Friday, April 16, 2010

قول وفعل؟

















نقد الذات

حكيت هذه الطرفة ابنتي وهى قصة رجل اشتكى للطبيب أن زوجته ضعيفة السمع ، فطلب إليه الدكتور أن يخاطبها من بعيد ثم يقترب شيئاً فشيئاً حتى يعرف مقدار الضعف في سمعها . خاطبها سائلاً عن وجبة العشاء ، ولم يظفر بجواب ، واقترب وخاطبها أخرى ، فثالثة ، وأخيراً وقف على رأسها وسألها عن وجبة العشاء .. ردت : -خمس مرات أقول لك : دجاج بالفرن ! لم يخطر في باله أن الضعف في أذنه هو !

حين يتصل بك صديق ويحدث تشويش في الخط يتصرف تلقائياً وكأن الخلل في جهازك ، أو المشكلة في الأبراج القريبة منك ! سنكون سعداء حين نشرح معاناتنا لأحد فيبدأ في التعاطف معنا وإلقاء اللوم على الآخرين ، بينما نعد من الخذلان أن يحاول تمرير رسالة هادئة مفادها أننا (ربما) نتحمل بعض المسؤولية ! وأن الحل يبدأ من عندنا
وحتى حينما يتلو علينا القرآن (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)(آل عمران: من الآية165) سنقوم بالإيضاح أن المعنى أن الخلل في الناس الذين يشتركون معنا في الانتساب للإسلام أو للوطن وليس معناه أننا شخصياً شركاء في التبعة والمسؤولية ... يطرب الناس لمتحدث أو كاتب يهاجم الخصوم والأعداء ويشتمهم ويفضح ألاعيبهم وخططهم وهو محق فعلاً ، فمن شأن العداوة أن تفرز مثل هذه الخطط والحيل والألاعيب . لكننا سنشيح بوجوهنا ونتمعر ونزمُّ شفاهنا حين نجد الصوت يتعالى في نقد ممارساتنا ، أو تحليل شخصياتنا ، أو تفنيد بعض عاداتنا السيئة المستحكمة التي أصبحت جزءاً رئيساً في طرائق تفكيرنا وسلوكنا الفردي ، وتعاملنا الأسري ، ونظامنا الاجتماعي ....
سنسير خطوات يسيرة ، ونتجرع رشفة مرة ونتظاهر بالروح الرياضية ، ونعلن أننا نقبل النقد بصدر رحب ، وأن الذي ينتقدنا خير من الذي يمدحنا .. لننكفئ بعد ذلك .. ونلتف على الموضوع مستنكرين حالة الإفراط في النقد .. وأننا أصبحنا " نجلد " ذواتنا !.... مصطلح " جلد الذات " صحيح ، ولكننا نستخدمه أحياناً في غير محله ، نستخدمه لتعثير المشرط الذي يتخلل جراحنا ويضعنا أمام أخطائنا وعيوبنا وجهاً لوجه

الذي ينتقد الأعداء يتحدث عن قضية مشتركة مجمع عليها فالجميع يصفق له ويثني عليه ، لأنه يتحدث في منطقة آمنة لا خوف فيها ، ولكن ربما أفرط وبالغ حين صوّر إخفاقاتنا وكأنها من صنع أعدائنا ولا يد لنا فيها . أما الذي يكشف عيوبنا أو يحاول ، ولو لم يحالفه التوفيق ، فهو يضع يده على موطن العلة ، وما كانت سهام الأعداء لتضرنا لولا أننا أتينا من قِبَل أنفسنا ، والله تعالى يقول : (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً

الواقع الذي نعيشه أفراداً وأسراً وجماعات ومجتمعات وحكومات هو الشيء الذي نعبر عنه بـ " التخلف " فلماذا نتلبسه ونتشربه ونتعصب له ونحامي دونه ، ونعتبر أن من يريد فصلنا عنه مؤذياً وجارحاً ومتهجماً ؟

دعني أقل .. ما الذي يجعلنا أحياناً نقول نقداً كهذا .. ونهاجم أمراضنا وعللنا بقوة وشجاعة .. ثم ننصرف وكأننا لسنا جزءاً من هذا الواقع المنقود ..

هل نقدي يعني أنني بمنجاة ومعزل عن هذا الواقع؟ عليّ حين أنتقد أن أدرك أن النقد يتجه إليّ شخصياً مثلما يتجه للآخرين وإلا فسيكون بغير معنى ! إذا كانت محصلته أنني أنتقد لأثبت تفوقي على الآخرين وسلامتي من معاطبهم ! النقد ليس تشفياً ولا تصفية حساب لكنه طريق إلى الفهم والإصلاح والتدارك وحين نكون مخلصين فيه سندرك أن الحق هو أن نبدأ بأنفسنا ولا نجعلها استثناء ، ولا نتعالى عن هذا الواقع وكأننا أوصياء عليه من خارجه



منقول بتصرف

Tuesday, April 13, 2010

قرغيزستان # وبطيخستان







قرغيزستان # وبطيخستان
تدوينة فرضتها الاحداث


درس قرغيزي للشعوب العربية

قرغيزستان دولة صغيرة تقع في آسيا الوسطى، معظم سكانها من المسلمين، توجد فيها قاعدتان عسكريتان إحداهما امريكية والاخرى روسية، وقواتها الامنـــية على درجــة كبـــيرة من الكــــفاءة القمعــية، ومع ذلك لم تتمكن هذه القواعد، ولا قوات الامن، من حماية رئيسها كرمان بيك باكييف من غضبة الشعب الذي نزل الى الشوارع في مظاهرة صاخبة.

هذه هي المرة الثانية في غضون خمسة اعوام يثور فيها الشعب القرغيزي، ويهرب الرئيس للنجاة بحياته، ويتعرض فيها القصر الجمهوري للنهب ومن ثم الحرق على ايدي المحتجين من عامة الشعب، وتتولى المعارضة الحكم، وتعد باجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة في غضون ستة اشهر.

حكم الرئيس باكييف، مثل حكم نظرائه في مختلف الدول العربية والاسلامية، يعتبر مثلا في الفساد والمحسوبية، ونهب المال العام، واستخدام قوات الامن في قمع حركات المعارضة، ومصادرة الحريات، والاهم من ذلك كله ان هذا الرئيس الذي وصل الى الحكم قبل خمس سنوات بعد انتفاضة شعبية اطلق عليها الامريكان اسم 'ثورة التوليب'، زوّر الانتخابات، وعيّن افراد اسرته في المناصب الهامة والحساسة، وهيأ ابنه الاكبر لوراثته تماما مثل حكامنا العرب.

المفجّر للثورة الحالية التي اطاحت به جاء من خلال رفع حكومته اسعار الوقود، ولكن عوامل الانفجار كانت تتضخم بعد وصول الجوع في البلاد الى درجات لا يمكن تحملها، حيث وصلت معدلات البطالة الى اكثر من اربعين في المئة.

الرئيس باكييف ضرب مثلا في الانتهازية السياسية والتلاعب بسيادة بلاده، ورهنها للايجار لمن يدفع اكثر، وحوّل عاصمة بلاده الى 'ماخور' للقوات الامريكية حيث يزورها اكثر من 35 الف جندي كل شهر، قادمين من افغانستان المجاورة لقضاء عطلة مريحة او للانطلاق منها الى محطات اخرى في العالم.

* * *

غازل موسكو، ولوّح باستعداده لاغلاق القاعدة الجوية الامريكية (ماناس) القريبة من العاصمة اثناء زيارته الاخيرة لها الروس تجاوبوا مع هذا الغزل فورا وعرضوا مساعدة قدرها ملياران وربع المليار دولار، فحمل العرض الى الامريكيين فدفعوا له اكثر، اي زيادة اجرة قاعدتهم السنوية (180 مليون دولار) ثلاث مرات، يذهب معظمها الى جيب عائلته.

وليته اكتفى بذلك، فقد حصلت شركة يملكها احد افراد عائلته على عقد سخي بتزويد الطائرات الامريكية بالوقود، علاوة على الاحتياجات الغذائية الاخرى. ومن المفارقة ان الامريكيين، حماة الديمقراطية والشفافية وسادة مكافحة الفساد، كانوا الاكثر سعادة بهذه الصفقة.

ادارة اوباما، مثل ادارة الرئيس بوش، كانت تعلم بكل صفقات الفساد هذه، ولكن عندما يكون الخيار بين الاستقرار والديمقراطية بكل افرازاتها، فإنها تختار الاولى خدمة لمصالحها وبقاء قاعدتها. هذا ما يفسر دعمها لاكثر الديكتاتوريات فسادا في المنطقة العربية.

قرغيزستان دولة تقع على حدود اكبر مشروع للديمقراطية الغربية في العالم، اي افغانستان، حيث يُقتل جنود امريكيون يوميا تحت هذا العنوان، ولكن هذا لا يمنع ان تصمت واشنطن على السجل الاسود والاسوأ للرئيس القرغيزي في ميادين حقوق الانسان، مثل قتل الصحافيين واغلاق الصحف ومحاكمة شخصيات المعارضة وفق قوانين الطوارئ.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن اسباب حدوث هذه الثورات الشعبية التي تنتهي بالاطاحة بأنظمة الفساد في دول مثل قرغيزستان في اسيا الوسطى وبوليفيا في امريكا الجنوبية، ولا نرى لها مثيلاً في الدول العربية؟

* * *

احوال قرغيزستان افضل كثيراً من احوال دول عربية عديدة ، ومع ذلك نرى شعبها الصغير الذي لا يزيد تعداده عن خمسة ملايين شخص ينزلون الى الشوارع طلباً للتغيير والاصلاح.

قد يجادل البعض بأن القمع الدموي للأنظمة العربية وقواتها الامنية هو الذي يدفع الجماهير للاستسلام والخضوع، وهذا صحيح، ولكن قوات الامن القرغيزية اثبتت انها اكثر قمعاً وشراسة، واطلقت النار على المحتجين وقتلت مئة منهم، ومع ذلك استمروا في مسيرتهم حتى اقتحموا القصر الجمهوري واشعلوا النار فيه.

الشعوب الحية هي التي تتحدى القمع والارهاب من اجل حقوقها الاساسية والدفاع عن مصالحها وتقديم التضحيات من اجل هذا الهدف السامي، ويبدو ان المشكلة لم تعد في الحكام العرب، وانما في الشعوب العربية ايضاً.

* * *

ما يجري في قرغيزستان حالياً هو ظاهرة يجب ان يدرسها الحكام والشعوب العربية ايضاً، فهذا الشعب الصغير في تعداده (خمسة ملايين) الكبير في ارادته وعناده، قاوم الفساد والمحسوبية، واطاح بالرئيس وعائلته وولي عهده الذي اراد توريث الحكم له.

ولعل الدرس الابرز هو للحكام العرب الذين يعتقدون ان القواعد الاجنبية يمكن ان توفر الحماية لهم، ولحكمهم، اذا ما انتفض الشارع ضدهم، واراد تغييرهم، وادخال الاصلاحات السياسية والديمقراطية الحقة.

نشعر بحالة من القهر ونحن نتأمل اوضاعنا العربية، فالجدران سقطت (برلين)، واعتى الديكتاتوريات، يسارية كانت ام يمينية، انهارت وتحولت الى تاريخ، والقيم الديمقراطية وصلت الى جمهوريات الموز، ومع ذلك ما زال الوضع العربي على حاله، بل اكثر سوءاً، حيث الغالبية من الحكام العرب إما يعانون من امراض الشيخوخة او السرطان او الاثنين معاً.

منقول بتصرف

Monday, April 12, 2010

حان الان موعد..؟












هذه السطور ليست الا محاولة لاعادة التذكير والتعبير عن حقيقة صارخة ...وهي أن تجارب الشعوب
سوف تنتهي بـها إلى أنه لا بديل عن الحرية المتجسدة سياسيا بالنظام الديمقراطي الذي يعترف للإنسان
بفرديته ويوفر له الحرية والكرامة ويلتـزم بالقانون وتكافؤ الفرص .. ومع أنه ليس نظاماً كاملاً بل فيه كغيره من
أعمال البشر عيوبٌ كثيرة إلا أنه النظام الوحيد الأقل سوءاً بين أنظمة الحكم التي مارستْها الإنسانية منذ بداية
تاريخها وجرَّبتها واقعاً معاشاً في أقطار كثيرة أما المثاليات التي لا توجد إلا في الكتب فليست محلاًّ للمقارنة لأن

الكلام لا يفيد الناس إذا لم يعيشوا المضمون واقعا حياًّ في حياتـهم اليومية
ولن يجدى هروبنا الى التاريخ من اجل اراحة الضمائر والهروب من مسئولية الحاضر
ليست الشعوب سوى مجموع الأفراد فإذا تحقَّق الاعتراف باحترام الإنسان الفرد فإن ذلك يعني الالتزام بحقه في
الاختيار الحر والتفكير المستقل وحقه في التعبير عن نفسه وعن أفكاره وآرائه ومواقفه دون خوف ولا تقييد ..
وبالنتيجة فإن هذا يعني توفُّر الحريات للجميع.. ويؤدي ذلك إلى فتْح كل الخيارات أمامهم وتوفير تكافؤ الفرص فيما بينهم؛
فالانسان هو الاساس , أما الحرية فهي الجوهر ...الانسان والحرية مفهومان متلازمان...واساسيان للتنمية والتقدم البشرى

ان ترك الله سبحانه وتعالى للشجرة في الجنة، رغم تحريمها، ربما يكون وراءه غاية معينة الا وهي ان يختار الانسان الطاعة بملء ارادته،
وهنا يكمن المعنى في السلوك الانساني، وما يقف وراءه من دافع الحرية. فالخالق جلت قدرته هو من منع، وهو ذاته من زرع بذرة
الحرية في الذات الانسانية، لحمة ارادها منذ البدء حين اجاب الملائكة المتخوفين من خلق الانسان بأنه يعلم ما لا يعلمون.

ولأجل ذلك

نجد ان الأجر على قدر المشقة مثلا، والمشقة تكون اعظم في حالة الاختيار، و الحرية تكمن في الاختيار
فهل اخترت وقررت اين تقف
كثيرون هم من يقف فى انتظار الاتوبيس ولا يعترضون على تأخره ولا ينتقدون الاوضاع ؟
ولكنهم يقولون "يمكن احنا اللى جينا بدرى"؟؟؟

Friday, April 9, 2010

مَن يخاف مِن داليـا ؟













فى تدوينة سابقة تحدثنا عن ما كتبه
كاتب هذا المقال


قبل أقل من سنة من الآن، قرأت مقالاً لكاتبة عربية معروفة، تقدم فيه رشيدة داتي وزيرة العدل الفرنسية المغربية الأصل في حكومة ساركوزي، بصفتها نموذجا للنجاح العربي- المسلم في الغرب..

كان النموذج محبطاً جدا في الحقيقة، فرشيدة داتي تمثل انسلاخاً تاماً من كل جذورها العربية والإسلامية، ونجاحها الشخصي أمر لا يمكن أن يحسب إلا لها وحدها، وليس لأصولها المغاربية بأي حال من الأحوال: نحن هنا لا نتحدث فقط عن وجه أسمر تعمّد ساركوزي اختياره في حكومة يمينية متطرفة وضد المهاجرين، ولا نتحدث أيضا عن امرأة فقدت صلتها بدين أسرتها فحسب، بل عن امرأة حملت سفاحاً وأنجبت وهي وزيرة، ووالد طفلتها مجهول حتى اللحظة (لكنها صرّحت أن من حق ابنتها معرفة اسم والدها.. عندما تبلغ الثامنة عشرة!).

يومها، حاولت أن أكتب عن نموذج مغاير: عن نموذج لامرأة نجحت في الوصول إلى مركز مهم في الغرب دون أن تفقد هويتها الأصلية.. على الأقل دون أن تفقدها لهذه الدرجة!..

وبصراحة لم أجد.. ربما جهلا مني، وربما تقصيراً مني في البحث.. لكني لم أجد ما أريد: هناك بالتأكيد عدد كبير من السيدات الفاضلات اللواتي حققن نجاحاً كبيراً في الغرب وتمسكن في الوقت ذاته بهويتهن الإسلامية، لكن ذلك كان مرتبطاً على الغالب بنجاح ذي طابع مهني خاص أوضمن نشاط اجتماعي مرتبط بالجالية.. فمن المعروف مثلا أن مهنة الطب بسبب مكانتها الاجتماعية وأرباحها المادية تستقطب المتفوقين من أبناء المسلمين في الغرب ( تقول النكتة الرائجة عن مسلمي أمريكا: قال الأول للثاني بحماس: الإعلام مهم، يجب أن نشجع أولادنا على دراسته، كل ما يحتاجه المسلمون في الغرب هوالإعلام، سأله الثاني: هل درسه أحد من أولادك الأربعة؟ رد الأول: لا الحمد لله، كلهم أطباء!!)..

لكن هذا النجاح الشخصي لكثير من مسلمي الغرب الذين تمسكوا بهويتهم الإسلامية لم يرافقه نجاح مماثل في المراكز السياسية في البلدان الغربية التي صاروا مواطنين فيها.. قد يفسر البعض هذا بسياسات تهمشهم وتحصرهم في زاوية معينة بسبب "تدينهم".. لكن مما لا ينكر عزوف الكثيرين من هؤلاء عن الأمر وانشغالهم بتحصيل الرزق و/ أو أمور "الجالية"..

في الوقت نفسه: تبرز أسماء مشابهة لرشيدة داتي.. أسماء تحمل الاسم المسلم ولكن تعبر عن ذوبان تام في الهوية الغربية.. بل ومع مغالاة في الأمر كما لو أن أصحاب هذه الأسماء يتعمدون ذلك للتعويض عن الأثر المسلم في أسمائهم.. لست بصدد ذكر بعض هذه الأسماء الآن لكنها كانت مدللة في عهد الإدارة الأمريكية السابقة، وتستضاف وتقدم بصفتها تمثل المنفذ الوحيد لمسلمي امريكا للوصول: أن يكفوا أولاً عن كونهم مسلمين ..

لكن مع تعيين "داليا مجاهد" مستشارة للرئيس الأمريكي أوباما في مجلس الأديان الذي أسسه، تغير الأمر كليا..

أود أن أوضح هنا أني لا أكتب عن داليا مجاهد إلا بعد اطلاعي على كتابها (مع جون اسبوزيتو– من يتحدث عن الإسلام ؟ Who speaks for Islam? ) ومشاهدتي لمعظم اللقاءات التلفزيونية التي قامت بها..

Who Speaks for Islam?


أفهم مسبقا كل ما سيقال عن نوايا أوباما في تعيين امرأة محجبة في البيت الأبيض: ومحاولته ربح الحرب التي خسرها بوش عبر اكتساب العقول والقلوب.. وأفهم أيضا من ينظر بتشكك إلى كل مفردات الخطاب الأمريكي الجديد على أنه مجرد مكياج جديد لا أكثر، ومن ناحيتي لا أعول على تغيير كبير في سياسة أمريكا في العالم العربي (حتى لوكان أوباما يريد ذلك فعلا..).. لكنه على الأقل لن يكون أسوأ، فمن الصعب جدا لأي رئيس أن يكون أسوأ من الرئيس السابق..

لكن هذا الأمر يخص الشرق الأوسط فحسب، أما بالنسبة لأمريكا ومسلميها فالأمر لم يعد كما كان.. ولا يجب أن ننسى ذلك أونتجاهله..

بالنسبة لما يقرب من 8 ملايين مسلم أمريكي (إذا صحت إحصائية النيوزويك)، كانت السنوات الثمانية الماضية سنوات عجاف جدا (كما كانت بالنسبة للجميع في كل مكان!)..كان هناك ترصد إعلامي لهم وكانت تهمة الإرهاب تلاحقهم كشبح.. التنوع العرقي الذي هوالأكبر في أية طائفة دينية في الولايات المتحدة زاد من تشرذمهم وبالتالي من تأزمهم: كأن الإعلام يعاملهم ككتلة واحدة بينما هم شظايا متفرقة طائفياً وعرقياً واجتماعياً.. نسبتهم السكانية التي لا تتجأوز 4% وعدم وجود ولاية واحدة تفوق نسبتهم فيها الـ 3% بالإضافة إلى عزوفهم التقليدي عن المشاركة جعلهم كتلة مهملة انتخابياً إلا في مناطق قليلة جدا.. ذلك جعل هويتهم (المهددة أصلاً) أكثر عرضة للذوبان والخطر في عهد السنوات العجاف الثماني.. (رغم أن هذا كله ولّد رد فعل عند البعض للمزيد من التمسك.. لكن هذا موضوع آخر).

لكل ذلك، وبغض النظر عن نوايا أوباما، فإن دخول سيدة "محجبة" إلى البيت الأبيض، له معان كثيرة للمسلمين في أمريكا..

سينظر لي البعض "نظرة" تأفف وازدراء: معان كثيرة من أجل قطعة قماش ؟.. متى ستكفون عن ذلك؟

نعم.. معان كثيرة في قطعة قماش تختصر منظومة فكرية متكاملة.. قطعة قماش هي بمثابة علم ترفعه داليا مجاهد كل صباح عند دخولها لمكتبها التابع للبيت الأبيض.. فلنتذكر هنا أن داليا مجاهد ليست موظفة في مصلحة حكومية في واحدة من بلداننا، تضع "ايشاربا" على شعرها كيفما اتفق، وربما لا تصلي حتى، وربما لا تضعه أحيانا..!

لا.. داليا مجاهد متمسكة بحجابها ضد تيار عاتٍ لا يجبرها حقيقة على خلع حجابها (كما حدث في بعض بلداننا الإسلامية!) لكنه يجردها أولا وبالتدريج من المنظومة الفكرية التي يمثلها هذا الحجاب، وبالتالي يصبح الحجاب مجرد قطعة قماش يسهل نزعها تحت هذه الحجة أو تلك (كما حدث للكثيرات بالفعل).

لكن داليا مجاهد ليست من هؤلاء.. لا أشك للحظة واحدة أن مشوارها المهني الناجح الذي أوصلها إلى معهد غالوب أهم مراكز الاستطلاع وقياس الرأي ( أوتكوينه؟) في الولايات المتحدة قبل أن يوصلها إلى البيت الأبيض كان سيكون أسهل بكثير فيما لوكانت بلا حجاب.. لكن الطرق السهلة ليست بالضرورة هي الطرق الصحيحة، خاصة لمن كان يمتلك منظومة فكرية متكاملة لها منهجها الخاص ومقاييسها الخاصة..

في كل مرة تتحدث فيها داليا مجاهد فإنها تتحدث بلغة مفهومة جدا بالنسبة للغربية: لا أقصد هنا الإنجليزية السليمة فهذا سهل، بل أقصد لغة الأرقام، لغة الإحصاء الذي يكون أحيانا أكثر إقناعا من أي منطق بالنسبة للغربيين (حتى لوكانت الأرقام لا علاقة لها بالمنطق!)..لا تتحدث داليا مجاهد عن الإسلام قط، ولا عن نصوصه، ولا عن كونه يدعوإلى السلام والرحمة فذلك الحديث استهلك تماما ولم يعد له أثر حقيقي، بل إنه استخدم أحيانا من الأشخاص ذاتهم الذين قادوا حروبا "دينية" ضد المسلمين.. داليا مجاهد لا تدافع عن إسلام مثالي تاريخي لم يعد له وجود، فذلك أمر لا يهم المتلقي الغربي من قريب أو بعيد، إنها تستخدم لغة الأرقام لتقدم له صورة أخرى عن المسلمين.. صورة مغايرة عما هوسائد في الإعلام الغربي..

تمارس داليا مجاهد انتقاءات إحصائية محترفة وتقدمها بذكاء شديد لتصدم النظرة الغربية، من انتقاءاتها المفضلة مثلا: العداء لأمريكا في فرنسا مقارب للعداء لأمريكا في العالم الإسلامي، بل ويفوقه بكثير فى بعض الدول الإسلامية!..

نسبة من يؤيد الحكم بالكتاب المقدسBible (بعهديه القديم والجديد) في الولايات المتحدة مقاربة جدا لنسبة أولئك الذين يدعون إلى حكم الشريعة في بلدان العالم الإسلامي، ونسبة أولئك الذين يدعون إلى أن يكون الكتاب المقدس هو"المصدر الوحيد للتشريع" مقاربة جدا لأولئك الذين يدعون الدعوة ذاتها في بعض بلدان العالم الإسلامي.

نسبة من يؤيدون "قتل المدنيين الأمريكيين" لا تتجاوز الـ 7 % في العالم الإسلامي، وهذه الـ 7% -كما تقول داليا- لم تكن أكثر تدينا على الإطلاق من الآخرين الذين يرفضون الأمر.. أكثر من هذا: إن من يرفض قتل المدنيين برر رفضه بالاعتماد على نصوص دينية (نص قرآني أوحديث نبوي) بينما لم يكن هناك ولا حتى شخص واحد – كما تشدد داليا - من النسبة المؤيدة استخدم نصا دينيا ليدعم تبريره.. لماذا إذن ارتبط الأمر في الأذهان بالدين الإسلامي ونصوصه؟ ترد داليا مجاهد بحسم بشقين: الأول إصرار الإعلام الغربي الذي يلعب دور تكوين الأذهان على ذلك، والثاني هو أن من قام بهذه العمليات استخدم حقيقة أن 80% من المسلمين يقولون: إن الدين يشكل جزءا مهما من حياتهم، ليبحث عن قاعدة للدعم له.. لا ننسى هنا أن نسبة تأييد المواطنين الأمريكيين لقتل المدنيين المسلمين تفوق الـ7% بكثير! (حسب إحصائية قامت بها جامعة ميريلاند ونشرتها الكريستيان ساينس مونيتور بتاريخ 27/2/2007 فإن 24% من الأمريكيين يؤيدون ذلك ذلك!!)

من المواضيع الشائكة الأخرى التي تستخدم فيها داليا مجاهد الأرقام لتقول شيئا مختلفاً عما تردده ماكنة الإعلام الغربي ( والعربي المتغرب في أحيان كثيرة وبحماس منقطع النظير) هو موضوع حقوق المرأة في العالم الإسلامي.. فالمرأة تقدم إعلاميا بصفتها "الحسناء المعذبة" من قبل الشريعة ورجالها في العالم الإسلامي: لكن داليا مجاهد تقول: إن أرقام النساء والرجال سواء في تأييد الشريعة بلا فارق إحصائي يذكر( أي إن تأييد الشريعة لم يتأثر بالجندر طيب الذكر!)..بل إن النسوة غالبا- عكس ما هوسائد إعلامياً - يعتبرن أن الشريعة هي التي ستمنحهن حقوقهن.. تعرض مجاهد أيضا أرقاماً إحصائية عن مرتكبي جرائم الشرف فتثبت أنهم غالبا غير متدينين ولا يؤدون أبسط الشعائر (الصلاة والصيام ) كما أنهم غالباً ما يحملون تاريخاً في السوابق الإجرامية: أي إن الأمر في النهاية مجرد جريمة أخرى لا علاقة للتدين بها، ( على العكس قد يكون التدين عاملا إيجابيا في الأمر بطريقة ما: ربما يساهم في منع الجريمة بمنع أسبابها أصلاً..!).الأمر ذاته بخصوص الديمقراطية التي تعتبرها ماكنة الإعلام الغربية (والناشطون العرب من ورائها..) هي الحل لكل مشاكل المسلمين، فإن الغالبية العظمى ممن أحصتهم داليا يرغبون في رؤية تداول سلمي للسلطة يحدث في بلدانهم لكن دون الأخذ بالديمقراطية الغربية كنموذج يجب تطبيقه بالتفصيل..

الأمر المهم في كل هذه الأرقام ليس نتائجها المغايرة للسائد فحسب، بل إنها تتخذ طرقا علمية في قياس الرأي بحيث يكون النموذج المأخوذ من دولة ما يمثل بشكل نسبي الطبقات الاجتماعية – معدل الدخل والتعليم - في هذه الدولة.. وهكذا هوالأمر بالنسبة لـ35 ألف شخص في 35 دولة إسلامية شملتها الدراسة.. وهكذا فإن رأي من يسمون غالبا بالناشطين والناشطات في الجمعيات إياها يتحول ليأخذ حجمه الحقيقي (مقارب للصفر..!)..حيث إن هذه الجمعيات ونشاطاتها تتبع مصادر تمويلها حتماً.. ولذا نرى الفرق الكبير بين ما تقوله الإحصائية وبين ما تردده ناشطات حقوق المرأة مثلاً..

هل ستحدث إحصائيات داليا مجاهد صدمة بحيث تغير الرأي العام الغربي؟ لا طبعاً فالأمر أعقد من ذلك بكثير.. لكنها ستحدث على الأقل ثقباً ما في الجدار العالي الذي استطاع لعقود أن يغسل الأدمغة في الغرب وفي غير الغرب..هذا الثقب المدعوم بقوة من مكانة غالوب وسمعتها قد لا يكون كافياً ولكنه جيد كنقطة انطلاق جديدة خاصة بالنسبة لمسلمي الغرب..

لكن ما هو مهم جدا في كل ما تمثله داليا مجاهد هو وجود نموذج ناجح للجمع بين الإسلام وبين المواطنة الفاعلة في المجتمع الأمريكي.. داليا مجاهد مثلها مثل الملايين اكتسبت الجنسية الأمريكية وعلينا أن نعتبرها مواطنة أمريكية حتى لواحتفظت بجنسيتها المصرية، بمجرد أدائها لقسم المواطنة فإن واجبها كمسلمة سيحتم عليها عدم الحنث بهذا القسم والإخلاص للوطن الذي انتمت له: لكن واجبها كمسلمة سيحتم عليها أيضا أن تحاول الإصلاح ما استطاعت ضمن هذا المجتمع، أن تحاول أن تكون نموذجاً إيجابياً فاعلاً للإسلام في هذا المجتمع (وهوأيضا واجب المسلمين في مجتمعاتهم من باب أولى، قبل أن ننسى!)..لعقود كان المهاجرون المسلمون يجدون أنفسهم أمام خيارين عندما يصبحون مواطنين أمريكيين: إما الذوبان التام وفقدان كل أثر للهوية المسلمة، أو الانكفاء والعزلة عن الفاعلية والتأثير داخل مجتمعهم الجديد، داليا مجاهد تمضي إلى الطريق الآخر ( والأصعب ولكن الأسلم على المدى البعيد).. إنها تمضي إلى التوفيق الإيجابي بين مواطنتها في هذا البلد وبين دينها وقيمه..

بالمناسبة: "حجاب" داليا مجاهد أبعد ما يكون عن "الحجاب الأمريكي" السائد في أوساط كثيرة حتى داخل مجتمعاتنا: الذي ليس أكثر من غطاء للرأس مع ملابس ضيقة جدا، هذا الحجاب الأمريكي هومجرد قطعة قماش "لإسقاط الفرض" لا أكثر ولا أقل.. دون أن يرتبط بما وراءه من قيم، لكن حجاب داليا، المقبول كمواصفات حتى داخل مجتمعاتنا، أكثر جدية بكثير: لأنه يمثل فعلاً منظومة فكرية تحرص داليا على إبرازها دون خجل أوشعور بالدونية.. وهي تقدم بذلك – خاصة بدخولها إلى البيت الأبيض - المثال والنموذج لذلك الجيل القادم من المسلمين الأمريكيين الحيارى بين مفترقي الطريق: إما الضياع أوالعزلة، مجرد وجود داليا مجاهد بحجابها ومنطقها المتماسك، وتمسكها بدينها يفتح لهم طريقا آخر.. طريق أن تكون أمريكيا دون أن يعني ذلك أن تتخلى عن تدينك أوتتركه جانبا.. بل أن نجعل منه وسيلة للإصلاح داخل مجتمع يحتاج إلى الكثير من الإصلاح..

من يخاف من داليا مجاهد إذن؟.. بالتأكيد الخوف واضح في أوساط اليمين الديني المحافظ الذي يتصيد لأوباما أية هفوة، مواقعهم التي تداولت الخبر قالت بالحرف في عناوينها الرئيسية إن داليا مجاهد قريبة من تنظيم متشدد مستدلة على أنها أدلت بتصريحات لموقع الإسلام أون لاين..!، أحد هذه المواقع قال إن القاعدة افتتحت مكتبا للاستشارات في واشنطن!!، وموقع آخر قال: "مسلم كيني يعين مسلمة مصرية مستشارة له!!"..

لكن هناك خوف أكبر وربما أقل وضوحاً وربما لا يحاول أصحابه التعبير عنه: أولئك النسوة اللواتي تم دعمهن للظهور في الإعلام الموالي لللإدارة السابقة على أنهن نموذج للنساء المسلمات: بعضهن كن يبدون كما لو أنهن قد تم استقدامهن من المصحة للتو لتقديم هجوم مقذع على الإسلام ونبيه، وبعضهن كن أكثر أدباً يتحدثن عن الإسلام بإيجابية أكثر ولكنهن عمليا يقدمن إسلاماً نظرياً لا مكان فيه لأي شيء (عدا عن الحجاب طبعا..)..

أدعياء التجديد الديني أيضا، يحق لهم أن يخافوا من داليا مجاهد، فقد بذلوا جهودا كبيرة لخلع الحجاب في العالم الإسلامي، وإضفاء صفة الشرعية على هذا الخلع، تمريراً لمشروع ليبرالي واضح المعالم، وإذا بداليا مجاهد وحجابها يضعهم ومشروعهم جميعا في زاوية ضيقة للغاية.

كل ناشطة إسلامية في الغرب عموماً وفي أمريكا خصوصا، وضعت حجابها لهذا السبب أوذاك، عليها أن تراجع أسبابها حقا مع ظهور نموذج مغاير مثل نموذج داليا مجاهد ..

بالمناسبة : حجاب داليا مجاهد ليس على رأسها فقط..

إنه على رأسي أنا أيضا.. كما يقول أهل الشام

.. ..

د.أحمد خيري العمري

Tuesday, April 6, 2010

مزرعة الحيوانات

طبعة جديدة من
رائعة جورج أورويل "مزرعة الحيوانات"









صدر مؤخرا عن دار الشروق المصرية طبعة جديدة من رواية "مزرعة الحيوانات" لكاتبها جورج أورويل ترجمة شامل أباظة ومراجعة ثروت أباظة. وصدرت الطبعة الأولى من الرواية عام 1945

تتدور احداث الرواية وفق صحيفة "البديل" المصرية حول حيوانات تسكن في مزرعة يملكها سكير إنجليزي يدعي جونز، قامت بثورة انقلابية علي أساس مبادئ وضعها خنزير عجوز يدعي "ماجور" في خطاب مؤثر قبيل وفاته. كان ماجور يبشر بعصر جديد، أكثر عدلا وسلاما، تسود فيه الحيوانات وتنهي عصر سيادة الإنسان

توفي "ماجور" بعد أن تحول إلى أيقونة للثورة، وبدأت الخنازير، باعتبارها أكثر الحيوانات ذكاءً، في العمل السري على تجنيد الحيوانات الأخرى وتبشيرها بالثورة، وباللحظة التي ستتخلص فيها من استعباد بني آدم، كل ذلك مبني علي التعاليم والأسس العقائدية التي وضعها "ماجور" في خطابه

بعد أن اندلعت الثورة دونما تخطيط مسبق من قبل الحيوانات التي تركها صاحبها جائعة ونام، بدأت تتبلور شخصيات رسمها أورويل ببراعة لنابليون وسنوبول وسكويلر، وهم ثلاثة خنازير كانوا قادة العمل الثوري

نابليون سياسي محنك قوي الشكيمة يقدح الشرر من عينيه، وسنوبول واسع الذكاء والمعرفة ولكن شخصيته ليست بالقوة المطلوبة، وسكويلر كان ضعيفا باعتباره خصيا ولكنه كان مقنعا، ومتحدثا لبقا، حتي "أشيع عنه أنه من القادرين

علي قلب الحق باطلا والباطل حقا

يتمكّن الخنزير (نابليون) من طرد رفيق دربه (سنوبول)، والاستئثار بالسلطة، مستعيناً بمجموعةٍ من الكلاب التي درّبها منذ كانت جراءً صغيرةً لتكون جهاز أمنه الخاصّ، إضافةً إلى الخنزير (سكويلير) الذي أنيطت به مهامّ الإعلامي القادر على تبرير سياسات (نابليون)، وإقناع الحيوانات بحكمة ما يصدر عنه من قراراتٍ أيّاً كانت طبيعةُ هذه القرارات، أو الدوافعُ وراءها، ومهما كان الثمنُ الذي ستدفعه الحيوانات جرّاء تنفيذها

!!"

تبرز كذلك شخصيات مؤثرة في المزرعة، الحصان بوكسر وكلوفر الفرس والمهرة اللعوب مولي التي تهرب بعد الثورة لتحصل علي قطع السكر من صاحب مزرعة مجاورة، وبنيامين الحمار الغبي الحكيم الصامت

بعد الثورة اتضحت تماما الترتيبات الطبقية في مزرعة الحيوانات، لقد وجدت الخنازير نفسها تسيطر فعليا علي مجريات الأمور، بسبب تفوقها الذهني من جهة وغباء باقي الحيوانات من جهة أخري، ولكن رويدا رويدا صارت هذه السيطرة استبدادا

تبلور الاستبداد عندما أقصى نابليون سنوبول. بعدها أعلن نابليون أن سنوبول كان متعاونا مع بني الإنسان ليعيدوا الاستيلاء علي المزرعة. وهنا، يظهر دور البوق الإعلامي لسكويلر، الذي استطاع بلباقته إقناع الحيوانات بعكس ما كانوا يرونه ويعيشونه عن سنوبول، ثم عن كل شيء لاحقا

وتتتابع الأحداث ليتحول نابليون إلى زعيم، لا يظهر إلا في المناسبات، ويلقي ببياناته، التي تحولت لاحقا إلى أوامر، عبر سكويلر، وتدريجيا بدأت حصة الحيوانات من الطعام تقل شيئا فشيئا، ولكن دائما سكويلر كان يؤكد أنها أكثر بكثير من حصتهم عندما كان جونز سيد المزرعة، وكانت الحيوانات تصدق رغم جوعها

وبالتدريج بدأ نابليون وأعوانه في تغيير قيم ماجور ومبادئ الثورة التي قام بها الحيوانات، غيروا في الوصايا السبع التي نقشت علي حائط المزرعة فور اندلاع الثورة، بدأ ذلك بشكل مستتر في البداية، تسبقه وتلحق به مبررات كثيرة، سرعان ما تحول إلى تغير فج

وفي نهاية الرواية، نجد نابليون وقد سكن بيت جونز بعد أن كان سكن المنازل محرما علي الحيوانات، وبدأ يدخن ويشرب الخمر وهو ما كان محرما أيضا علي الحيوانات، إلى أن ظهر نابليون واقفا علي قدمين!! يجلس نابليون وسكويلر مع مزارعين آخرين من الجيران، يلعبون الورق سويا، ويؤكد نابليون ألا مشكلة حقيقية بين الحيوانات وبين بني آدم

الروايةُ لا تتضمّن إدانةً لنظام الحكم الدكتاتوري والثورات الخداعة فحسب، بل إنّها تدين إلى جانب ذلك ـ بل ربّما قبله ـ حالةَ الاستسلام الكليّ التي يبديها مجتمع الحيوانات تجاه كلّ ما يُمارَس ضدّه من صنوف القهر والظلم
من الناحية الفنيّة تبدو (مزرعة الحيوانات) ذاتَ بناءٍ شديد الإحكام.. ورغم أنّها تستمدّ شخصيّاتِها وأحداثَها وعناصرَ المكان والزمان فيها من عالم الخيال الذي يحكمه بالطبع منطقٌ آخر يختلف عن منطق العالم الواقعيّ، إلاّ أنّها مع ذلك كانت قريبةً إلى النفس، بل إنّ المرء يكاد لا يشعر بالغربة تجاه أيٍّ من عناصرها تلك.. وهو لا يرى في نفسه حاجةً إلى أسئلةٍ من نوع: كيف للحيوانات أن تتكلّم هكذا؟
أو: كيف لحصانٍ أن يبكي أو أن يقرأ؟.. أو: كيف لخنزيرٍ أن يستخدم البندقيّة..؟ سيبدو له كلّ شيء مألوفاً وطبيعياً وسائراً في الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه.. هذه القدرةُ على كسر الهوّة بين ما هو خياليّ وواقعيّ ربّما كانت من أهمّ أسباب انتشار الرواية، والإقبال على ترجمتها إلى شتّى لغات العالم، ومنها العربيّة

(مزرعةُ الحيوانات) عملٌ روائيّ له مكانتُه المرموقة التي استحقّها لا لمضمونه القيم المثير فحسب، بل لقيمته الفنيّة العالية أيضاً

جورج أورويل ( 25 يونيو 1903 - 21 يناير 1950) كاتب وروائي بريطاني اسمه الحقيقي إريك آرثر بلير. وجورج أورويل هو الاسم المستعار له والذي اشتهر به. ولد في قرية مونتهاري بولاية البنجاب الهندية لأسرة متوسطة الحال.

سافر للعمل عام 1922 في شرطة الإمبراطورية الهندية في بورما لمدة خمس سنوات تعاطف فيها حقيقة مع البورميين فاستقال.

في ديسمبر عام 1929 بدأ إريك في كتابة أول كتبه، وكان عبارة عن تقرير عن تلك الفترات التي عاشها في كل من لندن وباريس بين الفقراء، لكن التقرير لم ير النور إلا عام 1933، ونشره باسم مستعار هو جورج أورويل, ونشر كتابه الثاني "أيام بورمية" الذي تناول فيه خبراته في فترة الخدمة الاستعمارية في بورما.

في عام 1935 م كتب رواية "ابنة قسيس", وفي عام 1936 م كتب روايته "دع الزنبقة تطير"، في عام 1937 كتب تقريره "الطريق إلى ويجان بيير"، انتقد فيه كلا من النظام الطبقي الإنجليزي والاشتراكية الإنجليزية, وفي نهاية عام 1936 توجه أورويل إلى إسبانيا ليعمل مراسلا صحفيا وقد دون أورويل خبراته التي عاشها في الحرب الأسبانية في كتاب أصدره عام 1938 بعنوان "تقديرا لكاتالونيا".

في عام 1938 أصيب أورويل بالسل وسافر لقضاء بعض الوقت في المغرب، وهناك ألف روايته الثالثة "الخروج إلى المتنفس" التي نشرت عام 1939 م.

في عام 1941 التحق بالقسم الهندي بهيئة الإذاعة البريطانية، ثم ترك عمله عام 1943 بالإذاعة ليعمل محررا أدبيا بصحيفة تريبون، وبدأ في كتابة روايته المشهورة عالميا مزرعة الحيوانات , وفي عام 1946 ألف روايته الأخيرة بعنوان "1984" التي حولت إلى فيلم سينمائي




اللى قراها قبل كده يقراها تانى ففى الاعادة افادة
والله اعلم

Saturday, April 3, 2010

إمنحونا الحرية؟؟؟













إمنحونا الحرية


لافرق بين الاحتلال العسكري للشعوب والاحتلال الفكري للعقول، اللهم إلا أن الاحتلال العسكري هو في العادة جنسية تحتل جنسية سواء من الديانة نفسها أو غيرها، وتكون هناك مقاومة للتحرر من الاحتلال البغيض

احتلال العقول لدينا هو بمثابة الديكتاتوريات
وليست الديكتاتوريات هي فقط في اعتلاء سدة الحكم عنوة وقهر الإنسان بقوة السلاح !. إن الديكتاتوريات الواضحة والظاهرة هي ليست بمثل خطورة تلك المبطنة
في مجتمعاتنا هناك من يريدون للعقل أن يظل أسيراً مقموعاً ومضطهداً، وإن حرروه "شكلياً " فإنهم يريدون له أن يكون مثل قدم البنت الصينية التي يضغطها " أولي الأمر" لتبقى صغيرة باعتبار أن القدم الكبيرة من علامات القبح لدى الفتاة عند الصينيين.
ويبدو أن العقل الحر الكبير هو من علامات القبح لدى الذين نحكي عنهم ، الذين يعتقدون أن المجتمع الفاضل هو الذي يصغي أفراده فقط لمن نصّبوا أنفسهم "اولى الامر" وتبعهم تنصيب "أولي الفكر" علينا، الذين لا يوظفون ألسنتهم إلا في حالة " الإمّعة " يوافقون على ما يوافق عليه "أولي الامر" وإن عارضوا يعارضون

هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم "أولي الفكر" علينا هم من السلالة الديكتاتورية وسدنة الحكام الطغاه، فلا يرون صواباً في الرأي سوى صواب آرائهم التي يحاولون المنّ بها علينا بطريقة الترغيب الزائف، وإنْ كشَفها البعض ،أو ناقشوها حضارياً وإنسانياً، سعى " أولي الفكر" لفرضها بالترهيب وبالأدوات المتاحة لأي ديكتاتور، فلا نرى منهم إلا الأحكام المعدّة سلفاً والجاهزة للاستخدام المباشر من قبيل إطلاق الصفات المستقاة من التكفير والهرطقة والزندقة الفكرية من ناحية ، أو الإعجاب بالغرب والدعوة إلى الانحلال الفكري والخُلُقي والتجرد من التعاليم الدينية، و المبادئ الإسلامية، ومن العادات والتقاليد من ناحية اخرى، إلى ما هنالك من السيمفونية التي مللنا سماعها، وباتت ضجيجاً ينزعج منه الضجيج نفسه

مَن يحتل عقولنا هم من أبناء جلدتنا. إنهم يمارسون قمعية الديكتاتور وإرهاب جنده بعد أن اعتلوا سدة الفكر اغتصاباً أو انقلاباً. - مثل سادتهم -الفرق بينهم ان سجونهم ومعتقلاتهم ليست حديداً قضبانها، إنها الصفات الأشد بأساً وبؤساً من الحديد ومن القيود المعدنية
انها وأد التفكير ، ومصادرة الحرية الفكرية والسلوكية الفردية التي يرون فيها خروجاً على الدين، وانتهاكاً للعادات ولعنة للتقاليد

إن من أبقى "أولي الفكر" عندنا في مواقعهم ليس قوة ما يعتقدونه ويؤمنون به، لكنه ضعف المضطهدة عقولهم، أو تلكؤهم وتثاقلهم في الوقوف ضد قمع العقل .اضافة الى وقوف "اولى الامر" ودعمهم لهم
إنهم ليسوا"أولي الفكر"، وإنْ قيل ذلك من باب السخرية والتهكم، لأنهم حقيقة هم
طواغيت الفكر اسوة بسادتهم طواغيت الحكم

محرر هذه السطور،احد أبناء هذه الامة المحتله عقلياً يحاول الخروج من شرنقة الاحتلال وصولا الى سعة الدنيا والاخرة ....اريد الخير لامتى وادعوا
كل يوم
اللهم فك قيودنا
اللهم أبْق ِ حاء الحرية حاءً
ولا تجعلها خاءً،
اللهم آمين

**
محمد أبوعبيد "بتصرف



Thursday, April 1, 2010

ايميل


احيانا يصلنى ايميل ارى انه يستحق الانتشار
هذا عينة ، ارجوا ان ينال استحسانكم

فن التعامل مع المخطيء

http://sites.google.com/site/ochehbi/1209946944.jpg


الخطأ سلوك بشري لا بد ان نقع فيه حكماء كنا او جهلاء ..و ليس من المعقول أن

يكون الخطأ صغيراً فنكبره .. و نضخمه.. ولابد من معالجة الخطأ بحكمة ورويه و
أياً كان الأمر فإننا نحتاج بين وقت و آخر إلى مراجعة أساليبنا في معالجة
الأخطاء ..
و لمعالجة الأخطاء فن خاص بذاته .. يقوم على عدة قواعد .. أرجو منكم أن
تقرؤها معي بتمعن ..


':':':القاعدة الأولـى':':':

اللوم للمخطيء لا يأتي بخير غالباً

تذكر أن اللوم لا يأتي بنتائج إيجابيه في الغالب فحاول أن تتجنبه ..وقد وضح
لنا أنس رضي الله عنه انه خدم الرسول صلى الله عليه واله وسلم عشر سنوات ما لا مه على شيء قط ..
فاللوم مثل السهم القاتل ما أن ينطلق حتى ترده الريح علي صاحبه فيؤذيه ذلك أن
اللوم يحطم كبرياء النفس و يكفيك أنه ليس في الدنيا أحد يحب اللوم ..


':':':القاعدة الثانية ':':':

أبعد الحاجز الضبابي عن عين المخطئ

المخطئ أحيانا لا يشعر أنه مخطئ فكيف نوجه له لوم مباشر و عتاب قاس وهو يرى أنه مصيب ..
إذاً لا بد أن نزيل الغشاوة عن عينيه ليعلم أنه على خطأ وفي قصة الشاب مع
الرسول صلى الله عليه واله وسلم درس في ذلك حيث جاءه يستسمحه بكل جرأة و صراحة في
الزنا فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اترضاه لأمك ؟؟)
قال: لا
فقال الرسول صلى الله عليه واله وسلم : ( فان الناس لا يرضونه لأمهاتهم )
ثم قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم : ( أترضاه لأختك؟؟ )
قال : لا
فقال الرسول صلى الله عليه واله وسلم : ( فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم )


فأبغض الشاب الزنا

':':':القاعدة الثالثة ':':':

استخدام العبارات اللطيفه في إصلاح الخطأ

إنا كلنا ندرك أن من البيان سحراً فلماذا لا نستخدم هذا السحر الحلال في معالجة الاخطاء ..
فمثلاً حينما نقول للمخطئ
(لو فعلت كذا لكان أفضل..)
(ما رأيك لو تفعل كذا..)
(أنا اقترح أن تفعل كذا.. ما وجهة نظرك)


أليست أفضل من قولنا ..

يا قليل التهذيب و الأدب..
ألا تسمع..
ألا تعقل..
أمجنون انت ..
كم مره قلت لك ..


فرق شاسع بين الأسلوبين .. إشعارنا بتقديرنا و احترامنا للآخر يجعله يعترف بالخطأ و يصلحه

':':':القاعدة الرابعة ':':':

ترك الجدال أكثر إقناعاً ..

تجنب الجدال في معالجة الأخطاء فهي أكثر و أعمق أثراً من الخطأ نفسه وتذكر ..
أنك بالجدال قد تخسر ..لأن المخطئ قد يربط الخطأ بكرامته فيدافع عن الخطأ
بكرامته فيجد في الجدال متسعاً و يصعب عليه الرجوع عن الخطأ فلا نغلق عليه
الأبواب ولنجعلها مفتوحه ليسهل عليه الرجوع .



':':':القاعدة الخامسة ':':':

ضع نفسك موضع المخطئ ثم ابحث عن الحل

حاول أن تضع نفسك موضع المخطئ و فكر من وجهة نظره و فكر في الخيارات الممكنه
التي يمكن أن يتقبلها واختر منها ما يناسبه


':':':القاعدة السادسة ':':':

ما كان الرفق في شئ إلا زانه..

بالرفق نكسب .. ونصلح الخطأ .. ونحافظ على كرامة المخطئ .. وكلنا يذكر قصه
الأعرابي الذي بال في المسجد كيف عالجها النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق ..
حتى علم الأعرابي أنه علي خطأ..

':':':القاعدة السابعة ':':':

دع الأخرين يتوصلون لفكرتك..

عندما يخطئ الإنسان فقد يكون من المناسب في تصحيح الخطأ أن تجعله يكتشف الخطأ
بنفسه ثم تجعله يكتشف الحل بنفسه و الإنسان عندما يكتشف الخطأ ثم يكتشف الحل
و الصواب فلا شك أنه يكون أكثر حماساً لأنه يشعر أن الفكره فكرته هو..

':':':القاعده الثامنة ':':':

عندما تنتقد اذكر جوانب الصواب..

حتى يتقبل الأخرون نقدك المهذب و تصحيحك بالخطأ أشعرهم بالإنصاف خلال نقدك ..

فالإنسان قد يخطئ ولكن قد يكون في عمله نسبه من الصحه لماذا نغفلها..

':':':القاعده التاسعة ':':':

لا تفتش عن الأخطاء الخفية..

حاول أن تصحح الأخطاء الظاهرة و لا تفتش عن الأخطاء الخفية لأنك بذلك تفسد
القلوب ..و لأن الله سبحانه وتعالى نهى عن تتبع عورات المسلمين



':':':القاعده العاشرة ':':':

استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن..

عندما يبلغك خطأ عن انسان فتثبت منه واستفسر عنه مع حسن الظن به فانت بذلك
تشعره بالاحترام و التقدير كما يشعر هو بالخجل وان هذا الخطا لا يليق بمثله
..كأن نقول وصلني انك فعلت كذا ولا اظنه يصدر منك



':':':القاعده الحادية عشر ':':':

امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب ..

مثلاً عندما تربي ابنك ليكون كاتباً مجيداً فدربه علي الكتابه و أثن عليه و
اذكر جوانب الصواب فإنه سيستمر بإذن الله ..


':':':القاعده الثانية عشر ':':':

تذكر أن الكلمة القاسية في العتاب لها كلمة طيبة مرادفة تؤدي المعنى نفسه..

عند الصينيين مثل يقول ..
نقطة من عسل تصيد ما لا يصيد برميل من العلقم..
ولنعلم أن الكلمة الطيبة تؤثر .. و الكلام القاسي لا يطيقه الناس..


':':':القاعدة الثالثة عشر ':':':

اجعل الخطأ هيناً و يسيراً و ابن الثقة في النفس لإصلاحه ..

الاعتدال سنة في الكون أجمع و حين يقع الخطأ فليس ذلك مبرراً في المبالغة في تصوير حجمه ...

':':':القاعدة الرابعة عشر ':':':

تذكر أن الناس يتعاملون بعواطفهم أكثر من عقولهم