
نسمع عن حالات الموت الذى يداهم اناس يركبون البحر طلبا للهجرة...؟
وهناك من يعتقد ويفترض حسب منطقه وقناعاته " عقلا ومنطقا وشرعا " أن يهاجر الغرب إلى أرض العرب،،،
لأنها أرض الرسالة المحمدية الخالدة وبها مهبط الوحي وملتقى الحضارات وأرض الآثار وبلاد السياحة ووسط الدنيا ومنبر الثقافات المتنوعة!!!!، لكن الواقع يقول ان الاية انقلبت... فهاجر كثير من العرب إلى بلاد الغرب؛
فما دخلنا مدينة في أوروبا وأميركا، إلا وجدنا الجالية العربية تملأ الجامعات والمدارس والمصانع والمساجد، منهم من هرب من القمع والجَلد والتعذيب وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات، وآثار التعذيب في صدره وظهره، ومنهم من سافر لطلب الرزق بعد أن عضه الفقر ونهشه الجوع ودمّرته البطالة والعطالة، ومنهم من ارتحل لطلب المعرفة وترك بلاده التي تصنف جامعاتها في آخر سلّم جامعات الدنيا. وهؤلاء العرب الذين شردوا من بلادهم كان الكثير منهم فقيرا أو أميّا أو مدخولا في عقله من آثار الكبت، فمنهم من وصل سالما وكأنه خرج من الجحيم، ومنهم من غرق في البحر ليفر من نار تلظى، ومنهم من سلم نفسه لمراكز الشرطة والأمن في بلاد الغرب
وبعدما وصل هؤلاء العرب إلى الغرب تحولوا إلى مهندسين وأطباء وأساتذة وكتّاب ومفكرين؛...لماذا؟ ...تأتى الاجابة ... لأنه فتحت أمامهم أبواب المعرفة والعمل والإنتاج والإبداع والاكتشاف والاختراع وبقي زملاؤهم في العالم العربي، منهم من تقاعد وأصيب بالسكري وضغط الدم والهلوسة والهذيان والخرف فصار أصلع مقعدا ، ومن زملائهم من تحول إلى عمل خاص في رعي الغنم وتكسير الحطب والمشاركة في الرقصات الشعبية وتمجيد القبيلة والتنديد والوعيد للقبائل الأخرى، ومنهم من لزم بيته ينتظر الموت وقد كتب وصيته وودع أهله وهو يفكر في الآية: «قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ»
".
.............
......
دخلنا مدينة فورت كلنز في ولاية كلورادو في أميركا فاستضافنا رجل عربى أخذ اللجوء السياسي بعدما هرب من بلاده شريدا طريدا معذبا مبعدا مكبوتا، فعمل في الولاية ثم اشترى مزرعة، استضافنا فيها،،،، فيها أنواع الشجر وصنوف الثمر وعنده أبقار وأغنام وقد بنى فيها فيللا جميلة، مع الماء العذب والحدائق الغنّاء،،، فأكرمنا أي إكرام، ووصف لنا حاله الأول في بلده وحاله الثاني فأخذنا العجب؛!!
كيف يفر الإنسان من وطنه بعدما يُنكّل به ويُعذّب ,,, إلى دولة نشتمها صباح مساء ويسميها بعضنا «الشيطان الأكبر» ويدعو عليها خطباؤنا من فوق المنابر ثم يتحول المسلم الفقير المطرود من أرضه، المعذّب في وطنه، إلى غني يملك بيتا ومزرعة ووظيفة ويعيش أرقى حياة وأسعد حال في ولاية أمريكية
لماذا لا نفكر نحن العرب في مآسينا ومصائبنا ونعترف أن كثيرا من دولنا ألغت ونحّت العدل وصادرت الحريات واستولت على الحقوق وشطّبت على حرية الرأي وحوّلت البلاد إلى سجن كبير، بينما في الغرب يناقشون أمورهم بهدوء ويحلّون أزماتهم بالحوار ويسوسون رعاياهم بالعدل. ولا يكفينا هذا بل إن الكثير منا يتغنى بإنجازات وهمية ومشاريع شفوية ليعيش أحلام اليقظة ومهرجان ألف ليلة وليلة؛ لأنه يعيش الوهم فيخدع نفسه ويضحك على ذقنه ويستهزئ بتاريخه ويسخر من أمته
....
قطعنا آلاف الأميال في القطارات الأوروبية والأميركية فإذا الترتيب والنظام والنظافة وحماية البيئة والذوق الراقي واحترام الآخر...ورغم اعترافي بنقائص موجودة ولكننى اركز هنا على المبنى الجميل ولا اركز على "صفيحة الزبالة" القابعة فى ركن قصى من المبنى .....هناك رأى يقول ، أن المادية الغربية تجاهلت الجانب الروحى وحوّلت الإنسان إلى آلة، لكن إذا نظرت إليهم في عالم الدنيا ونظرت إلى بلاد العرب،- إلا ما رحم ربك - ، لوجدت البون الشاسع وكأن الدنيا لا علاقة لنا بها وكأن
الدنيا لم يخلقها الله كما خلق الاخرة
....
نقرأ في تعاليم الاسلام النظام والعدل وحسن الخلق والدعوة للسلام وحقوق الإنسان واحترام الآخر وعدم تجريح المشاعر والاهتمام بالبيئة وطلب المعرفة والحث على العمل والإنتاج وعمارة الارض ومحاربة الفقر والجهل والمرض والظلم، فنجد الغرب يطبقون ذلك ونجد كثيرا من العرب يقولون ذلك بألسنتهم، أما واقعهم فمرير وقاس ومؤلم
أرجو أن نكف عن لعنهم وشتمهم والدعاء عليهم ونشتغل بإصلاح أنفسنا وتحسين مستوانا والرقي بجامعاتنا، وتنظيف بيئتنا وعمارة أرضنا وتقويم عوجنا ومعالجة أخطائنا. ...
بعدها قد يعود العرب إلى أرضهم.... وربما ..ربما هاجر الغرب إلى أرض العرب
منقول بتصرف
















