Sunday, November 14, 2010

كل عام وانتم بخير













كل عام وانتم بخير

تحديث بمناسبة عيد الاضحى


خروف وخرفان

!!!!

في زاوية قصية .. وبعيدا عن أعين الإعلام ... كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه
منتظرا وصول أول خروف عربي من الزريبة المجاورة للمسلخ
في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتاكل وتشرب وكأنها قد جاءت الى تلك الزريبة بضمان الخلود .
دخل الجزار فجأة الى وسط الزريبة فأدركت " الخرفان " بحسها الفطري أن الموت قادم لامحالة .
وقع الاختيار على احد الخراف ..وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه الى خارج الزريبة ....
ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين ..وقد شعر برهبة الحدث..
وجبن الموقف ..وهو يقاد الى الموت ... فنسي
الوصية رقم واحد من دستور القطيع ... وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور ...
وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة ....
وطانت الوصية تقول :- حينما تقع عليك اختيالر الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك
الجزار ويعرض حياتك وحياة افراد القطيع للخطر .
قال هذا الكبش في نفسه : هذه وصية باطلة ودستور غبي لاينطلي حتى على قطيع الخنازير ..فكيف بنا نحن
الخراف ونحن أشرف وأطهر .. ... فاذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف ... فلا أعتقد انها ستضرني ...
اما قولهم ان مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان ...فهذا من الغباء ...فماجاء بنا هذا الجزار
الى هذه الزريبة الا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الاخر ....فمقاومتي قد تفيد ولكنها
بلا شك لن تضر ....
انتفظ ذلك الكبش انتفاظة الاسد الهصور ..وفاجأ الجزار ...واستطاع ان يهرب من بين يديه ليدخل في وسط
القطيع حيث نجح في الافلات من الموت الذي كان ينتظره .
....لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا ... فالزريبة مكتظة بالخراف ولاداعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب
أمسك الجزار بخروف اخر وجره من رجليه وخرج به من الزريبة ....
كان الخروف الاخير مسالما مستسلما ولم يبد اية مقاومة ..........الا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع
نال ذلك الخروف اعجاب جميع الخرفان في الزريبة ... وكانت جميعها تثني عليه بصوت
مرتفع وتهتف باسمه ... ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو
يقول ..... بسم الله والله أكبر
خيم الصمت على الجميع ....وخاصة بعد ان وصلت رائحة الموت الى الزريبة . ولكنهم سرعان ماعادوا الى
اكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفضون أي فكرة لمقاومة ذلك المصير بل قد يتعرض أي خروف
يدعو الى مقاومة الجزار الى الموت نطحا قبل أن يقتل ذبحا.
وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الاخر ... وفي كل مرة ياتي الجزار ليأخذ احدهم لاتنسى
بقية الخراف بان توصيه على الموت على دستور القطيع لا ثم لا للمقاومه
وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد .... اذا وجد خروفا هادئا مطيعا ...فانه يأخذ معه خروفا اخر .
وكل مازاد عدد الخراف المستسلمة .... زاد طمع الجزار في أخذ عددا اكبر في المرة الواحدة ... حتى وصل
به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين اخرين او ثلاثة او اكثر لتسيرخلف هذا الخروف الى المسلخ.....
وهو يقول : يالها من خراف مسالمة ... لم احترم خرافا من قبل قدر ما احترم هذه الخراف ....
انها فعلا خراف تستحق الاحترام.
كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا امام الخراف الاخرى حتى لايثير غضبها وخوفا من أن
تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا... ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق ..
أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته ..وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم
مايمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق ...
فصار يجمع الخراف بجانب بعضها ... ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط ... ثم يقوم بسدحها وذبحها...
والاحياء منها تشاهد من سبقت اليهم سكين الجزار .. ولكن .. كانت الوصية من دستور القطيع تقف
حائلا امام أي احد يحاول المقاومة او الهروب ..." لا تقاوم ..." ....
في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لاخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح مابدأه ذلك اليوم ...
كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت واخراج بقية القطيع معه
كانت الخراف تنظر الى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره .
لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا ... فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب .
وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة .... لم يكد يصدق عينيه ...
صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح
ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع .... بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه و يرتعدون
خوفا من أن يكتشف الجزار ماحدث...
وقف ذلك الكبش الشجاع ينظر الى القطيع .. في انتظار قرارهم الاخير
تحدث افراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بانفسهم
من سكين الجزار ....
وجاء القرار النهائي بالاجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع ....
في صباح اليوم التالي ....جاء الجزار الى الزريبة ليكمل عمله .. فكانت المفاجأة مذهلة
سياج الزريبة مكسور ...... ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد ..........
ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا ... وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح
نظر اليه ليعرف حقيقة ماحدث ........... صاح الجزار ... ياالله ... انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس
نظرت الخراف الى الجزار بعيون الامل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع
ذلك الخروف " الارهابي " الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر .
كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف ... حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الاعجاب والثناء
ايها القطيع .. كم افتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة اتعامل معكم ...
ايها الخراف الجميلة ...لدي خبر سعيد سيسركم جميعا .....وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير ....
أنا وبداية من هذا الصباح ..... لن أقدم على سحب أي واحد منكم الى المسلخ بالقوة .... كما كنت
أفعل من قبل ... فقد اكتشفت انني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم ....
كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الاعزاء أن تنظروا الى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ ...فاذا لم تروها
معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ .
فليأت واحد بعد الاخر .... وتجنبوا التزاحم على ابواب المسلخ ....
وفي الختام لا انسى أن اشيد بدستوركم العظيم ...... لا للمقاومة ...
وهذا ماجنته ايديكم ايها الخراف



في الختام ... مجرد سؤال بسيط : هل الخرفان أصلها عربي؟؟



منقووووووول


منين.. ما اعرفش ؟

Wednesday, November 10, 2010

ابن حمارويه















اعتذر لكم سلفا نظرا لتمطيط الحلقات من قبل السيد المخرج
استحملونى !! دا اخر بوست وحلقة فى هذا المسلسل



اعيتنى الحيلة ...و ""غلب حمارى ""

فلجأت لابن حمارويه استنطق منه الحكمة ؟

التمرد هو الحل

ابن حمارويه

*****

بعد التهامه لكل الشعير الذى امامه

تمالك الحمار الابن نفسه بعد الدرس الذى سمعه من واالده

واخد يفكر فى التاريخ الحميرى ليستنبط منه العبر والحكمة

تنحى جانبا فى جلسة قيلولة على كومة من القش تحت شجرة زيتون ليرتاح قليلا وبينما هو على ذلك الحال

بدأت الذكريات تنهال على عقله .......

صدق والدى الحمار حين ذكرنى بامجاد الحمير ...

نعم هناك

حمار جحا وهو أشهر حمار في التراث العربي..

واستطاع جحا من ورائه أن يعبر عن الكثير من جوانب الفلسفة والحكمة

و هناك حمار الحكيم الذي كان يعبر دائما عن فلسفة توفيق الحكيم وروحه الساخرة

وهناك العديد من القصص الشعبية لا يعرف احد مؤلفها ...منها من انصف الحمير ومنها من

تناول الحمير بشكل يسئ الى سمعتهم

..
...

وقع بصره على العصا الملقاة بجواره، فبصق اللقمة من فمه، وقال

إلى متى ستلاحقينني أيّتها الأفعى، لقد كرهت حياتي، صرت أراكِ في منامي!؟

تململت العصا وقالت يا حمار

... لا تنفعل، كي لا يذهب صوابك فأنا لست إلاّ أداة يستخدمها صاحبها، دون إرادتها
.......

لا لا لا

هذه حجة كل ذليل خاضع !؟؟


أيّتها اللئيمة، هل نسيت آثار ضربتك على عنقي وجنبي، أليس لديكِ عمل سوى ضربي؟

افهمني أرجوك، الذنب ليس ذنبي، فكم أحبّ أن تحرقني النار وتحوّلني إلى رماد، بدل أن أضربك

وهل تظنينني ساذجاً إلى هذا الحد، كي أصدّق كلامك، الذى يردده الجلادون وهم يقولون : ما انا الا عبد مأمور !!

والحقيقة هى ان قلبك قد تيبّس وتحجر؟

أخذت العصا نفساً عميقاً، فطقطقت، وتشقّق لحاؤها، ثمّ قالت

صدّقني أيّها الحمار الصبور، أرجوك، فأنا أعرف كم تقاسي

ولا تلقى باللوم على بينما اللوم عليك

.....
هدأ الحمارُ، ثمّ حكّ رأسه بحافره، وقال

الظاهر أن كلامك صحيح، نحن دائما نلقى اللوم على الاخرين

ولكن، انت لا تعصين صاحبك؟

تأوّهت العصا، وقالت

-
الأجدر بك أن تعصيه أنت، لأنّك قوي وتستطيع أن تحتج وتنهق وان ترفس.

نظر الحمار باعجاب الى العصا ،

قرر ترك النوم في ظلّ شجرة الزيتون،

نتر الرسن " الحبل " بقوّة،

فانقطع قيده

نهق الحمار نهقات فرحة وهو ينطّ برشاقة وسعادة ، ، واتّجه إلى حقل اخر ، لعله يجد ضالته

لقد ذاق اخيرا طعم الحرية

،،،،،،،

فى حقله الجديد اصبح له منطقه الخاص واصبح اكثر نضجا

دار سجال حوارى بينه وبين احد من بنى البشر

أنت تـنهق
وأنت تـتـشدق
أنت تنام على الأوساخ
وأنت تنام على الضيم
أنت تأكل الشعيـر
وأنت تشرب عصيره
أذنك طويلة
ويدك أطول
أنت تفخر بخالك الحصان
وأنت تفخر بحصان خالك
وأنت تتقيد باللجام
وأنت تتقيد بالأوهام
وأنت ترفس برجلك
وأنت ترفس بلسانك
أنت تنام واقـفـاً
وأنت تـقـف نـائـما
أنت صاحب ذنب
ليست أثقـل من ذنوبك

وأنت يابس الرأس
وأنت يابس القلب
أنت مخلاتك معلقة برقبتك

أخف من الذل والقهر الذى تحياه

أنت حمار

حمار وافتخر


لحظات سعادة مرت على الحمار الابن وصرخ قائلا

حمار وافتخر........

هااااااااق......هاااااااق

*******

....دقات طبول تأتى من بعيد

وشادى يغنى

تمردوا تمردوا تمردووووووه

..................................................

انتهت السلسلة الحماروية



منثورات متجمعة بتصرف وتنسيق

بعيدا عن حقوق الملكية الفكرية الانسانية

Friday, November 5, 2010

حمارويه 2 ؟






هل انت حمار ؟



إذا قال لكم أحدهم يوماً "يا حمير"، فإن أول من سوف يرد على هذا المدعي أو يغضب منه أو حتى يكتم الغيظ سيكون هو الحمارالأكبر، لأن كل من يدافع عن نفسه وبأي صورة كانت، حينها يكون قد شعر بأنه قد هاجمه أحـد، وبأن هناك حماراً فعلاً بداخله. وللخروج من هذا المأزق يجب أن تكون قد عرفت قيمتك أمام الحمار، لهذا حاولت أن أعرف المعايير التي تقاس بها القيمة أو الثمن. فمثلاً

في سوق السيارات تتحدد الأثمان فيه وفقاً لمعايير ثابتة: النوع والموديل والحالة وسنة وبلد الصنع وأحياناً يتدخل اللون. فإذا كانت السيارة مرسيدس مثلاً ، وموديلها جديد سيكون ثمنها أعلى من قيمة الحمار نفسه لأنها من صنع ألمانيا .. رغم أن الحمار من خلق الله، ولكن سرعته وشكله وأيضاً ما يشاع على أخلاقه تؤثر على سعره ..

والحال نفسه يحدث في سوق المعادن الثمينة حيث وجدت أن الناس لا يحترمون الذهب (أرقى المعادن) بل يحترمون أصحابه أيضاً ويعتبرونهم أكبر قيمة. ثم لتاجر الفضة ثم النحاس حسب القدرة الشرائية، وهكذا يقل الاحترام إلى أن يصل إلى احتقار بائع الفحم ورجل القمامة رغم أنه الوحيد الذي يجعل شوارع وأحياء تجار الذهب نظيفة.

بهذه المعلومات كنت أريد أن أريح أعصابي من شدة التعب في التفكير في محددات القيمة، إلا أنني - وما زاد الطين بلة - لم أجد سوقاً للإنسان لكي أعرف قيمته، رغم أنني تجولت في سوق الماشية (بمناسبة البحث عن اضحية) وباحثاً عن تناقض فيه، ووجدت أن القيمة الفعلية لبعض الأشياء تكمن في ندرتها، فالندرة تسبب الجودة وهذا معيار اقتصادي .. ولكنها ليست معايير ثابتة حيث أن الأخلاق والصدق والأمانة والمسؤلية تعتبر سلعة نادرة ولكن قيمتها في هذا العصر ليست مرتفعة.

أما بالنسبة للصنع وبلد الصنع كمحددات للقيمة. يقول المعيار أنه إذا كان بلد الصنع عظيماً والموديل جديد يصبح المنتج مرتفع من حيث القيمة. ولكن هذا المعيار سقط في الامتحان أمام المصريين القدامى حيث أن أبو الهول حجارة على هيئة أسد مصنّعه منذ قدم الزمن، ومازالت مرتفعة القيمة...

إن ايجاد معيار أو تفسير مقنع لقيمة الأشياء من الأمور التي لها الاهتمام الأوسع. لذا تاهت قيمة المواطن والإنسان في هذه الضوضاء، فإذا كان سعر كيلو البصل كذا جنيه،

فكم يساوي المواطن بالكيلو إذا علمنا أن جرام الذهب عشرة دنانير .. النتيجة ... صفر .. لمــاذا؟ لأن الإنسان لا يمت لقانون الاقتصاد بصلة، فالإنسان يتواجد بكثرة وخاصةً في المستشفيات ومباريات كرة القدم، ورغم هذا فقيمته منخفضة جداً، ،،،،،

أما الموديل واللون فقد أثار اهتمامي هذا المعيار عندما انفجر المكوك الفضائي تشالنجر، فظهر في الجرائد وبخط عريض في أول الصفحات هذا العنوان: "وفاة سبع رواد في انفجار المكوك تشالنجر" وفي نفس الصفحة وبخط صغير كتب خبر مفاده موت عشرة ألاف طفل في افريقيا بسبب المجاعة

ويجب أن ننوه هنا إلى أن الإنسان يختلف عن المواطن ... فالإنسان من خلق الله، أما المواطن فهو من خلق الزمان والمكان، فالمكان الذي يولد فيه الإنسان يصبح مواطناً له، حتى وإن لم يجد نفسه فيه. إذاً فالمكان يعتبر معياراً مؤثراً في تحديد القيمة، فمثلاً حمار الحاج خليل جارنا لا يساوي ظفر أو نهيق حمار القاضي رغم أن الحاج خليل إنسان وكذلك القاضي ... ولتأكيد هذا المنظور، عندما مات حمار القاضي اجتمع الناس لتعزية القاضي .. لأن مكانة القاضي مرتفعة في المجتمع، وهنا الاحترام والتعزية، ليس للحمار رغم أنه من خلق الله بل للقاضي .. وللتأكيد على ذلك عندما مات القاضي لم يأت أحد .. لماذا لأن المكان الذي كان يشغله القاضي أصبح شاغراً، أي أن القاضي فقد مكانته في المجتمع، فالخاتم " أبو فص أسود" الذي كان يلبسه القاضي كان له قيمة كبيرة لأن مكانه كان في اصبع القاضي، أما عندما مات القاضي فإن سعر الخاتم سيكون على الميزان وبسعر الكسر...!؟ .

ولكن هل قيمة الإنسان نفسه تساوي صفر أمام الله .. بالنسبة لتحديد القيمة بين البشر فلا يهم إذا كانت قيمتك صفر لأن المكانة تقوم بإحداث تغيير كبير عليك وعلى قيمتك. فإذا جاء هذا الصفر وأنت على اليمين قد تتحول إلى عشرة أو مائة وهكذا.. إذاً فالمكانة لها الحل والربط بين البشر، أما بالنسبة لله فهي مسائل بسيطة ونسبية جداً حيث أنه من تواضعَ لله رفعه .. فقيمة حمار الحاج خليل هي نفسها قيمة حمار القاضي فما بالك بالإنسان ..

أما قيمتك أنت وكيف تتحدد، فلا توجد لها بورصة ولا ميزان ولا حتى شوال توضع فيه، حتى وإن كان هذا الشوال هو القبيلة او الحزب الحاكم .. لمـاذا؟ لأنك أنت الوحيد الذي سوف يضع قيمة لنفسه، فالناس تنظر إليك كما أنت تنظر لنفسك .. فإذا نظرت في داخلك واعتبرت نفسك إنسان، وهذا تميز بالطبع، سوف تكون حينها قاض، أما إذا مشيت مثل القاضي، ولبست مثله بدون أن تعكس ذلك من داخلك، حينها ستكون أرخص من حمار الحاج خليل، فجميع الناس مخلوقين من الطين، ومعرفتك من أي طينة أنت خلقت كفيلة بأن تجعل منك قاضي أو حمار ..

ويقينى وبدون أي شك أن الإنسان قد خلق من طين ولكن كل أرض طينية قد يخرج منها السنديان والنخيل والقمح، وهناك أرض يخرج منها الحنظل والخشخاش والقعمول. والفرق الوحيد بين الطين الذي نمشي عليه والطين الذي خلقنا منه هو أنك تستطيع أن تختار نوع النبتة التي سوف تكون عليها وسوف تشق الأرض وترتفع أو تزحف ..

ففي عقل كل إنسان هناك شئ يقوم بتربيته، ومن خلال معرفتك بالشئ الذي تربيه في عقلك تكون قد فهمت نفسك وعرفت قيمتك وسعرك في سوق البشر، ولا داعي بعدها أن تفتخـر أو أن تغضـب إذا قال لك أحدهم ..

انت انسان ام حمار

منقول بتصرف

ميلاد السـوقي

Tuesday, November 2, 2010

رؤيا...وتأويل
















رؤيا في النصف الفارغ- تأويل في النصف الملآن


// القارض العنزي



رؤيا في النصف الفارغ من كأس الغيب

*****************
حَقْلٌ
وَ تَشمَخُ فِيهِ بَعضُ سَنَابلٍ يَبسَتْ
عُيونُ صَبيَّةٍ
مِلْءَ المَدَى تَبكِي
غُلامٌ طَاعِنٌ فِي الصَّبْرِ يَلْتحِفُ الدُّعَاءْ

جُبٌّ
عَلَى أَوْجاعِهِ خَتَمَتْ خُيُوطُ العَنْكبُوتِ
و أَعْرضَتِ المَسَالكُ عَنْ مُلُوحَتِهِ
غُرَابٌ أَسوَدُ الأحْلامِ
يَزْرعُ فِي عُيُونِ الجُبِّ أَعْشَاشًا
يَبِيضُ
فَتفْقسُ الأحْقادُ أَغْرِبَةً
تَضِيقُ الأرْضُ عَنهَا و السَّمَاءْ

جُبٌّ
و شَعبٌ كَاملٌ فِي الجُبِّ
مَا مَلَّ انتِظَارَ الدَّلْوِ
مَرَّتْ أَلفُ قَافِلةٍ و لَمْ تُلْقِ الدِّلاءْ
و الجُوعُ قَدَّ قَمِيصَ نَخوَتهِ
لا !!!
الجُوعُ مَا قَدَّ القَميصَ
و إِنَّمَا ما قَدَّهُ غَيرُالجِياعِ الخَانِعينَ
و فِتْيَةٍ عَنْ أَلفِ ثَأرٍ قَاعدِينَ
قَدِ استَطَابُوا النَّومَ فِي ظِلِّ الأمَانِي و الغِنَاءْ

و قَطِيعُ أَبقَارٍ عِجَافٍ
إِثْرَهَا أَلْفٌ عِجَافٌ..
خَانَهَا عُشْبٌ و مَاءْ
تَخمَتْ ذِئَابُ الحَيِّ مِنْ لَحمِ القَطيعِ
و لَمْ يُعَلَّقْ فِي الرِّمَاحِ قَميصُ حَقٍّ أَو رِيَاءْ

طَلَلٌ
و فَوْقهُ شَاعرٌ
يَجْتَرُّ نَكْبَةَ قَومِهِ مُتَغَنِّيًا بِالخَيْلِ و البَيدَاءْ
و شُوَيْعِرٌ يَهْذِي
بِنَهدٍ نَافرٍ/طَرْفٍ كَحِيلٍ/غُصْنِ بَانٍ يَنْثنِي غَنَجًا..
و شَعْرُورٌ
بِأضْغاثِ الحَدَاثةِ بَاتَ يَهذِي
يُعَزِّي بَعْضهُ بَعْضًا بِجَهلِ السَّامِعينَ
و نَكبَةِ الشُّعرَاءِ في الزَّمَنِ الخَوَاءْ

صَنَمٌ
و أَعْنَاقٌ تُنَكَّسُ دُونَهُ
يَتَصَارَعُ الإذْعَانُ فِيهَا و الإبَاءْ

قَبْرٌ
و مِشْنقَةٌ تُغَازِلُ كُلَّ عُنْقٍ
قَدْ تُفكِّرُ في مُعَانَقةِ السَّمَاءْ

غَيْمٌ
يُحَاصِرُ أُفْقَ مِئذَنةٍ
و قَدْ بُحَّتْ حَنَاجِرُهَا و ما انقَطَعَ النِّدَاءْ

تأويل في النصف الملآن

سَيَكونُ لَيْلٌ دَامِسٌ في أَرضِ يَعْرُبَ أَلْفَ ذُلٍّ أو يَزِيدْ
سَيكُونُ لَيْلا أَسوَدَ الأقْمَارِ
يَعْبثُ في رُؤَى الجَوْعَى
فَيُطعِمَهمْ ثِمَارَ العِزَّةِ القَعْسَاءِ **
يَسقِيهمْ خُمُورَ الفَخْرِ بالأجْدادِ و المَجْدِ التَّلِيدْ
وتَتُوهُ أَنْجُمُهُ..
و لا رَاعٍ لِيُورِدَهَا مَخابِئَهَا و يُخْلِي الأفْقَ لِلفَجرِ الجَدِيدْ

يَتَنافَسُ الفُقهَاءُ في جَلْدِ السُّكَارَى
-من نَبيذِ العِزَّةِ القَعسَاءِ و المَجدِ التَّليدِ- عَلَى
المَنَابِرِ بالمَوَاعظِ في التَّصبُّرِ
و التَّعفُّفِ و القَناعَةِ بالمَقادِرِ
في جَزاءِ الصَّابِرينَ
و جَنَّةِ المُستَضعفِينَ المُعدَمينَ
و يُحْكِمُ الدِّينارُ تَكمِيمَ اللّحَى
عنْ وَصفِ ما يَلقَى المُجاهِدُ و الشَّهِيدْ
و تُدَبَّجُ الخُطَبُ الطَّويلَةُ عن وَلِيِّ الأمْرِ
عنْ حُكمِ الكِلابِ الخَارجِينَ
و ما أُعِدَّ لَهمْ مِنَ الخِزيِ المُحتَّمِ و الوَعِيدْ

الخَوفُ يَغْدُو سَقفَ أَفئِدةٍ
فَيحْجِب عن مَرَاياهَا شُعَاعَ الحَقِّ يَلمَعُ في البَعِيدْ
..


و يَوْمًا..
سَيُشرِقُ ذَاكَ الغُلامُ عَلَى ظُلمَةِ الجُبِّ
يَغفُو على حَافَّةِ المَوتِ إِلا قَليلاً
يُدَثِّرُهٌ الحُزنُ و القَهرُ
يَكْحلُ بالدَّمعِ جَفْنَيهِ
حَتَّى إِذَا مِنْ أَسىً بَلغَ الفِطْمَ
قَامَ يُعَفِّرُ بالطِّينِ وَجْهَ الزَّمانِ الظَّلومِ
و يَخْضِبُ بالدَّمِّ صَدْرَ العِدَا

و يَحثُو التُّرابَ على
أَرْؤسِ العَاكِفينَ على الذُّلِ
يَهدمُ أَصنَامَ خَوفٍ بَنوهَا
فَصَارتْ لأَروَاحهمْ مَعبَدَا
و يُوقدُ في أَنفسِ الخَائِفينَ العَزِيمةَ
يَضرِبُ لِلحقِّ في رُوحِهمْ مَوعِدَا


يَشقُّ حِجابَ اللَّيالِي
و يَقرعُ نَاقُوسَ ثَأرٍ قَديمٍ
تَردُّ عَليهِ أُلُوفُ نَواقِيسهمْ بِالصَّدَى

سَيَقْطِفُ من أَعينِ الشَّمسِ فَجرًا
لِيسرِجَ لِلمتعَبينَ الجِهَاتَ
و يُسكبَ للظَّامِئينَ المَدَى
سَيخلَعُ قُضبَانَ كُلِّ الزَنازِنِ
مِنهَا يَمدُّ جَسورًا تَردُّ النِهايَةَ للمُبتَدَا

.



**

يقال عزة قعساء ممتنعة ثابتة