Sunday, May 3, 2009

دردشة













دردشة حول

اخطائنا الثقافية

1

إعادة الماضي الذهبي

هناك تصور خاطىء متغلغل فى اعماق التكوين الثقافي لغالبية الشعوب العربية والإسلامية مفاده -

"أن مستقبل الأمة قابع ورائها "العصر الذهبى"، وبالتالي فأي حديث عن إبداع مصير إنساني جديد، إنما هو حديث بدعة وضلال"

هذا التصور

- يقوم على أمل غامض.

...ويردده كثير من الخلق

..الا وهو الامل فى أن يدب الضعف في أوصال الغرب؟...

كما حدث للإمبراطوريتين الفارسية والرومانية في العصر الوسيط، وأن يتقدم العرب والمسلمون كما تقدموا في السابق..؟؟.

ومن هنا نشأت عن ذلك التصور

تصور خاطىء فرعي اخر

...لا يقل عنه فى الاهمية

2

انها أسطورة المـُـخـَلـّص

(بتشديد اللام)

الذي هو فرد عبقري مُلهَم، فيه تتجسد الأمة جميعاً بآمالها وأحلامها بل وقدراتها الكامنة

، ولهذا فإن تسليم القياد للبطل المخلص بغير مراجعة أو مناقشة كفيل بإحراز النصر!

وعليه يمكن تفسير ولع الشعوب العربية بصلاح الدين وعبد الناصر وغيرهم ، إذ يكفي هؤلاء شرفاً أنهم تصادموا مع العدو،

بعضهم حقق انتصارات، وبعضهم هزم ولا تثريب

فالنتائج المترتبة على ما يفعلون أمر يخصهم وحدهم، وكيف يمكن محاسبتهم وقد حازوا ونالوا الرضا والإعجاب ؟

كذلك لا يمكن محاسبة الجماهير على نتائج الأبطال إذا جاءت سلبية لسبب بسيط هو أن الجماهير لم تكن مشاركة

بأية حال من الاحوال في قرارات هؤلاء الأبطال

3

اهتمامنا بثقافة الاشخاص وليست ثقافة النظام "

system “

هناك فارق شاسع في هذا المجالِ بيننا وبين مجتمعاتٍ أُخرى لعل أهمها المجتمعات الأوربية حيث يوجد

الإهتمام الشديد بتكوين الفرد تكويناً ثرياً ومتميزاً مع بقاءِ الغلبة والإهتمام الأكبر والفاعلية الأعظم للنظام
اما في مجتمعِنا فيتم الربط وبشكل عضوى بين الإنجازِ والكفاءةِ وتحقيق النتائج من جهةٍ

وبين (صدفةِ وجودِ شخصٍ جيدٍ في موقعٍ ما )

: ونعلم ان إنتظارُ الصدفة أمرٌ لا يخضع لأيةِ قوانين معروفة وعقلانية...

فينشاْ الإيمان بأن الشخصَ الممتاز يجب أن يبقى في موقعِه لأن التغييرَ سيأتي بمن يبدأ من جديدٍ ...

... إى أننا لا نقبل فقط أن نتحمل الثمن المرتفع للتعامل مع قوانين الصدفةُ وإنما نقبل في نفس الوقت النتائج التي قد تكون "رائعةً"

وقد تكون "مروعةً" حسبما تأتي به الصدفةُ... مختصر القول اننا لم نجنى شىْ الا مزيدا من الاستبداد والتخلف

...

علومِ الإدارةِ الحديثةِ التي مع إيمانِها بالقدراتِ الخاصةِ والمواهبِ فإنها تؤمن بشكلٍ أَكبر وأوسع وأعمق بالنظمِ (وليس بالأشخاصِ).

فالمستقبلُ يبدأ من لحظتنا الراهنةِ أو بالتحديد مما نقوم به "الآن""

لصياغة "معالم الزمن القادم". ولذا، فإننا نكون أبعدَ ما يمكن عن التخطيطِ الذي يحاول أن يرسم ملامحَ الغدِ وتفاصيِله،

فكيف نفعل ذلك ونحن نترك لقوانين الصدفةِ أن تأتي لنا ببعض المتميزين – أحياناً- في بعض المواقع وتأتى لنا بالكوارث غالبا ...

إن فكرة

"النظام"

(System )

و"التخطيط"

(Planing).

– هما اساس التقدمَ الذى لا يتحقق إلاَّ إذا كنا نملك آلياتِ التواصلِ والاستمرار مع تبدل الأسماء والوجوه تحقيقا لتواصل الاجيال

. كذلك فإنه القولَ بأن الخيرَ كل الخير في بقاءِ كل متميّزٍ في موقعِه هو مدخل لعالم يخلو من الحراكِ الإجتماعي

الذي هو من أسس التفاعلِ الإيجابي وتقدم المجتمعات. ،

واخيرا ف "ثقافةَ الأشخاصِ"

قد تأتي بالمتميزين كما أنها قد تأتي بالذين

تأتي مع مجيئهم كبارُ المشكلاتِ والأخطارِ والمضارِ ، ولا تكون هناك آليات فعّالة لإستبعادهم في الوقت المناسب

ولذا لن نجنى شىْ الا مزيدا من الاستبداد والتخلف


هذا جانب من حال ثقافتنا اليوم وخطاياها ...

2 comments:

مهندس حر (حسب البطاقة) said...

أوافقك فى كثير مما قلته و إن كان ينبغى أن نذكر للأمانة التاريخية وحدها أن نظرية المخلص ليست عربية المنشأ و لا ينفرد العرب بها و لكن بالطبع إرتباط الثقافة الشعبية للعرب بل و ثقافة النخبة بهذه النظرية هو أمر لافت فى عصرنا الحاضر.

مأزقنا سيدى هو بالضبط فى غلبة الأشخاص على المؤسسات (اللفظ الذى أراه أقرب من النظام فى هذا السياق)..و السبب فى ذلك هو أن مجتمعاتنا لم تتطور بشكل طبيعى و أن مؤسساتها أنشئت جميعا بقرارات فوقية أصدرها أشخاص أرادوا إبقاء قبضتهم دائما محكمة على هذه المؤسسات و لذلك ظل الشخص أو الأشخاص على قمة الحكم دائما هو المتحكم الوحيد فى كل شيئ بغض النظر عن مدى التطور الشكلى للبناء المؤسسى للدولة.

كان يمكن للمؤسسات حال وجودها أن تعمل بنفسها لإنتزاع الدور المفترض لها (أنظر صراع البرلمان مع الملكية الإنجليزية و أيضا بدايات الثورة الفرنسية بصراع مماثل).. و لكن حقيقة أن مؤسساتنا نشأت فى الأصل منقطعة الصلة بأى قاعدة جماهيرية بل و منقطعة الصلة بالتطور المجتمعى فهى لم تجد فى الجماهير سندا فى يوم من الأيام يمكن التعويل عليه فى أى مواجهة مع الحاكم الفرد.
على الجانب الآخر ظلت الجماهير ثقافة و تجربة تعيش فى عالم الحاكم فيه هو شخص أو أشخاص و لا سبيل إلى لومهم على ذلك كونه فى النهاية فهم صحيح لواقع الأمور.. و لا يمكننا أن نتوقع من الجماهير أن تبدأ فى تعليق آمالها على مؤسسات لا يعرفونها و لا يفهمون آلياتها و قصارى ما يصل إليه فهمهم لها هو أنها تمديد عصرى لحاشية الحاكم و دولاب عمله.
المحصلة أن جماهيرنا ظلت تدرك أن أمورها فى يد الحاكم الفرد و أن آمالها معلقة بأن يكون الحاكم الفرد هذا بطلا مخلصا ينشر العدل و ينهض بالأمة و ينتصر على أعدائها.

sal said...

الله ايه الكلام الكبير والرائع اللى بتكتبه يا ايها الانسان الحر...
اشكرك لهذا التعليق واوافقك فى لفظ المؤسسات انسب من لفظة النظام
اقتباس
"لا يمكننا أن نتوقع من الجماهير أن تبدأ فى تعليق آمالها على مؤسسات لا يعرفونها و لا يفهمون آلياتها و قصارى ما يصل إليه فهمهم لها هو أنها تمديد عصرى لحاشية الحاكم و دولاب عمله"
"".
انا يا سيدى الكريم لا اتوقع من الجماهير ان تعلق امالها على المؤسسات
التى لا يعرفونها
انا كل ما اتمناه ان تسهم " خربشاتنا" فى خلق وعى مجتمعى يؤدى بالجماهير الى معرفى اهمية المؤسسات والتعويل عليها بدل تعليق الامل فى صلاح الدين الايوبى الجديد
لان الواقع قد يأتى لنا فى الاغلب الاعم بطلاح الدين

اسعدتنى مشاركتك