائح غير المتعلمة أمرا متوقعا إلا أنه لا يقل انتشارا في الشرائح المتعلمة خصوصا في عالمنا العربي الذي يعتبر التعليم فيه شعارا أكثر من كونه حقيقة.

لأنه لا يصل بصاحبه إلى الى تلك المرحلة من الوعى التى تمكنه من مراجعة ونقد أفكاره التي يتبناها وحين لا يصل التعليم بصاحبه إلى نقد ذاته و مراجعتها فإنه تعليم فاشل بالتأكيد.

ولذا فإن الكثير من

"النخب"

العربية بكافة أنواعها تعاني من جمود فكري رهيب وتوقف و"بطالة " عن التفكير والإنتاج

من المهم هنا ، أن نؤكد على أن التقليدي المتوقف عمليا عن التفكير، لا يشعر بذلك أبدا، بل يشعر أنه منسجم مع عصره وذلك مرجعه إلى أن قدرته الذهنية عاجزة عن نقد الذات والانكشاف على الواقع والوعي بما يجري فعلا.

ان متابعة التفكير للواقع وضرورة الترافق بينهما لم تكن مسألة ملحّة مثل ما هي عليه في هذا الزمان ، فعلى مدار حقب التاريخ كلها كان الحراك والتطور البشري محدودا وبطيئا جدا، فقد كان الثبات والاستقرار هما القاعدة بينما كان التغيير والتحول شذوذا ويقعان في فترات محدودة من التاريخ....

أما في العصر الحديث فقد أصبح التغيير هو القاعدة والثبات هو الشذوذ.....

ويعود هذا التغيير بشكل كبير إلى ثورة التقنية وما تبعها من ثورة المعلومات والاتصال البشري وتحقق العولمة ووصولها إلى أغلب أفراد العالم.

ومع العولمة تغيرت أشياء كثير تتعلق بالعمق...

من أهم هذه التغيرات تلك المتعلقة بسياسة المعرفة، أي بطرق إنتاج وامتلاك وتداول المعرفة وهذه قضية أساسية.

، ففي السابق كانت المعرفة تنتج وتتداول وفق ما تشاء وترغب السلطة...

إنتاج المعارف سواء كان عن طريق أفراد أو مؤسسات كان تحت السيطرة تماما، أحيانا يخرج أحد المستقلين الثائرين على هذه السلطة ولكنه مع تأثيره القوي يبقى هامشيا عن السياق العام.

كانت المعرفة للخاصة وتتم مراقبة إنتاجها بشدة وحرص، كانت السلطة باستمرار تضم منتجي المعرفة من فلاسفة ومتكلمين وفقهاء وأدباء وشعراء وفنانين وعلماء إلى كنفها وحياضها من أجل إبقائهم دائما تحت عينها لضمان ألا تنتج معرفة إلا تلك التي تقبل بها ومعيار قبولها أن يمكن تسخير هذه المعرفة في خدمتها أو على الأقل ألا تضر بها.

اليوم كل هذا تغيّر، سياسة المعرفة تغيرت ومن الطبيعي أن تتغيّر طرق التفكير تبعا لها

اليوم تتحقق العولمة، كنت شخصيا من المترددين في استخدام هذا الوصف خصوصا حين شهد رواجا شديدا وأصبح متداولا بشكل كبير

ولكن ما أراه أمامي من تحقق للعولمة وتقارب العالم بشكل كبير وانفتاح لم يسبق له مثيل يجعلني أفكر من خلاله بدون تردد

لم يعد اليوم لأي سياق فكري محدد أن يسيطر على المعرفة، لقد أفلتت المعرفة من السلطات التقليدية التي كانت تشرف عليها وتتحكم في إنتاجها وتداولها، اليوم توزعت السلطات كثيرا وتبدلت ومن الأكيد أن السلطة التقليدية هي أكبر الخاسرين لآنها كانت تمسك تماما بالعملية

واصبحت اليوم أحد اللاعبين وربما أقلهم مهارة

في السابق كان التغيير الفكري يتحقق من خلال تغيير في السلطة الممسكة بالمعرفة ولذا نجد أن المفكرين الأوائل ما كانوا يوجهون خطاباتهم للأفراد العاديين، كانوا يوجهونها للسلطة، بتنوع هذه السلطة

فهم يعلمون أن إقناع هذه السلطة كفيل بتغيير السياق الكامل. كان الصراع في السابق ينطلق من منطلق أحادي

أي أن أسيطر أنا أو أنت،

الفكر الغالب هو الذي سيشكل الحياة ويطبعها بطابعه

والمهزوم سينتهي ويندثر

نتذكر هنا مثلا أن الفكر العقلاني في الثقافة الإسلامية قد تم تهميشه والقضاء عليه تحت هذه الظروف وضمن هذه المعادلة اليوم لا يستطيع أي تيار فكري أن يحتكر المعرفة ومنابر التعبير ويمنع غيره من الوصول إلى الناس

هذا أصبح متعذرا اليوم، فالمجال العام مفتوح و أقنية المعرفة ومنافذها أكبر من أن يحتكرها أحد

لقد نقلت العولمة الخيار للفرد بعد أن كان محروما طوال التاريخ

أصبح الفرد اليوم هو صاحب الخيار في أن يتفاعل مع هذا الخطاب أو غيره، وهذا بالتأكيد ما يجعل من الخطابات بأنواعها تراعي نفسها لتحظى بالقبول والاختيار

ومن العبث اليوم لأي مهتم بالتغيير الفكري أو الاجتماعي أن يتصور أنه قادر على أن يتولى وحده هذا التغيير أو أن يحتكره، وبالتالي فعليه أولا أن يتوقف عن محاولاته القضاء على الآخرين المختلفين معه، فليس للقضاء عليهم اليوم من سبيل مهما كانت السلطة التي يمتلكها

ولذا فإن الطبيعي اليوم أن يتم التفكير باعتبارنا جزءا من كل، شركاء لا أوصياء، متنافسين لا محتكرين...

الطرح الفكري في هذا السياق سيتغير وسيتخلى عن الكثير من أوهامه

وستتصدر في هذا الوعي مقولات التسامح والتشارك والاختلاف والتنوع لأنها هي الواقع وما عداها يبقى خاضعا

لشروطها وظروفها

المقولات الفكرية في هذا السياق ستطرح بشكل مختلف.

التدين، العقل، الحرية، العلم...

كلها يجب أن تتغير وفقا للواقع المتغيّر، وبرأيي أن من لم يدرك معنى هذا التغير فإنه سيخسر الكثير

عبد الله المطيرى "بتصرف"

Sunday, May 3, 2009

دردشة













دردشة حول

اخطائنا الثقافية

1

إعادة الماضي الذهبي

هناك تصور خاطىء متغلغل فى اعماق التكوين الثقافي لغالبية الشعوب العربية والإسلامية مفاده -

"أن مستقبل الأمة قابع ورائها "العصر الذهبى"، وبالتالي فأي حديث عن إبداع مصير إنساني جديد، إنما هو حديث بدعة وضلال"

هذا التصور

- يقوم على أمل غامض.

...ويردده كثير من الخلق

..الا وهو الامل فى أن يدب الضعف في أوصال الغرب؟...

كما حدث للإمبراطوريتين الفارسية والرومانية في العصر الوسيط، وأن يتقدم العرب والمسلمون كما تقدموا في السابق..؟؟.

ومن هنا نشأت عن ذلك التصور –

تصور خاطىء فرعي اخر

...لا يقل عنه فى الاهمية

2

انها أسطورة المـُـخـَلـّص

(بتشديد اللام)

الذي هو فرد عبقري مُلهَم، فيه تتجسد الأمة جميعاً بآمالها وأحلامها بل وقدراتها الكامنة

، ولهذا فإن تسليم القياد للبطل المخلص بغير مراجعة أو مناقشة كفيل بإحراز النصر!

وعليه يمكن تفسير ولع الشعوب العربية بصلاح الدين وعبد الناصر وغيرهم ، إذ يكفي هؤلاء شرفاً أنهم تصادموا مع العدو،

بعضهم حقق انتصارات، وبعضهم هزم ولا تثريب

فالنتائج المترتبة على ما يفعلون أمر يخصهم وحدهم، وكيف يمكن محاسبتهم وقد حازوا ونالوا الرضا والإعجاب ؟

كذلك لا يمكن محاسبة الجماهير على نتائج الأبطال إذا جاءت سلبية لسبب بسيط هو أن الجماهير لم تكن مشاركة

بأية حال من الاحوال في قرارات هؤلاء الأبطال

3

اهتمامنا بثقافة الاشخاص وليست ثقافة النظام "

system “

هناك فارق شاسع في هذا المجالِ بيننا وبين مجتمعاتٍ أُخرى لعل أهمها المجتمعات الأوربية حيث يوجد

الإهتمام الشديد بتكوين الفرد تكويناً ثرياً ومتميزاً مع بقاءِ الغلبة والإهتمام الأكبر والفاعلية الأعظم للنظام
اما في مجتمعِنا فيتم الربط وبشكل عضوى بين الإنجازِ والكفاءةِ وتحقيق النتائج من جهةٍ

وبين (صدفةِ وجودِ شخصٍ جيدٍ في موقعٍ ما )

: ونعلم ان إنتظارُ الصدفة أمرٌ لا يخضع لأيةِ قوانين معروفة وعقلانية...

فينشاْ الإيمان بأن الشخصَ الممتاز يجب أن يبقى في موقعِه لأن التغييرَ سيأتي بمن يبدأ من جديدٍ ...

... إى أننا لا نقبل فقط أن نتحمل الثمن المرتفع للتعامل مع قوانين الصدفةُ وإنما نقبل في نفس الوقت النتائج التي قد تكون "رائعةً"

وقد تكون "مروعةً" حسبما تأتي به الصدفةُ... مختصر القول اننا لم نجنى شىْ الا مزيدا من الاستبداد والتخلف

...

علومِ الإدارةِ الحديثةِ التي مع إيمانِها بالقدراتِ الخاصةِ والمواهبِ فإنها تؤمن بشكلٍ أَكبر وأوسع وأعمق بالنظمِ (وليس بالأشخاصِ).

فالمستقبلُ يبدأ من لحظتنا الراهنةِ أو بالتحديد مما نقوم به "الآن""

لصياغة "معالم الزمن القادم". ولذا، فإننا نكون أبعدَ ما يمكن عن التخطيطِ الذي يحاول أن يرسم ملامحَ الغدِ وتفاصيِله،

فكيف نفعل ذلك ونحن نترك لقوانين الصدفةِ أن تأتي لنا ببعض المتميزين – أحياناً- في بعض المواقع وتأتى لنا بالكوارث غالبا ...

إن فكرة

"النظام"

(System )

و"التخطيط"

(Planing).

– هما اساس التقدمَ الذى لا يتحقق إلاَّ إذا كنا نملك آلياتِ التواصلِ والاستمرار مع تبدل الأسماء والوجوه تحقيقا لتواصل الاجيال

. كذلك فإنه القولَ بأن الخيرَ كل الخير في بقاءِ كل متميّزٍ في موقعِه هو مدخل لعالم يخلو من الحراكِ الإجتماعي

الذي هو من أسس التفاعلِ الإيجابي وتقدم المجتمعات. ،

واخيرا ف "ثقافةَ الأشخاصِ"

قد تأتي بالمتميزين كما أنها قد تأتي بالذين

تأتي مع مجيئهم كبارُ المشكلاتِ والأخطارِ والمضارِ ، ولا تكون هناك آليات فعّالة لإستبعادهم في الوقت المناسب

ولذا لن نجنى شىْ الا مزيدا من الاستبداد والتخلف


هذا جانب من حال ثقافتنا اليوم وخطاياها ...