
عودة والعود احمد....
المرأة ...3
سجود الزوجة لزوجها
«لو كنت أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».
وأورد علماء « الشيعة» هذه الرواية ايضا .
ومفهوم هذا الحديث واضح من حيث إيحائه بعظيم حق الزوج على الزوجة إلى درجة تقرب من العبادة والاُلوهية !!
ولنا أن نلاحظ على هذا :
هل هو الفضل في النفقة، وهذا يعني أنّ قيمة المرأة وكيانها وشرفها الإنساني يساوي في واقعه عدّة جنيهات يتصدق بها الرجل على زوجته! ولما كان الرجل مساوياً للمرأة في الإنسانية، فهذا يعني أنّ إنسانيته وشرفه وكرامته تساوي هذا المقدار فيما لو أنفقت عليه الزوجة لبعض الظروف الطارئة لاستحقت أن يسجد لها زوجها
هل هو الفضل في القوة البدنية، اذا كان الامر كذلك يكون الثور أفضل من الرجل قطعاً..
ثم لماذا لم يكن للأب كل هذا الحق بدل الزوج؟ ولماذا لم تذكر الروايات مثل هذا التعظيم والحق الكبير للأب الذي أولدها وانفق عليها طيلة فترة الطفولة والرشد التي قد تمتد إلى عشرين سنة واكثر ولكن بمجرّد أن يعقد عليها الرجل وتصبح زوجته يكون له من الحق ما يتجاوز حق الأب أضعافاً مضاعفة بحيث يصل إلى حدّ العبادة؟!
بل نجد القرآن الكريم يصرّح في العديد من آياته بأنّ حق الوالدين يأتي بالمرتبة التالية بعد حق الله تعالى على العباد:
(ألاّ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً...).
ولكنّه يصرّح بالنسبة لحق الزوج والزوجة في حياتهما المشتركة:
(... وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ...).
وبعبارة اُخرى: إنّ احترام الوالدين وحقهما على الأولاد أكبر من حق الزوج على زوجته في المفاهيم القرآنية وهو مما يذعن له العقل والوجدان أيضاً.
ثم هل حق الزوج على الزوجة أعظم من حق رسول الله(صلى الله عليه وسلم)على الناس، في حين أننا لا نجد في النصوص القرآنية والروائية إشارة ولو خفيفة لهذا المعنى وأنّ على الناس أو النساء لو جاز السجود لغير الله أن يسجدوا للأنبياء الذين خلّصوهم من النار وقادوهم إلى الجنّة؟!
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ) ، فاذا كانت المرأة شرّ ونقص كلها فكيف يقول الله تعالى: (... أزواجاً لتسكنوا إليها) فهل نحن نسكن إلى الشر إذن، وإذا كانت المرأة كذلك فكيف يقول الله تعالى: (... وجعل بينكم مودة ورحمة...) وهل في الشرّ رحمة؟ وما هو فضل الله علينا إذا كان قد خلق لنا من أنفسنا شرّاً لنسكن إليه؟!...معاذ الله
أليست تقوم بتربية أولاده وتسهر على راحتهم وتحيطهم بالرعاية والدفء العائلي والحبّ والحنان الذي هم بحاجة إليه كحاجتهم إلى الخبز والنفقة من الأب أو أشد.. والحقيقة ان الغذاء والنفقة تتولى تربية أجسادهم وتنمية أبدانهم، بينما الحب والحنان والعاطفة التي يحصلون عليها من الاُم تتكفل ببناء أرواحهم وترشيد إنسانيتهم وإشباع نفوسهم؟!....المسائلة تكاملية بلا تمييز او تفضيل
لماذا يكون حق الزوجة على زوجها أن «يسدّ جوعتها وأن يستر عورتها ولا يقبّح لها وجها» ، في مقابل حق الزوج الذي لا يتحدد بحقه في الطلاق ولزوم الطاعة المطلقة على الزوجة وعدم جواز الخروج من المنزل إلاّ باذنه وإلى غير ذلك حتى يصل به الحال إلى أن يكون إلها للزوجة مع وقف التنفيذ، وأنّ من شأنها أن تسجد له صباحاً ومساءً (مع وقف التنفيذ كذلك).
أليست هذه قسمة ضيزى؟! لا يرضاها الله العادل لخلقه ولا يرضاها
رسوله الرحمة المهداة الى العالمين ..حتى ولو وردت الرواية فى البخارى
أين المساواة في الحقوق ؟!
ألا تساهم هذه الرواية في خلق حالة نفسية متوترة في نفس المرأة تجاه الموروث الديني؟!
ثم ألا تبعث هذه الرواية في الرجل حالة طاغوتية تعمل على قهر المرأة وإذلالها باسم الدين والشرع ؟!



