
المرأة ...1
ـ خلق المرأة
والضلع الاعوج؟؟؟
......................
: ودا وقته يا عمى الحاج ....
: ايو يا سيدى وقته ونص...
: ليه يعنى
: شوف يا سيدى
: لازم نعرف ان التصورات الكبرى تبنى على فرضيات ومسلمات
قد تكون صغيرة فى البداية لكنها تتراكم وتزداد مع الزمن حتى تصبح
حقائق او اشبه بالحقائق ، ونمط تفكير وسلوك نبنى عليهما رؤيتنا الكلية للحياة
ولذا وجب التدبر فى اصل المسألة
: يعنى لازم نشوف حكاية الضلع الاعوج
: ايوه ...لانها هى اللى جعلتنا نرى المرأة بتلك النظرة الدونية ماضيا وحاضرا
إذا أردنا البحث في الرواسب التاريخية للفكر التي تقف موقفاً سلبياً من المرأة، فلابدّ من التوغل إلى حيث الجذور واستجلاء موطن الخلل في هذا النمط من التفكير، وأول شيء يطالعنا في الموروث حول موقع المرأة ومكانتها من الرجل ، هو الروايات المتعلقة بكيفية خلق «حواء»
فجميع الروايات الواردة في المصادر الحديثية من الفريقين" سنة وشيعة " تنتهي إلى فرضية مسلّمة وهي أنّ الله تعالى خلق «آدم» أولاً ثم خلق «حواء»، (وهذا أول الوهن)، وهناك اختلاف في كيفية خلقها على نحوين:
1 ـ طائفة من الروايات تصرّح أنّ الله تعالى خلقها من الضلع الأيسر لآدم (وهو ما ورد في التوراة أيضاً) ومن ذلك ما أورده البخاري في صحيحه:
«استوصوا بالنساء فإنّ المرأة خلقت من ضلع وإن اعوج شيء في الضلع أعلاه فان ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل اعوجاً، فاستوصوا بالنساء».
وذكر صاحب المنار محمد رشيد رضا أيضاً في ذيل تفسيره للآية 189 من سورة الأعراف أنّ ابن حبان روى عن أبي هريرة:
«أنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج».
2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية وعليه جلّ علماء الشيعة أنّ حواء خلقت من فاضل طينة آدم،:
: إنّ الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلق منها آدم، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء»
هذه خلاصة ما ورد عن خلق حواء في المصادر الروائية وكتب التفسير، وكما هو معلوم فإنّ العنصر الذكوري وتفضيل الرجل على المرأة في هذه الروايات لا يخفى على أحد،
فكون آدم هو الأصل والمخلوق الأول من البشر وحواء هي الفرع والمخلوق بالتبع يلقي بظلاله وتداعياته الثقافية والنفسية على وعي الإنسان والمرأة بالذات وأنّها ما خلقت إلاّلغرض إيناس الرجل وإشباع غريزته وإخراجه من حالة الانفراد والوحشة كما ذكرت ذلك بعض الروايات، وبديهي أنّ مثل هذه المفاهيم بإمكانها أن تعبّد الطريق في حركة التشريع والتقنين على مستوى هضم المرأة حقوقها المشروعة والتعامل معها كإنسان من الدرجة الثانية.
والآن لنرى مدى صحة ومعقولية مثل هذه المضامين الروائية في معيار العقل والنصوص القرآنية..
أمّا كون المرأة (حواء) خلقت من ضلع آدم الأيسر فقد تكفلت الحجة المنطقية بردّه، فهل أنّ الله عاجز عن خلقها من غير ضلعه؟ ولماذا الضلع وليس شيئاً آخر، وكيف أنّ آدم خلق من طين دخلت في تكوينه عناصر كثيرة من الماء والحديد والكلس والصوديوم والكربون وغير ذلك من عناصر الطبيعة، ولم تخلق حواء التي تماثله في الخلقة على مستوى العناصر البيولوجية والفسيولوجية، سوى من عنصر الكلس الذي في العظام؟
والأغرب من ذلك أنّ هؤلاء لم يتعبوا أنفسهم بالتحرك لإثبات الحقيقة من موقع عدّ أضلاع الجانب الأيمن في أبدانهم للتأكد أنّها لا تقلّ عن اضلاع الجانب الأيسر!!
وعلى أية حال لا نطيل في مناقشة الروايات من النمط الأول رغم أنّ بعض علماء أهل السنّة تلقوها بالقبول وتوقف محمد رشيد رضا صاحب المنار في قبولها أو ردّها مع كونه من أصحاب الفكر النيّر، لا بسبب مخالفتها للعقل، بل لكون هذا المعنى وارد في التوراة وقد أمرنا نبينا(صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا نصدق أهل الكتاب ولا نكذبهم فيما لا نصّ فيه عندنا لاحتماله، فنحن نعمل بأمره(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الخبر كما يقول صاحب المنار
أمّا بالنسبة إلى الرواية الثانية فنتساءل بدورنا ، هل كان الله عزّ وجلّ يعجزه خلقها من غير فضلة آدم، كأن يخلقها من طين آخر؟ وهل كان هناك قحط في الطين حتى يضطر الله تعالى لخلقها من فاضل طينة آدم؟ ولماذا هذا التحقير للمرأة بأنّها خلقت من فاضل طينة الرجل؟ وهل يسري هذا الحكم على جميع الاناث في عالم الحيوانات والحشرات أو نقول بأنّها خلقت مع الذكر سوية؟
إنّ الوجود الفسيولوجى في الرجل وعلم الله تعالى الخالق بأنّ الرجل لا يمكنه التناسل لوحده يقتضي القول بأنّ الله العليم القدير كان قد قرر أن يخلق المرأة من أول الأمر ولا علاقة لهذا الامر بأن آدم استوحش من الوحدة وطلب من الله المؤنس، ،،،، ثم ان الله سبحانه وتعالى الخالق العليم حاشاه ان يكون جاهلاً بمقدار ما يكفي من الطين لصنع آدم، فلما صنعه زادت منه فضلة، وكأنهم يقيسون الله تعالى على البنّاء من البشر الذي يبني البيت فيزيد عادة بعض الجصّ والآجر والاسمنت بعد اتمام البناء، وإلاّ فلو كان الله تعالى عالماً من أول الأمر بمقدار ما يستهلكه صنع آدم من الطين، فكيف تبقى فضلة؟ وإذا قلنا بأنّه تعالى قد تعمد ذلك ليخلق منها حواء، فلماذا نسميها فضله؟ وهل هذا إلاّ لغرض الاستخفاف بالمرأة وتحقيرها؟! إلى غير ذلك من علامات الاستفهام التي تواجه مدلول هذه الرواية لو سلّمنا بصحة سندها.
والآن لنعرض هذه المسألة على القرآن الكريم ليجيبنا على مسألتنا هذه، وهي كيف خلق الله حواء؟
إنّ أول ما يلفت نظرنا في أجواء الآيات الكريمة أنّها لا تقر مفهوم أولية خلق آدم وبعدية خلق حواء اطلاقاً، والشيء الذي يصرح به القرآن الكريم أن آدم هو أول خليفة لله تعالى على الأرض لا أنّه أول مخلوق من البشر، ففي سورة البقرة نقرأ هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى:
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً...).
أمّا من هو أول إنسان خلقه الله تعالى؟ هل هو آدم أم حواء؟ فالقرآن ساكت عن هذه المسألة.
وفي آية اُخرى نقرأ قوله تعالى:
(يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا...).
أمّا من هو الزوج؟ هل هو آدم أم حواء؟ ونحن نعرف أنّ «الزوج» في العربية يطلق على الرجل والمرأة، فكما من المحتمل أن يكون المقصود بالنفس الواحدة هو آدم وقد خلق منها زوجها وهي حواء، فكذلك يمكن القول بأنّ النفس الواحدة حواء وقد خلق منها آدم ، رغم أنّ الأقرب إلى أجواء الآية والأكثر انسجاماً مع العقل أن يكونا قد خلقا سوية، بأن كانت هناك نفس واحدة ثم انشطرت إلى قسمين، أو كما يقول صاحب المنار: «إذا كانت جماهير المفسّرين فسّروا النفس الواحدة هنا بآدم فهم لم يأخذوا ذلك من نصّ الآية ولا من ظاهرها بل من المسألة المسلّمة عندهم وهي أنّ آدم ابو البشر»(تفسير المنار).
ويقول أيضاً: «المتبادر من لفظ النفس بصرف النظر عن الروايات والتقاليد المسلّمات أنّها هي الماهية أو الحقيقة التي كان بها الإنسان هو هذا الكائن الممتاز على غيره من الكائنات أي خلقكم من جنس واحد وحقيقة واحدة ولا فرق في هذا بين أن تكون هذه الحقيقة بدأت بآدم كما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين أو بدأت بغيره وانقرضوا كما قال بعض الشيعة والصوفية أو بدأت بعدّة اصول انبثّ منها عدّة أصناف كما عليه بعض الباحثين» (المصدر السابق).
هذا ولكن أقوى شاهد من القرآن على أنّ النفس الواحدة هنا لا يراد بها آدم هو ما ورد في الآية 189 من سورة الأعراف التي أوردت نفس هذا المضمون مع اختلاف يسير حيث تقول الآية:
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)
فواضح من سياق هذه الآية الشريفة أنّها تنسب الشرك للأب والاُم «جعلا له شركاء» ولا يمكن أن يقصد بها النبي آدم، بل جنس الذكر والاُنثى كما قال صاحب المنار الذي قال «وأسلم من هذين التفسيرين أن يكون المراد جنسي الذكر والاُنثى لا يقصد فيه إلى معيّن، وكان المعنى والله أعلم، خلقكم جنساً واحداً وجعل أزواجكم منكم أيضاً لتسكنوا إليها فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الآخر الذي هو الاُنثى جرى من هذين الجنسين كيت وكيت»().
أنّ القرآن والعقل لايؤيدان خلق حواء من آدم ولا أنّها خلقت بعد آدم ولا أنّ الغرض من خلقها إنّما هو تسلية آدم وإزالة الوحشة عنه، بل الغرض من خلق المرأة هو نفسه الغرض من خلق الرجل وإنّهما خلقا سوية من نفس واحدة أي من جنس واحد
وذلك لعمارة الارض على مراد الله
وختاما .....
لو قيل ان الحديث صحيح السند فلما لا نتبين ونفهم المتن والضلع واعوجاجه كما فهمها العلامة الشعراوى رحمه الله
""" فالخالق - عز وجل - قبل أنْ يخلق يعلم ما يخلق ، ويعلم المهمة التي سيؤديها؛ لذلك يخلق سبحانه على مواصفات تحقق هذه الغاية ، وتؤدي هذه المهمة .وقد يُخيَّل لك أن بعض المخلوقات لا مهمةَ لها في الحياة ، أو أن بعضها كان من الممكن أنْ يُخلَق على هيئة أفضل مما هي عليها .ونذكر هنا الرجل الذي تأمل في كون الله فقال : ليس في الإمكان أبدعُ مما كان . والولد الذي رأى الحداد يأخذ عيدان الحديد المستقيمة ، فيلويها ويُعْوِجها ، فقال الولد لأبيه : لماذا لا يترك الحداد عيدان الحديد على استقامتها؟ فعلَّمه الوالد أن هذه العيدان لا تؤدي مهمتها إلا باعوجاجها ، وتأمل مثلاً الخطَّاف وآلة جمع الثمار من على الأشجار ، إنها لو كانت مستقيمة لما أدَّتْ مهمتها .وفي ضوء هذه المسألة نفهم الحديث النبوي الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم - عن النساء : « إنهن خُلِقْنَ من ضلع ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ، فإنْ ذهبتَ تقيمه كسرته ، وإنْ تركته لم يَزَلْ أعوج ، فاستوصوا بالنساء » .حين تتأمل الضلوع في قفصك الصدري تجد أنها لا تؤدي مهمتها في حماية القلب والرئتين إلا بهذه الهيئة المعْوَجة التي تحنو على أهم عضوين في جسمك ، فكأن هذا الاعوجاج رأفة وحُنُو وحماية ، وهكذا مهمة المرأة في الحياة ، ألاَ تراها في أثناء الحمل مثلاً تترفق بحملها وتحافظ عليه ، وتحميه حتى إذا وضعتْه كانت أشدَّ رفقاً ، وأكثر حناناً عليه؟ """
,,واخيرا اللفظ القرأنى يأتى على العموم لا على التخصيص فى مسألة الخلق
ياايها الانسان ما غرك بربك الكريم * الذى خلقك فسواك فعدلك
{ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }
ـ { خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى
وهكذا ......
فلا اعوجاج نقيصة وانما خلق فى احسن صورة - رجلا أو أمرأة
فتبارك الله احسن الخالقين